تخطى الى المحتوى

المثقف بين فخ الغرور و خفوت الظهور

جدول المحتويات

كما أنه الممثِّل لقوَّةٍ محرِّكةٍ اجتماعيًّا، "يمتلك من خلالها القدرةَ على تطوير المجتمع، من خلال تطوير أفكار هذا المجتمع ومفاهيمه الضرورية، فالمثقف لسان حال المجتمع، يتبنى قضاياه ويدافع عنها، ولا يجوز له أن يتخلَّى أو يتقاعس أو ينظر لها نظرةً فوقيةً، تفوِّت عليه دوره الحقيقي في الوسط الاجتماعي؛ ولكي يكون المثقف أكثر مصداقيةً ينبغي أن يكون أول مُضحٍّ من أجل الأمة وقضاياها المصيرية، وأشد التزامًا بالقيم، وأكثر تعهُّدًا بالمبادئ، محتكمًا إلى الأسس الدينية والأخلاقية و هو كل ذلك  شخص منتج للأفكار بالأساس، واع، تنويري، تجديدي، إصلاحي، مطّلع و متجدد معرفيا، يستمد قيمته ومكانته من قيمة ما يقدمه أو ينتجه من أفكار".
 
و إذا كان المثقف في كل مكان يتصف بهذه المواصفات النبيلة، و العلامات البارزة، و المهام العالية، و الحياة العامرة، و الحضور الجميل، و التضحية المثمرة، و الصدق في العطاء، فكيف لا يكون مثقفو هذه البلاد على تماس مع رسالات و مفاهيم و مقاصد شهاداتهم العالية و تخصصاتهم المختلفة؟


و كيف إذا يبررون الوضع الثقافي و المعرفي و العملي الميداني المتدني إلى حد غياب صفات الوعي و علامات النضج و بماذا يبررون ترهل المستوى الفكري وهجر ساحة العطاء بكل أشكاله و مختلف مستوياته إلا ما يكون:


·        من الظهور الباهت الغرضي الصرف إلى تلميع بعد اغبرار،
·        أو تقديم لظرف سياسي طارئ،
·        أو مقام وظيفي سانح،
·        أو قصد تحصيلي موات،
·        أو انكشاف في الوقت الجاهلي "يوم لك" فخذ به قبل "اليوم الذي عليك" و قد وجب تجنبه بما أمكن.


و كيف يرضون بهذا المقام؟ أم أنهم كما قال ذات زمن سحيق قس بن ساعدة الأيادي "أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغافلة".


و مهما يكن فإن الوضع الثقافي الجاثم بكل ملامح و صفات الضعف لا يطمئن على استواء عود الأجيال الحاضرة الذي ما زال طريا تنتظر من بيده استقامته، فلا:

 

الأحدث