تخطى الى المحتوى

زيارة النعمة: أرحنا بها يا عزيز

جدول المحتويات

لقد كتب لنا هذا الإعلام المتخصص عن مواطن بريء يتساءل عن اختيار رؤسائنا فصل الصيف الحار للقيام بزياراتهم للمناطق الداخلية كما رأيناه ينقل تساؤل آخرين عن أسباب طلب السلطات الرسمية من ولايتي الحوض الغربي ولعصابة المشاركة في احتفالات استقبال رئيس الجمهورية بالنعمة وكذلك دعوة تلك السلطات باقي الولايات إلى إرسال ممثلين من الأعيان التقليديين والسياسيين وكذلك طلبها من السلك الدبلوماسي المعتمد في بلادنا الحضور إلى النعمة بنفس المناسبة ولنفس الغرض.

 

والمتتبع لهذا الإعلام يلاحظ أن طبيعة كل هذه التساؤلات والشائعات التي لفت هذه الزيارة غير مسبوقة وربما يكون السبب في أن لم يوجد من يتقبل أن هدفها يقتصر كالعادة على معرفة أحوال السكان من خلال الاتصال المباشر والاستماع إلى جميع المشاكل التي يعانونها والتباحث معهم حول تصوراتهم لأنجع السبل لحل تلك المشاكل. وينتظر في هذه المرة أن تكون لمتابعة المشاريع الكبرى في الولاية أهمية خاصة بعدما لوحظ مؤخرا في زيارات سابقة التأخير في مشاريع أولوية وتمت معاقبة مسؤولين.

 

نعم إن الإعلام السياسي غير السمي يجمع على أن الزيارة المرتقبة تدخل في إطار محاولات النظام الاحتفاظ بعزيز في الحكم بعد انتهاء مأموريته الثانية الحالية وأن النعمة ستشكل نقطة الانطلاق لحملة تعبئة للمواطنين حول هذا الموضوع، إذ لا يختلف اثنان حسب ذلك الإعلام على عزم عزيز فتح (أو اتقنزير) الأقفال التي ظن البعض 2006 أنها كافية لضمان تناوب سلمي على السلطة بعد مدة من مزاولة الحكم تعتبر موضوعية (10 سنوات).

 

وعلى  مستوى التفاصيل يتحدث الناس عن وجود مجموعة داخل سرايا الحكم تطالب رئيس الجمهورية بالبقاء في الحكم من أجل استكمال المشروع المجتمعي العملاق الذي بدأه والساعي إلى بناء موريتانيا جديدة متصالحة مع نفسها وموحدة ومتضامنة وقادرة على تحقيق السعادة لمواطنيها دون استثناء ودون تمييز؛ وهذه المجموعة وإن اتفقت حول مسألة التمديد لعزيز عبر تغيير الدستور فإنها تختلف حول الفترة الزمنية المناسبة لإعلان وتنفيذ الخطة المتعلقة بهذا التغيير.

 

فبعض من هؤلاء يدعو إلى التعجيل بقرار وإجراءات تغيير الدستور متعللا بضرورة إيجاد وقت كاف لاحتواء المعارضين والتغلب على أسباب امتعاضهم باستخدام الوسائل المتعارف على استخدامها عادة من طرف الأنظمة الحاكمة أو عن طريق العامل الزمني الذي قد ينسيهم أسباب معارضتهم أو يجعلهم يعترفون بالواقع ويخضعون له.

 

وفي هذه الحالة ينتظر من النعمة أن تكون نقطة انطلاقة لجمع مليون توقيع ولمئات المبادرات والتظاهرات على أن تستنسخ التجربة وتعمم لاحقا على جميع الولايات بما فيها انوكشوط وأن تكون تلك النشاطات جميعا تحت شعار مثل ،، عزيز الشعب يطالبك بالبقاء بعد 2019،، أو ،، الشعب يطالب بمأمورية ثالثة لعزيز،،.

 

أما بعض آخر من بطانة السيد الرئيس فيرى أن الحكمة تقتضي تأخير الإعلان عن النية في تغيير الدستور وعن مباشرة الإجراءات المترتبة عادة على مثل هذا القرار في الوقت الحالي. إنهم يرون أن الأولوية يجب أن تعطى لتنفيذ البرنامج الانتخابي 2014 وذلك من أجل هدفين اثنين أولهما تحقيق إنجازات قد تبرر بكمها وكيفها الاحتفاظ الاستثنائي بعزيز بعد انتهاء مأموريتيه وثانيهما ضمان نجاح إجراءات التمديد التي من أهما اللجوء إلى رأي المواطنين عبر استفتاء شعبي، وهنا لا أحد يمكنه تجاهل ما قد يحصل من تطورات داخليا وفي المناطق المجاورة ولا التنبؤ بما قد ينجر عن تلك التطورات.

 

وهذا الرأي المتعلق بالتركيز على الإنجازات يتقاسمه فريق ثالث قل التطرق إلى آرائه من طرف كتابنا ومحللينا والمتطفلين على فن خلق المعلومة والبحث عنها وتداولها لتصل إلى من يوظفها أو يتأثر بها؛ إنه فريق من أشد الداعمين للرئيس عزيز ولكنه بعيد منه ومن مرتكزات نظامه، وهذا الفريق يتمنى لو فضل سيادته الانسحاب دون قيد ولا شرط بعد إتمام مدة حكمه القانونية أي منتصف 2019. وهنا تكون الأولية في الوقت الحالي لاختيار مرشح للأغلبية ولتحضيره وتلمعه حتى تسهل عملية إنجاحه في التاريخ الموعود.

 

وقد يقول  قائل إن هذا الفريق صاحب الرأي المخالف لمن يحاول الدفع بالسيد الرئيس نحو عدم مغادرة الحكم يبني موقفه على ما جرى في بوركينا فاسو حيث قام رئيسها السابق بليز كامباوري بتغيير دستور بلاده في وقت مبكر وفشل في مسعاه وعلى تجربة كل من بوروندي والكونغو الذين قاما بتغيير دستوريهما في الوقت المناسب وها الاضطرابات تمنع رئيسيهما من الجلوس باطمئنان على كرسي يتعلقان بالاحتفاظ به ضد إرادة الشعب.

 

وعودة إلى القضية المركزية والشغل الشاغل للجميع وهي ما قد يعلن عنه السيد رئيس الجمهورية في خطاب النعمة فإن موقف المواطنين العاديين أصبح يتلخص في ؛؛ أرحنا بها يا عزيز؛؛ أي ،،قل ما عندك،، من مفاجآت سواء كانت على قدر ترقب الموالين للنظام أو مخيبة لآمالهم من ناحية أو جاءت من ناحية أخرى تخدم التهدئة مع المعارضة وتهيئ للمصالحة وتخلق الظروف الملائمة لاستكمال المأمورية الثانية الحالية في سلم وسلام؛ ومن ما تعنيه ،،قل ما عندك،، أن يختم سيادة رئيس الجمهورية خطابه بأن لكل مقام مقال.

 

وفي هذه الحالة يبقى موقف رئيسنا من المأمورية الثالثة مبهما ومعلقا إلى أجل مسمى ويبقى الصراع على الخلافة على أشده.

 

د.سيدي المختار الطالب هامه

 

الأحدث