جدول المحتويات
ودفعني الفضول إلى تأمل المردود عليه فإذا به وثائق صادرة عن الإدارة الجهوية بانواكشوط الجنوبية موقعة باسم المدير تحتوي أسماء ذكرت الأخبار وظائفهم ودفعني ما شاهدته إلى السؤالين التاليين على طريقة ما وراء الخبر في الجزيرة.
1- لماذا تدافع الوزارة عن وثيقة خاطئة أصدرها أحد عمالها؟
2- وهل يحق لعامل جهوي تابع للوزارة أن يعين مرؤوسيه في الرقابة بمدارس في المرفأ؟
إن وزارتنا الموقرة انبرت للدفاع وما أحسب ذلك إلا هو صادر عمن شملتهم تلك اللائحة العبثية، ولا علم للوزير به إذ كيف يحق لوزير لم يمض عليه شهر في وزارته أن يدافع عن أخطاء ارتكبها الآخرون ولا يتحمل وزرها، وهو أصلا إنما جيء به ليصحح الأخطاء فكيف يتبناها. والرد وإن كان تصدره آية محكمة أوردت في غير محلها فإن الحجج الواردة فيه واهية وهزيلة هزالا شديدا.
لقد هزلت حتى بدا من هزالها *** كلاها وحتى سامه كل مفلس
فالشفافية التي يتحدثون عنها لا يتوقع منها أبدا أن تأتي من هرم الوزارة المشهور بالتلاعب والتسريب حتى لقبت الوزارة ذات يوم بوزارة التسريب بعد حوادث الباكلوريا الشهيرة، لكن الشفافية هي منا نحن معاشر المدرسين "أساتذة ومعلمين" إذ لم يسبق أن قام أي واحد بما يخالف ما يمليه ضمير الرقابة النزيه حتى ولو كان ذلك في فصله شخصيا دون رقيب فكيف بالباكلوريا و"كونكور" و"ابريفى" وغيرها من المسابقات فكان الأمر دائما كما يشهد على ذلك المعادي والموالي رقابة نزيهة وتصحيحا سليما حتى ولو كان من بين المترشحين صديق أو هو أقرب.
وإن تعجب من ذلك فعجب أن وزارة الداخلية تعتمد في كل انتخاباتها على رقابتنا ومحاضرنا وهي محل إجماع عند جميع الفرقاء، وإن وقع ما يخالف ذلك فهو دائما عند الفرز وعند تبديل المحاضر، كما يقول الفرقاء.
فمن أوكلت إليهم كل المهمات فما المانع أن يوكل إليهم الإشراف على مسابقة غير رسمية ورقابة بعضهم على مدارس بعضهم كما هو الشائع في كل المسابقات.
لكن من المعيب أن يصدر رد باسم الوزارة فيما لم تتطلع على حيثياته جيدا، فالوزير ليس مسؤولا عن أخطاء عماله كل بمفرده، بل يحاسب كلا على خطئه، وما قام به هذا المدير الجهوي بإدارجه أسماء ليس له علاقة بالموضوع، هو خطأ شخصي في حد ذاته، ولا علاقة لوزارتنا في عمومه به، وما ورد في عدم التعويض يدحضه بشكل دامغ التهافت الكبير من قبل الجميع رؤساء ومرؤوسين للظهور في تلك اللوائح وما أبرئ نفسه من ذلك، لكن منعتني ضعف الوساطة، وقلة المعارف..
آن للوزير الذي تم تعيينه بعد كثير لغط في الوزارة أن يتحمل مسؤولياته، ويقول للمحسن أحسنت وللمسيء كفى إساءة، إن علينا جميعا أن نتحمل المسؤولية وأن نقدرها حق قدرها بوضع الرجل المناسب في المكان وليس من الحصافة أن يخطئ العامل وندافع عنه بالباطل.
إن الخطأ الإجرائي الذي قام به فرد من الوزارة لا يبرر أن تنبري الوزارة كلها للدفاع عنه وكأن الخطأ خطؤها، بل ينبغي التفتيش وتقصي الحقائق في الموضوع، هل يعقل أن يقوم مدير جهوي بتعيين مستشاري الوزير والمكلفين بالمهام الذين هم أسمى منه رتبة فهم في الخط الثاني من الوزارة في مهمات هزيلة لا تترتب عليها مكافآت، في خفض واضح لمرفوع ورفع بلا سبب لمن علامته السكون، بل ينبغي الاستئناس بإخوته المديرين الجهويين لنعرف هل عينوا معلمين وأساتذة أم أن في لوائحهم بقية المديرين والأمينة العامة بل والوزير نفسه أيضا، إن كانوا كذلك فقد عمت البلوى بغير المنطق وإلا فالحق أحق أن يتبع.
والبحث عن الأخطاء في التعيينات والتحويلات يستدعي من الوزير تحريا دقيقا لفعل الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي والقطيعة مع سياسة النعامة التي طالما اتبعها الوزراء في هذه الوزارة إلا نبغوها، فلم تعد التحويلات الكبيرة السنوية تنشر ولا يعلم بها بل تبعث في الهاتف كإرسال الرصيد حفظكم الله، ولم تعد التحويلات الداخلية تمر بالوالي أو يستشار عليها بل يجريها المدير الجهوي من تلقاء نفسه، فيتم تحويل معلم من فصله أثناء الفصل الدراسي إلى رقابة الساحة ولم يعد الأمين العام للوزارة على علم بإفراغ الفصول من المعلمين بل هي مذكرة يوقعها المدير الجهوي دون استشارة الوالي أو رأي المفتشين وإن شئتم فزوروا أي إدارة جهوية حتى ولو كانت صاحبة هذه اللائحة.
وخلاصة القول إنه ينبغي لنا أن نصارح ذواتنا ونصحح الزلل ونسد الخلل.
وفق الله الجميع.