تخطى الى المحتوى

مكافحة الإرهاب: من المجابهة العسكرية إلى إعادة تأهيل الجهاديين

جدول المحتويات

 

لقد ظهرت بسرعة حدود ما يسمى "بالحرب على الإرهاب" حتى في الأوساط الحكومية المسؤولة عن الأمن وصارت أبواب الحوارات الدينية تُطرق من أجل التصدي للفكر الجهادي وتحدى الإيديولوجية الكامنة وراء التطرف ووضع العراقيل أمام كل من يحرض على العنف. فالتحدي لا يكفي أن يوجه للعنف والتطرف فقط ولكن أيضا للأيدولوجيا الجهادية ذاتها.

 

ملتقي سنغافورة حول إعادة تأهيل الجهاديين المسجونين

في فبراير من سنة 2009 جرى في سنغافورة ملتقى نظمه المركز الدولي للعنف السياسي والبحث في مجال الإرهاب، وهو المركز الذي يشرف عليه روهانجوناراتنا، الذي لقيت أعماله حول الإرهاب صدى واسعا. ونجد تقريرا مفصلا عن هذه الندوة على موقع Religioscope. مَثّل هذا الملتقى أول ندوة تنظم حول موضوع إعادة تأهيل الإرهابيين، وإن وردت كلمة "إرهابيين" في عنوان الندوة، إلا أنها كانت تُعنى في الأساس بالجهاديين. ومنطلق هذه الندوة أنه لا يكفي أن يٌسجن إرهابي ويوضع وراء القضبان وأنه ينبغي أن نتساءل هل يمكن أن تصبح فترة التوقيف فرصة إعادة تأهيل وإعداد لإعادة الدمج، بدل أن نترك السجون تتحول إلى مدارس للتطرف، كما يحدث في حالات كثيرة. وفي الوقت الذي تسجن فيه عبر العالم عشرات الآلاف من الأشخاص بتهم تتعلق بالإرهاب، فإن هذا التساؤل يبدو ملحا أكثر من أي وقت مضى كما يقود هذا السؤال إلى اتخاذ إجراءات احترازية أعم تبدأ بالإجراءات المتعلقة بأسر وأقارب المتطرفين المسجونين.

 

السجن مكان للمراجعات

توجد حالات كثيرة من تراجع المتطرفين خلال فترة إقامتهم في السجن، إما بإيعاز من السلطات أو بمبادرة ذاتية. فالسجن يمثل إطارا يمكَّن من مراجعات كثيرة، بغض النظر عن التأثير النفسي للتوقيف.توجد علاقة غريبة بين السجون وتطور الحركات الراديكالية، فالأفضل والأسوأ قد يُنتج أثناء فترة السجن. ففي السجن تطور فكر السيد قطب إلى الراديكالية، وذلك خلال توقيفه في الخمسينات من القرن الماضي. لقد ألف في زنزانته كتابه: "معالم على الطريق" الذي مثل بيان الإسلام الراديكالي في العالم العربي. وأيضا في غياهب السجن، وتحت وطأة التعذيب، تحول أيمن الظواهري إلى الراديكالية، وهو سليل العائلتين الارستقراطيتين. وبعد ذلك بسنوات صارت السجون المصرية مكانا للتبادل وبناء فكر ينبذ العنف ويطوي صفحة الماضي، عند ما أعلنت الجماعة الإسلامية توبتها وفندت قناعاتها السابقة. فمنذ بضع سنين والجهاديين القدماء المصريون والسعوديون، على سبيل المثال، يقومون بالنقد الذاتي ويفحصون بتمعن قناعاتهم السابقة. ففي زنزاناتهم يعمل هؤلاء التائبون الجدد على تدمير ما بنوه طوال السنوات: فالحوار المنعقد في السجن بين السلطات العمومية وهذه الجماعات الراديكالية أدى إلى تحولات وساهم في إقامة جو ملائم للتبادل.

 

وفي اسبانيا تراجع أربعمائة مسجون من المنتمين إلى الجيش البسكي، بعد ما قررت السلطات توزيعهم على سجون مبعثرة في نواح متعددة من البلد، بدل أن تحشرهم في مكان واحد، وذلك لإبعاد الأفراد عن تأثير الجماعة الذي يؤدي إلى تماسك أعضائها وتطبق الحكومة الاسبانية اليوم نفس الأسلوب مع الجهاديين المسجونين. وفي سنغافورة كما في ماليزيا توظف برنامج إعادة تأهيل الجهاديين تجارب مماثلة جرت قبل بضعة عقود مع أعضاء مجموعات الشيوعيين المسجونين آنذاك.

