جدول المحتويات
أما الحقائق فهي:
– أن الإسلام عند الكثير من أصحاب الشأن والنفوذ والمصالح ولربما العلم… هو مجرد مطية تركب عند الحاجة لتحقيق المصالح والمآرب المادية والمعنوية الضيقة، ولا أدل على ذلك من التوظيف المكشوف والاستغلال البشع للسلطة والجاه والدين في شكل بات لا يخفى إلا على الغبي الذي لا يدرك ما حوله أو المتغاضي الذي يغض الطرف ويبرر ويلتمس المخارج أحيانا ويكون يقظا ويفتري ويروج ويحرض أحايين أخرى.
إذ أن ما رأيناه من مظاهرات وموجات الهرج والمرج – التي تجمع اللص والمتبرجة إلى جانب الملتحي والمحجبة وحملة العصي وقطع الحديد… وحملات جمع التواقيع ورفع الدعوات والمحاكمات والأحكام والخرجات الإعلامية والتصريحات النابية وغيرها من المظاهر العصية على التفسير كلها لم تكن هبة لله ولم يحركها الانتصار لدين الله – هذا إذا ما استثنينا العامة الذين تم توظيف عاطفتهم الجياشة اتجاه الإسلام ومقدساتنا – لأنها بكل بساطة ولدت كبيرة وظهرت فقط عندما أقدم برام والداه ولد اعبيدي على حرق بعض كتب الفقه أو بشكل أشنع وأكثر حماسا عندما كتب ولد امخيطير مقاله المسيء – أعوذ بالله – ولم تظهر قبل ذلك عندما وقف شباب معروفين. في أحد المقاهي المعروفة وتطاولوا واستهزؤوا بالله جل قدره وبنبينا الكريم بأبي هو وأمي. عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم!!! ولم تظهر بعد ذلك عند ما قال محمد ولد عبد العزيز ولد الشيخ محمد المامي ما لم يقله الشيطان في حق الذات الإلهية وفي عرض النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله رأس النفاق عبد الله ابن أبي من الإساءة اللفظية جهارا نهارا!!! ولم تظهر بعد وقبل كل ذلك عند ما ظهرت بعض المقابلات التلفزيونية التي أنكر وجحد أصحابها على الملأ – بمن فيهم العلماء – المعلوم من الدين بالضرورة واتهموا الإسلام وشرع الله عز وجل بالجور والحيف!!!
ولم تظهر كردات فعل غاضبة من الكثير من مظاهر الفسق والفجور (بيوت الدعارة وانتشار المخدرات وقتل النفس التي حرم الله…) ناهيك عن مواقف الإلحاد والملحدين الكثيرة التي يتمترس دعاتها ومرتكبيها وراء الجاه والنفوذ وأموال المنصرين…
بل إن بعض الملحدين هنا وجدوا من الملاذ الآمن والتمست لهم المخارج من بادعاء صغر السن وغيره من المخارج الواهية حتى من قبل كبار أئمة وعلماء البلد الرسميين ولم ينتقدهم بذلك أو ينكر عليهم بقية العلماء والدعاة والأئمة والمصلحين من غير الرسميين بشكل معلن على الأقل!!!!
بل ولا يزال بعض الملحدين من مروجي الزنا يعيشون بكل أريحية ورفاهية بأموال المنصرين على أرضنا يتخذون من بعض العلماء – الذين لا يخفى عليهم ما هم بصدده من الزندقة والإلحاد والترويج للرذيلة – سترا ومع ذلك ينسقون معهم ويؤلفون لهم المؤلفات والمطويات. عن أحكام الخفاض وغيره ويتمترسون خلفهم من أعين الحساب وإنكار القلوب السليمة غير المجخية التي لا تعرف المنكر أحرى أن تنكره ولا المعروف حتى تدعو له…
أما ازدواجية المعايير في بلدنا في كل شيء حتى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي التقاضي وفي "تطبيق" شرع الله فحدث ولن تعوزك الأدلة الدامغة…
فها هو وكيل الجمهورية السابق ورئيس المحكمة الحالي السيد أحمد ولد إسلم يقول بالحرف الواحد "لولد امخيطير بعد استدعائه له للمرة الأولي" إذا كنت أنت تدافع عن لمعلمين وتقول إنهم ظلموا من طرف "الزواية" الذين لفقوا ضدهم الأكاذيب باسم الدين فأنا بدوري أدافع عن الزواية" قبل أن يأمر الشرطة باقتياده وها هو أيضا يقول له أي رئيس المحكمة في زيارة قام بها لولد امخيطير في زنزانته أيضا بالحرف الواحد: "إن العصى السحرية التي تحل قضيتك وكل المشاكل التي تعاني منها تتمثل أساسا في تراجعك عما تقوله وتكتبه عن "الزواية" وأن تعترف بأفضليتهم على "لمعلمين"، فرد عليه ولد امخيطير قائلا: "لم ولن أتخلى مهما كلفني ذلك عن الدفاع عن شريحة لمعلمين المظلومة والمضطهدة من طرف بعض الزواية المستخدمين للدين أمثالك. انتهي الاستشهاد.
