تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

إن عدم وجود رؤية جامعة للحوار السياسي وعدم وجود بيئة سياسية ملائمة وكذا الضمانات هي من بين أمور أخرى عوائق تقف في وجه إطلاق الحوار، فمشروع الحوار يجب أن يبدأ بتحديد طبيعة الأزمة المراد حلها عبر الحوار السياسي؛ لأن الاتفاق حول هذه القضية هو الذي سيحدد أبعاد الحوار وأجندته والإجراءات اللازمة لإدارته؛ لأن أزمة الحالية ناتجة من النظام الذي احتكر السلطة والثروة وجيرها لمصالحه الضيقة على حساب مصالح المواطنين وحقوقهم، وبالتالي فإن أي حوار "جاد" ينبغي أن يكون هدفه الأساسي هو التأسيس الدستوري والمجتمعي في إطار توافقي بين كافة الموريتانيين على تنوعهم وتعدديتهم الثقافية والفكرية والعرقية من أجل دولة عادلة وراشدة تكفل الحرية والحقوق والعدالة الاجتماعية، لكن هل يفهم النظام الحوار بهذا المعنى أم يريده "بمن حضر" ليكون حواراً تجميلا!

 

ترفض المعارضة الدخول في حوار تجميلي يخدم النظام فالأخير يسعى إلى تمديد فترة بقائه في سدة الحكم بينما تطعن المعارضة في شرعية النظام، وتعد شرعية النظام أحد أبرز القضايا المعقدة التي تواجه الحوار السياسي "الجاد" بين الطرفين، حيث تؤكد ضرورة إقالة الحكومة واستبدالها بأخرى محايدة تضم كافة الأطياف السياسية ويبقى هذا الخيار هدفًا رئيسيًا للمعارضة باعتباره نظامًا غير شرعي أدخل البلاد في دوامة من الأزمات!

 

مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية واتساع مساحة الخلافات بين النظام والمعارضة فإننا أمام سيناريو واحد محتمل حيث سيطلق النظام حوارا سياسيا "بمن حضر" سيشمل هذا الحوار كل من: النظام، والتيار الإسلامي، وبعض هيئات المجتمع المدني، وكالعادة ستقاطع المعارضة الراديكالية هذا الحوار باعتباره حوارا غير "جاد"، وسيكون هذا الحوار المرتقب حوار مكاسب وليس حوار مصالح، حيث سيعيد النظام إعادة ترميم قواعده لتعزيز البقاء، وسيعمل الإسلاميون على تثبيت مواقعهم والمحافظة على مكاسبهم السابقة كونهم لا يطمحون إلى السلطة بالدرجة الأولى، أما المقاطعون لهذا الحوار فهم بمقاطعتهم يعطون مصداقية حقيقية لهذا الحوار.
 

الأحدث