 

 الإسلام الراديكالي بين المجابهة الإيديولوجية وإعادة تأهيل الجهاديين

لقد حددت المداخلات المقدمة في ملتقي سنغافورة حالات كثيرة بالنسبة لدوافع الجهاديين. فبجانب الانتماءات ذات الطابع النظري توجد أخرى نتجت عن ظروف سياسية. فالأشخاص الموقوفون بتهمة تورطهم في نشاطات إرهابية ليسوا كلهم إرهابيين متحمسين. فبالإضافة إلى القناعات الإيديولوجية قد يكون الدافع إلى التطرف يتمثل في صراعات أو مظالم، وهي أمور قد تكون وراء اعتناق بعضهم للفكر المتشدد.

 

برامج إعادة تأهيل الجهاديين

تكمن أهمية ملتقى سنغافورة في مشاركة مسؤولي مشاريع "إعادة تأهيل الجهاديين" في دول عديدة عبر العالم من ضمنها برنامج إعادة التأهيل السعودي الذي استحدث بعد هجمات الرياض سنة 2003 واستثمر وسائل مهمة مكنت من تنظيم حوارات مع أكثر من 3500 سجين، حسب مسؤول إدارة الأمن الأيديولوجي في وزارة الداخلية السعودية. يرسل السجناء الذين قبِلوا بإعادة التأهيل، إلى مراكز يفترض أن تهيئهم للرجوع إلى الحياة الطبيعية. وطوال فترة السجن تتلقى أسر السجناء مساعدة مالية لكيلا تلجأ إلى مساعدة الجهاديين وتفاديا لاتساع دائرة التطرف. ومنذ سنة 2004 شارك ما يناهز 2000 سجين في هذا البرنامج، أطلق سراح سبعمائة منهم.

 

في سنة 2010 أجرت السلطات الموريتانية حوارا مع السجناء السلفيين أفضى إلى مراجعات فكرية داخل التيار السلفي، بعد نقاشات مطولة مع عدد من العلماء، تم بموجبها إطلاق عشرات من السجناء الذين شاركوا في الحوار. في البداية لم تتضح مسوغات هذه المبادرة، وذلك لكثرة الشكوك التي تدور حول المجموعة السلفية ولأن كثيرين يحشرون أفرادها في خانة التكفير والإرهاب. لقد أثارت المبادرة ردود فعل متباينة، رأى فيها البعض رضوخا للمتشددين، بينما تساءل آخرون هل يمكن التعامل مع التكفيريين، حتى ولو نبذوا الإرهاب، وانتهت جماعة أخرى إلى أن هذا الحوار جعل من التكفيريين والجهاديين شركاء سياسيين متميزين. أما داعمو هذا الحوار فذهبوا إلى أن هذا الأسلوب أثبت نجاعته في كثير من البلدان الإسلامية وأدى إلى نتائج معتبرة في مجال إعادة تأهيل الجهاديين.

 

حقق الحوار مع السجناء السلفيين الجهاديين الموريتانيين نتائج جيدة جدا. فالغالبية العظمى منهم (90 بالمئة) تبرأت في النهاية من التكفير وحمل السلاح والتطرف والغلو وكتبت ذلك ووقعت عليه إما بصورة جماعية او بصورة انفرادية وأقرت بأنها استفادت من الحوار وأنها أيضا صححت كثيرا من المفاهيم الخاطئة التي كانت عندها.

 

بعد الحوار مع السجناء المتهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة أُفرج عن العشرات بعفو رئاسي. ومن أجل إعادة دمج السلفيين المفرج عنهم في الحياة النشطة، صرفت لهم الحكومة الموريتانية مبالغ مالية، إما كهبات غير مردودة، أو كقروض تسدد بطريقة ميسرة على مدّة طويلة.

 

ساهم الحوار في مكافحة الإرهاب والتطرف الديني من خلال تنوير عقول الجهاديين بسماحة الإسلام واعتداله ونبذه للعنف. وكان الرئيس محمد ولد عبد العزيز قد أشار في تصريحات صحفية إلى نجاعة الحوار الذي نظم مع السلفيين وأدى إلى مراجعات فكرية واسعة في صفوفهم، وقال إن من بين نحو 40 تم الإفراج عنهم عاد واحد منهم فقط إلى معسكرات تنظيم القاعدة في الشمال المالي. وهذا العنصر لم يكن في واقع الأمر من مجموعة الحوار التي أظهرت تحولا في الخطاب، وأعلنت العدول عن نهج العنف والتطرف.

