تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

هذا فضلا عن دورها في الشارع الذي يتمثل في توعية المواطن من أجل ترسيخ قيم وثقافة الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، حتى إذا حانت فرصة التقدم للشعب بمشروعها في الحكم كان للشعب كل الحرية في الاختيار إما بتجديد الثقة بالنظام القائم أو بإعطاء الثقة لخيارات أخرى، كل ذلك يحصل بعيدا عن توظيف من بيده السلطة وسائل الدولة للضغط على الناخبين والتأثير عليهم للتجديد له لأن القضاء هو الآخر يلعب دوره كسلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية والكل سواسية أمامه.

 

وبما أن ديمقراطيتنا ولدت مشوهة وكبرت معوقة تختلط فيها السلط (السلطة التشريعية، والسلطة القضائية، والسلطة التنفيذية) ولا يزال النظام الذي تصدق علينا بها ـ مشكورا ـ هو الذي يحكم منذ ما يناهز ثلاثة عقود مع قدرته الفائقة على تبديل الرؤوس كل ما شعر أنه بحاجة إلى ذلك للحفاظ على مصالحه، فإن المعارضة مطالبة بالتخلي عن أسلوب الليونة وانتظار المعجزات، وباتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإيجاد وسائل أكثر تأثيرا لتوتير الوضع وتأزيمه من خلال الاعتصامات والمظاهرات والعصيان المدني ـ إن تطلب الأمر ـ فبدون التأزم والتعرض للمضايقة والاعتقالات والمنافي سيظل النظام في وضع مريح يخدمه ولا يضره.

 

فالوضع الحالي يعطي صورة إيجابية عن النظام خارجيا وداخليا فهو ليس سوى نظام "ديمقراطي" تنشط فيه المعارضة تتظاهر وتعقد المؤتمرات وتنتقد وتطالب، ثم تأتي العطلة الصيفية فتأخذ نصيبها من الراحة والاستجمام كما يفعل طلاب المدارس والجامعات، لتستأنف أنشطتها السياسية "اللينة " مع بداية سنة دراسية جديدة، وهكذا دواليك.

 

إن نمط الليونة الذي تتبعه المعارضة بكل أطيافها ومكوناتها الحزبية وغير الحزبية هو نمط لا يجدي ولن ينتج عنه أي تغيير لأنه أثبت فشله بل أعطى النتائج العكسية، وكأن المعارضة تتحرك بحسب ما يرسم لها النظام..

 

لقد آن الأوان أن تقوم المعارضة بثورة في صفوفها فتٌخرج من بينها عملاء النظام العسكري وكل فاسد سبق له أن تورط في فساد من خلال موقعه كمسؤول في النظام في أي فترة من الفترات لأن منطق الأشياء يرفض أن يدعو للثورة على الفساد فاسدون سابقون اكتوى الشعب بفسادهم، كيف يرفض الظلم ظلمة متقاعدون أذاقوا الشعب ويلات العذاب والتعذيب والقتل والملاحقة لمواقفهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية أو لمعارضتهم لأنظمة هم من كان يحميها ويسوم الشعب سوء العذاب بأمرها، لا بد أن تٌخرج المعارضة من بينها من هذه صفاته وما أكثرهم، ثم تتحرك بعد ذلك بقوة وشجاعة وإيمان وصبر وعزم لاقتلاع النظام العسكري..

 

صحيح أن عملية التنظيف هذه لن تترك إلا أحزابا قليلة قد لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة لكنها أحزاب مؤثرة تمتلك من القواعد الشعبية والرموز النظيفة ما يخولها للقيام بواجب الوطن..

 

سيكون على المعارضة بعد أن تتخلص من ما يجب أن تتخلص منه أن تتسلح بوضوح الرؤية وجاهزية البديل وسلامة الوسائل بحيث تكون سلمية بالكامل مهما واجهها من بطش وغطرسة، قد يتطلب الأمر وقتا وجهدا واستنزافا لكنه في الأخير مضمون النتيجة لتخليص الوطن من طغمة عسكرية تسير به نحو الهاوية وأي تأخر في هذه المهمة يعني تسليم الوطن لجهات بات تضرب بقوة قريبا منا.


 

الأحدث