ليتبين من تصريح الرجل (رئيس المحكمة أحمد ولد إسلم) الذي تم كشفه من قبل إحدى المنظمات الحقوقية عن طبيعة مواقف الكثيرين من أدعياء نصرة الدين والحق والوطن أن الانتصار هنا ليس لله و لا للإسلام وحتى ليس لمصلحة الوطن وعامة المواطنين بل هو لمحض المصالح الضيقة النتنة.
فبالله عليكم حكموا العقول وحرروا الولاء لله عز وجل ولمصلحة شعبنا وبلدنا وليس لحفنة من المتمصلحين المستخدمين للدين والسلطة والجاه ولربما العلم.
فأي ازدواجية هذه وأي غباء وتخلف هذا الذي يعشش في أذهان ويخيم على مواقف الكثير من قادة الرأي والسلطة في هذا البلد؟!!!
ما هو الفرق بين إساءة ولد امخيطير وإساءة ولد الشيخ محمد المامي؟؟؟!!!
وما هو الفرق بين ما أقدما عليه – أعوذ بالله من حالهما – وبين ما أقدم عليه الشباب الذين استهزؤوا بالصلاة وصوروا فعلتهم في فيديو ونشروه على نطاق واسع والذي بثته إحدى القنوات!!!
وما هو الفرق بين كل تلك الإساءات وبين الدعوات التي تظهر بين الفينة والأخرى تنظر وتدعو لخروج المرأة من سجن الوكيل الشرعي وسحب سلطة التطليق من الرجل وإعطائها للقاضي والسماح للشباب خاصة الفتيات بالحرية في ممارسة الجنس دون شرط أو قيد؟؟؟!!! وغيرها من مظاهر الفجور والإلحاد بل وفوق ذلك الدعوة للإلحاد في ديار المسلمين؟؟؟!!!
ما هو الفرق بين كل تلك المظاهر التي لم يشترك أصحابها في الإساءة لمقدساتنا كمسلمين بل تجاوز بعضهم حد الإساءة إلى درجة الدعوة للزندقة والكفر تحت عباءة حقوق الإنسان والحريات العامة في بلدان المسلمين…!!!
هل رفضت أفعالهم ومواقفهم بنفس الدرجة ونفس الحماس والانتصار لله ولدينه ولنبيه عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم.
أين ندوات العلماء وخطب الجمعة ومقالات الاستنكار ومسيرات أحباب الشوارع؟! أين تحريك وتهييج عواطف عامة المسلمين ذوي الفطر السليمة؟! أين الإدعاء العام في البلد ولما ذا لا يرفع دعوات قضائية ضد كل أولئك المسيئين من كان منهم خارج البلد ومن ينعم بأموال المنصرين داخله لماذا يعلن وكيل الجمهورية عن استغلاله لموقع عام للدفاع عن مكون بعينه جهارا في إحدى جلسات المحاكة دون أن ينكر العلماء وفقهاء القانون ذلك ودون أن تتصرف الدول ؟؟؟!!! أليس ذلك متاح ولماذا لا يقدم الموجودين للعدالة ويحاكم الآخرين غيابيا وتصدر أحكاما في حقهم ويتم التحقيق والبحث عن أصحاب الصور الموجودة في الفيديوهات المستهزئة ورفع دعوى قضائية ضدهم؟؟؟!!! لماذا لا تتحرك تكتلات واتحادات ومراكز وهيئات العلماء لتنكر كل هذه المناكر وتتبرأ من أفعال أصحابها واحدا تلو الآخر؟؟؟!!! ما هو الفرق إذا كان الدافع حقا وراء. كل تلك التحركات التي رأينا هو مجرد الانتصار لدين الله؟؟؟!!! أم إن الدين والمقدسات كلها مجر مطية عندنا نمتطيها حين تملي المصالح الضيقة ذلك ونتغافل عندما لا تترتب على ذلك مصالح بل وفوق ذلك نلتمس الأعذار؟؟؟!!!
أين نحن من حديث الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم مُعلم العدل والقسط والحق الذي ما بعده الا الضلالة "عن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!)، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) رواه البخاري (3475)، ومسلم (1688). ؟؟ !!! هل نريد لهذا البلد وهذا المجتمع الهلاك؟!
أم إن الدين والعلم والمواقع كلها باتت عبارة عن عباءة تلبس وتخلع حسب ما تمليه المصالح والمآرب الضيقة!!!
أتحدي من يوجد لي مبررا علميا موضوعيا واحدا لتبيان تباين المواقف من المواقف المذكورة كلها.
هي كلمة حق أقولها نصرة لديني الذي هو بريء من انتحال المبطلين وتحريف الغالين براءته من أكاذيب المسيئين والملحدين وفي حق شعبي ومستقبل بلدي. المسكين لن يثنيني عنها لا هالة مصطنعة ولا منكر مرد الكثيرين على تقبله وعدم الاشمئزاز منه ولا مسكوت عنه دأب الجل على ترك الخوض فيه. ولا توظيف كل ذلك سياسيا… كلا ولن يثنيني عن قولها وكشف القناع عنها وإنكارها كون ولد امخيطير ينحدر من شريحة لمعلمين المهمشة لا يهمني كل ذلك ولن أتحرج منه ولن يكون له الدور في إسكاتي عما بدى لي منكرا يجب إنكاره وحقائق يتعين توضيحها على من يمتلك الشجاعة والجراءة المطولبتين لقولها.