 

أبدت الجماعة السلفية للدعوة والقتال قلقا شديدا من الحوار الذي تم في السجون الموريتانية. ودعت الجماعة في شريط لها سجناءها إلى عدم الدخول في مثل هذه الحوارات. لكن السجناء أكدواتمسكهم بالحوار، والتزامهم بخطه ومنهجه والقبول بنتائجه وطالبوا بإطلاق نسخة جديدة منه.

 

تتردد عبر وسائل الإعلام أخبار دولة أخرى، ذات كثافة سكانية مسلمة، هي إندونيسيا، التي وضعت مشاريع مكنت من توظيف الجهاديين التائبين في برامج محاربة التطرف. وترتكز هذه البرامج على الاهتمام بانشغالات السجناء وعلى تنظيم حوارات بينهم وبين علماء مختارين يحظون بثقة محاوريهم ويتمتعون بمصداقية كافية. وتهدف هذه النقاشات إلى إقناع السجناء، حسب الإمكان، بأن الأعمال الإرهابية لا تمت بصلة إلى الدين الإسلامي. وترافق هذا المجهود الإيديولوجي مساعدات اقتصادية تقدم للسجناء المطلوق سراحهم كي يتمكنوا من إعادة الاندماج. ويتم اكتتاب بعض هؤلاء السجناء التائبين ليكونوا دعاة ضد قناعاتهم السابقة.

 

وفي الواقع كما يشرح ذلك بعض مسؤولي البرنامج الإندونيسي لم يكن الهدف في البداية إقناع المناضلين بأخطائهم بقدر ما هو تسهيل التحريات، إلا أنه أعطى في النهاية نتائج مشجعة. فمن بين مائتي سجين أجريت معهم اتصالات عبر سنوات، فإن نصف هذا العدد تقريبا قبل المشاركة في هذه المبادرة.

 

أما في ماليزيا فإن مهمة إعادة السجناء المتطرفين إلى طريق الصواب قد أسندت إلى مؤسسة حكومية هي قطاع التنمية الإسلامية، كما وٌضع برنامج مواز لصالح زوجات المسجونين. وعندما يتم إطلاق سراح سجناء سابقين يستمر الاتصال بهم لكيلا يعودوا إلى الفكر الجهادي من جديد.

 

وفي سنغافورة وٌضع برنامج إعادة التأهيل وإعادة الدمج بالفعالية المعروفة لهذه الدولة الصغيرة، التي تحرص دوما على التوازنات الداخلية وتتحاشى كل ما من شأنه أن يخل بها، سواء على المستوى السياسي أو الديني. ويعني ذلك أيضا اعتماد "أغلبية إسلامية معتدلة"، ضمن المجموعة الإسلامية لهذا البلد التي لا تتجاوز خمسة عشر بالمائة من مجموع السكان.

 

إن المبادرات السنغافورية المناهضة للأيدولوجيا والهادفة إلى إعادة دمج الجهاديين جاءت نتيجة اعتبارات عملية: كيف يمكن تفادي ظهور جيل جديد من الجهاديين ضمن أسر السجناء؟ كيف يمكن تحرير بعض الموقوفين دون أن يقوموا مجددا بنشاطات خطيرة؟ ينظر إلى عمل إعادة تأهيل ودمج الجهاديين من زوايا ثلاث: نفسية، اجتماعية، دينية. مع نهاية 2001 قامت المصالح الأمنية السنغافورية بالاتصال ببعض المسؤولين المسلمين الذين قبل بعضهم، بعد تردد، التعاون مع السلطات وتأسيس جماعة إعادة التأهيل الديني.

 

تشتمل هذه الجماعة على ثمانية وثلاثين مستشارا من كل الأعمار ومن النساء والرجال، تم تكوينهم في منظمات إسلامية دولية مرموقة. على موقع الوب لهذه الجماعة يمكن الاطلاع على وثائق كثيرة باللغة الانجليزية تركز على المقاربة الإيديولوجية المضادة من أجل دحض الفكر الجهادي. وتعتَبر جماعة إعادة التأهيل الديني هذه أن الجماعات، مثل الجماعة الإسلامية، أهم جماعة جهادية في المنطقة، لا تعدو كونها تحوِّل منظومة اعتقاد إلى أيدولوجيا منحرفة. والهدف هو تصحيح هذا الفهم الخاطئ للإسلام وأيضا تكييف التقاليد الإسلامية لكي تلائم الوضعية السنغافورية المعاصرة. يفكك مستشارو مجموعة إعادة التأهيل الديني المصطلحات التي تعتمد عليها الرسالة الجهادية وبطبيعة الحال وعلى المستوى السيكولوجي فإن البرنامج السنغافوري ومثيلاته في دول أخرى تستفيد من المشاكل الشخصية للموقوفين لحملهم على إعادة النظر في انتمائهم.

