جدول المحتويات
وفي أحسن الأحوال تكون فارغة، أي أن هدفها هو تسجيل أسمائها في المحظيين لدى الزعيم.
أما موضوع التمديد الرئاسي فلا شك أنه محسوم منذ البداية (تذكروا: هل يتورع من داس الديمقراطية في 6/8/2008 عن الاحتفاظ به وهي في قبضته في 2019؟) وتعديل الدستور أمر شكلي تابع لا متبوع.
وسيكون على الأرجح بواسطة "برلمان الرئيس" وما من داع للاستفتاء، مع أن "نَعمه" مضمونة أيضا، ولكن تكاليفه في الظرف المالي الحالي للنظام تلغيه.
في وقت ما، قد لا يكون قريبا، ستدق ساعة الجد، ويعلن بعض الساسة والخبراء "الموجهين" أن البلاد بحاجة إلى بقاء الرئيس لتحقيق مصلحتين ساميتين فوق كل اعتبار: وهما أولا: الاستقرار في ظل الأوضاع الأمنية الإقليمية والدولية الخطرة. وثانيا: إكمال المشاريع التنموية العملاقة التي فاضت ـ لكثرتها وعظمتها ـ عن مأموريتيه السابقتين (وهما في الحقيقة ثلاث!).
ثم يأتي من بعد ذلك دور السادة العلماء والفقهاء والوجهاء بإبداعاتهم المعهودة؛ ومنها بسط أحكام يمين اللغو، والمصلحة الراجحة، وارتكاب أخف الضررين؛ وهما "معصية" الحنث باليمين و"كبيرة" تضييع الأمة بحرمانها من قيادة السيد الرئيس التي لم يخلق مثلها. وقد ينصح أتقاهم سيادته بالكفارة عن يمينه من ماله الخاص من باب الورع (ولا مفهوم لماله الخاص لتعذر تمييزه عن "ماله" العام!!).
سنسمع بوضوح وبلاغة في ندوات "علمية" ومؤتمرات صحفية وقصائد شعرية… من الجميع: الفقهاء والسياسيين والوجهاء والأثرياء الجدد والمهرجين… حكمة بالغة تقول إن الدستور ليس قرآنا مقدسا (مع أن القرآن ـ جل عن هذا كله ـ لو مَنع التمديد للرئيس لكفروا به!) ونحن من وضعناه ونحن نغيره… الخ.
إذن الفترة الرئاسية الثالثة والرابعة إن شاء الله لا ريب فيها، أو في التمهيد لها على الأقل. ولكن هذا لا يشغل بال السيد الرئيس، حتى وهو يقلب أحداث بوركينافاسو وغيرها… ما يشغله ليس في الداخل أبدا ـ كما رأينا ـ بل كيف يتم تمرير ذلك بسلاسة أمام القوى الدولية التي يحرص أكثرها في الظاهر على معارضة هذا النهج الأفريكاني.
حتى فرنسا التي هي مربط فرس السيد الرئيس وسنده الأقوى، في الداخل! والخارج، فلن تتردد في دفع الحرج عنها بإلقائه على سيادته، والتلويح، حسب الحال، بأنها تؤيد "التناوب الديمقراطي على الحكم، وتعارض التلاعب بالدستور" (ونعلم أن تلك لعبتها المفضلة خارج حدودها). هو يعرف أنها، مع الاتحاد الأوروبي ـ والإفريقي بالتبعية ـ ستدعمه ولكن بعد تقريع وترويع!
أما الولايات المتحدة الأمريكية فلن تفعل أكثر من النظر إلى تلك الصحراء الشاسعة على الخارطة الموريتانية، وتقول: حسنا، كل شيء في مكانه! ثم تصدر على لسان أصغر موظفي شؤونها الخارجية تصريحا مفاده أن انتهاك الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا يتفق مع القيم الأمريكية!
مع هذا علينا أن نخاف ونحذر: فعندما يقول لك المغامر المسلح: إما أنا أو الفوضى! فأنت في مأزق حقيقي. وقد قال بعض علمائنا الأجلاء إن 70 سنة من الظلم خير من ساعة من الفوضى!
تخير فإما أن تزور ابن ضابئ = عميرا وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك منهما = ركوبك حوليا من الثلج أشهبا