تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

 

فكم تعددت تلك الأسباب وتنوعت في رحلة تناوش عجيبة إن أخطا سبب أصاب آخر والمهج والأموال أغراضها ومحل القصد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

ولعمري لئن أصيبت نفوس، فقد بذلت في مظان الخير فلوس، ولئن نفدت أغراض، فلقد وفرت أعراض.

 

وإن عزاءكم سفراءنا الأعزة أنكم فضلتم السير في فجاج الأرض على الجلوس مع الخوالف حتى لا يكون لزيد ولا عمرو منة عليكم.

 

وشعار الرحلة رغم قساوة ألم الفراق ولواعج البين:

نقل ركابك في الفلا *** ودع العوالي والقصور

فمحالفو أوطانهم *** أشباه سكان القبور

لولا التغرب ما ارتقى *** در البحور إلى النحور

 

أو قول الآخر:

والمرء ليس ببالغ في أرضه *** كالصقر ليس بصائد في وكره

*****

فلو الفتى يلفى بمثاه المنى *** ما جاوز الدرب امرؤ القيس الردى

*****

فقلت له لا تبك عينك إنما *** نحاول ملكا أو نموت فنعذرا

 

وأنتم تنشدون ملك الضمير والتحكم في القرار وذلك أعز الملك

أنا امرؤ إن نبت بي أرض أندلس *** جئت العراق فقامت لي على قدم

 

عزاؤكم أنكم حين سرتم في مناكب الغبراء وبطونها بعيدين عن مدارج الصبا ومرابع الأحبة جعلتم الكرم دثارا والشهامة شعارا حراسا لها ذادين عن حمى الكرم والفعال النبيلة يردد يافعكم وقد حل به "غائب" أونزل بساحته ابن سبيل:

 

سلى الطارق المعتر يا أم مالك *** إذا ما أتاني بين قدري ومجزري

أيسفر وجهي أنه أول القرى *** وأبذل معروفي  له دون منكري

أو مرددا مع الآخر وقد تراءى له ضيف وهو الذي يراه غنيمة:

ومستنبح قال الصدى مثل قوله *** حضأت له نارا لها حطب جزل

فقمت إليه مسرعا  فغنمته *** مخافة قومي أن يفوزوا به قبل

فأوسعني حمدا وأوسعته قرى *** وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل

 

ورادا على اللائمين على بذل ماله جودا:

وقائلة أهلكت في الجود مالنا *** ونفسك حتى ضر نفسك جودها

فقلت دعيني إنما تلك عادة *** لكل كريم عادة يستعيدها

 

ومرددا على مسامع الثقلين

مهلا نوار أقلى اللوم والعذلا *** ولا تقولي لشيء  فات: ما فعلا

ولا تقولي لمالي كنت مهلكه *** مهلا وإن كنت أعطى الجن والخبلا

يرى البخيل سبيل المال واحدة *** إن الجواد يرى في ماله سبلا

 

عزاؤكم أنها كانت رحلة مباركة أنفقتم فيها كثيرا في مفاقر الخير فكم من يتيم كفلتم وكم من مريض تكفلتم بعلاجه ولكم تردد مكان مهجركم على شفة الإمام والعبد الصالح شغالى بن المصطف في برنامجه الموفق (ويوثرون على أنفسهم) وأنتم من أهل الإيثار أقال الله عثرتكم ورفع عنا وعنكم كل المصائب والبلوى.

 

 

الأحدث