 

تمتد فترة إعادة التأهيل على مراحل عديدة تبدأ بحمل المحتجز على مراجعة موقفه والدخول في علاقة استثنائية مع المستشار الذي يرافقه على أن يحاول السجين أن يعي الطريقة التي أغوي بها وأن يبدأ نوعا من "التصحيح الإيديولوجي". ومع نهاية المسار يجب أن يتعهد السجين المعاد تأهيله بعدم العود للانتماء إلى منظمة إرهابية. وبما أن الموقف الجهادي قد يعبر أحيانا كثيرة عن تعطش لخدمة هدف، فإن مستشاري جماعة إعادة التأهيل الديني يحاولون إعادة توجيه طاقات السجين المعاد تأهيله نحو أهداف أخرى كالعمل الإنساني مثلا. طوال فترة التوقيف تقوم جماعات مسلمة بتأطير أسر السجناء على المستويات المادية والمعنوية، لكيلا تتكون عندها ضغينة قد تساعد على تقبل الفكر الجهادي، في الوقت الذي تٌشرك فيه المجموعة الإسلامية بالمعنى العريض لتحول دون التطور نحو الجهادية.

 

وهكذا في ليبيا وبانغلادش تحاول السلطات إقناع السجناء الإسلاميين بالعدول عن الايدولوجيا الإرهابية. وفي جميع حالات برامج إعادة التأهيل يعترف المسؤولون بأنه لا يمكن إقناع جميع السجناء وأن منهم من سيظل يتشبث بقناعاته. ولذا تشكل مرحلة تمييز الممانعين، من الذين سيتقبلون مقاربات للإسلام تختلف عن المقاربة الجهادية، مرحلة من أهم مراحل هذه البرامج.

 

كل البرامج المذكورة هنا تمثل تجارب مهمة لا يمكن لبلدنا أن يستخف بها، وبخاصة إذا كان ينوي، على غرار دول أخرى، وضع برنامج للتصدي لظاهرتي التطرف والعنف. وإذا كان الحوار مع السجناء السلفيين مثّل مبادرة تذكر فتشكر، إلا أنه لا يمكن التوقف عنده، إذ أن هذا الحوار ليس مهما إذا لم يمثل بداية مقاربة جديدة لظاهرتي التكفير والجهاد في بلدنا. وفيما يلي سنحاول رسم الملامح العامة لما قد يمثل برنامجا وطنيا لإعادة تأهيل المتشددين.

 

من أجل برنامج وطني لإعادة تأهيل المتشددين

إن كثيرين من بين الشباب المنتمين إلى الجماعات السلفية معرضون للتأثر بدعاية القاعدة. يقبع في السجون الموريتانية سلفيون وجهت إلى بعضهم تهم تتعلق بالإرهاب، لكن دائرة أوسع في المجتمع صارت تتعاطف مع الفكر التكفيري الجهادي. لذا يجب ألا يقتصر مجهود دحض الفكر الجهادي على المسجونين فقط. يجب أن ينتج برنامج إعادة تأهيل المتشددين عن تصور يشرك جميع المعنيين من علماء وسياسيين وصحفيين وممثلين للجهات الأمنية، يعملون سواء في إطار لجان متخصصة. وأيضا يجب إشراك أقارب وأسر السجناء في هذا البرنامج، الذي يجب أن يشمل تنظيم دروس وحلقات للنقاش تبرز تناقضات الأفكار الجهادية وخطورتها.

 

إن استراتيجية الوقاية من الإرهاب يجب أن ترتكز على فهم محدد لأسباب التطرف. فعليها أن تتحدى الإيديولوجية الكامنة وراء التطرف وأن تضع العراقيل أمام كل من يحرض على العنف، وأن تساعد أولئك الضعفاء الذين تم تجنيدهم من قبل المتشددين، على حين غفلة من أمرهم، وأن تقوي وسائل المجموعات من أجل التصدي للفكر الجهادي المتشدد. وأخيرا علينا أن نقدم حلولا لأسباب الاستياء التي يستغلها الإيديولوجيون. فالتحدي لا يكفي أن يوجه للعنف والتطرف فقط ولكن أيضا للأيدولوجيا الجهادية ذاتها.

 

كيف تتم إعادة التأهيل؟

إن قمع المتشددين ينبغي أن ترافقه مجهودات ترمي إلى التصدي للأيدولوجيا الجهادية من أجل حمل الناشطين على تغيير سلوكهم. ويجب وضع برنامج لإعادة تأهيل المتشددين تنظم بموجبه دورات للتحسيس حول المفهوم الحقيقي للإسلام وإثبات أن الفكر التكفيري الجهادي يغاير الإسلام. ولهذا الغرض لا بد من تشكيل مجموعات ThinkTanks من أجل المشاركة في محاربة التطرف وتمكين المسلمين من استعادة دينهم وإبرازه في صورته المشرقة، ومجموعة Think Tank هي مجموعة من الخبراء على قدر ما من التخصص، يكونوا مستعدين لإبداء أفكار في مجالات متعددة، بمهارات تحليلية، وتفكير ذاتي يهدف إلى تقديم اقتراحات تتعلق بالسياسة العمومية.

 

إن برامج إعادة التأهيل هي برامج ترمي إلى تفادي العنف والتطرف وكثيرا ما ترتبط هذه البرامج بجهود المناهضة الإيديولوجية. يجب أن نضع الحوار مع السلفيين في بلدنا ضمن إطار عام يمثل تجارب في مجال محاربة التطرف وإعادة تأهيل المناضلين الجهاديين ومناصريهم في دول مختلفة من العالم الإسلامي وأيضا ضمن مجهودات التصدي للإرهاب التي صارت تهتم شيئا فشيئا بالتحدي الإيديولوجي للفكر الجهادي. إن صعوبات كثيرة في مجال إعادة الدمج تنتظر سجناء عددين بعد خروجهم من السجن، وقد تساهم في تشددهم. وفي أحيان كثيرة تكون أسر عديدة قد تأثرت بسجن أحد أفرادها، خاصة على المستوى المادي. وقد يلجأ أطفال بعض السجناء إلى التخلي عن الدراسة بسبب شح الوسائل أو لأنهم صاروا مهمشين بفعل الاتهامات الموجهة إلى آبائهم، مما قد يؤدي بهم إلى ارتكاب مخالفات.وهذه بعض الإجراءات التي يجب القيام بها في إطار أي برنامج جاد يهدف إلى إعادة تأهيل السجناء:

 

– تنظيم حوارات بين المتشددين وبين علماء مختارين يحظون بثقة محاوريهم ويتمتعون بمصداقية كافية؛

– تنظيم ندوات ونشر كتب؛

– التآم دورات تحسيسية لفائدة العسكريين والشرطة وكل الأشخاص الفاعلين في مجال مكافحة الإرهاب؛

– إنشاء شبكة وطنية تتصدى للدعاية التكفيرية والجهادية وتوظف دعاة مرموقين وذوي مصداقية؛

– عند ما يتم إطلاق سراح السجناء يلزم الدولة أن تساعدهم في إعادة الدمج، وعليها أن تربط صلات قوية مع أسرهم وأن تساعدهم في الحصول على العمل كيلا يعودوا إلى سيرتهم الأولى. وقد يرجع السجناء إلى العنف بعد إطلاق سراحهم بسبب المعاملة التي تعرضوا لها خلال فترة توقيفهم؛

– إرسال السجناء، الذين قبِلوا بإعادة التأهيل، إلى مراكز يفترض أن تهيئهم للرجوع إلى الحياة الطبيعية؛

– تأطير أسر السجناء على المستويات المادية والمعنوية وتقديم مساعدات مالية لها، طوال فترة السجن، كيلا تلجأ إلى مساعدة الجهاديين وتفاديا لاتساع دائرة التطرف؛

– توظيف الجهاديين التائبين في برامج محاربة التطرف.

 

لا يكفي أن نطارد الإرهابيين وأن نمنعهم من القيام بهجمات، لكن أيضا تجب حماية البلد بتقوية مناعته ضد الإرهاب. إن الحرب ضد الراديكالية ومناهضتها الإيديولوجية ينطويان على جوانب عديدة لا يمكن إحصاؤها في هذا الحيز، بدء بتطوير مواقع الكترونية يفترض أن تقدم ردا على الخطاب الجهادي المنشور على الانترنت، وتكون حاجزا أمامه. وتظهر شيئا فشيئا أهمية الانترنت في سرعة انتشار الخطاب الجهادي.

 

الأحدث