تخطى الى المحتوى

لَوْثَةُ الأَسْمَاءِ الخَادِشَةِ للذًوْقِ العَام!!

جدول المحتويات

 

ولقد أحسن القائمون علي هذه الوزارة الاختيار ذلك أن الأسماء القديمة للأماكن ببلادنا تختزل تاريخا عريقا وتراثا تليدا وكنزا رمزيا فريدا في حين أصيبت معظم الأسماء الحديثة للقري والتجمعات العشوائية والأحياء السكنية عندنا بفيروس "التقليد الأعمي" و"الاسْتِنْسَاخِ الأَعْرَجِ"!!

 

ولقد تمنيت أن تَحْذُوً وزارة الداخلية حَذْوَ وزارة الإسكان فتتخذ الإجراءات المناسبة من أجل إعداد دراسة "آَنْترُوبونِيمِيًةٍ" (الآَنْترُوبونِيمْيَا" Anthroponymie" هي دراسة أصول وتاريخ ودلالات أسماء الأشخاص).

 

ويجدر أن تَسْتَكْنِهَ تلك الدراسة أصول وتاريخ أسماء الأشخاص ببلادنا وتقترح تطهير الحالة المدنية للبلد من لوثة الأسماء المستوردة والمُنتجة محليا الخادشة كليا أو جزئيا للذوق العام والتي منها مثلا لا إحصاء عددا:-

 

أولا:الأسماء المُمَجِدَةُ للاسترقاق والعنصرية: ومن المعلوم أن بعض أسماء وألقاب الأشخاص ببلادنا – وإن كان قليلا – يحمل شحنة دلالية تُمَجِدُ المجرم المُسْتَرِقً أو تذل الضحية المُسْتَرَقً أو تطفح بالعنصرية والكراهية البغيضة وعليه يجب تحريم وتجريم تداولِ ذلك النوع من الأسماء والألقاب الذي يمثل إحدى رواسب العبودية كما يجسد أحد منتجات "القومية السلبية الضيقة".

 

وللتوضيح يجب التفريق بين "القومية السلبية الضيقة" و"القومية الإيجابية المفتوحة" التي ساهمت وتساهم – فكرا مستنيرا ونضالا وَهًاجًا وعملا جامعا – في إحداث نهضة عاجلة بالمجتمع الموريتاني إلى مراتب العدل والمساواة والازدهار…

 

ثانيا: الأسماء المخلدة للاستعلاء الطبقي والفئوي والشرائحي: ليس خافيا أن من الأسماء والألقاب المتداولة لدى جميع أعراق البلد الأربعة (العرب، البولار، السوننكي والوولف) – و إن على تفاوت – ما يجاهر أو يستبطن الاستعلاء الطبقي والفئوي والشرائحي وعليه فإن الدراسة المرغوبة ينبغي أن تحصي هذا النوع من الأسماء والألقاب وتُرَتِبَهُ حسب مؤشر الاستعلائية وتقترح الإجراءات المناسبة للقضاء عليه.

 

ثالثا: أسماء "الغزل الفاحش الماجن": من المتواتر عليه لدي المجتمع الموريتاني وجود مجموعة من الأسماء أغلبها أسماء النساء تُحيل إلى الغزل الماجن وأقصد بالغزل الماجن "الغزلَ الذي يحرك الغرائز الجنسية".

 

ومن المستعجل أن تتخذ الإجراءات المناسبة لتحريم إطلاق هذا النوع من الأسماء والألقاب أو منع تداوله على الأقل في الفضاء العام كالمدارس والجامعات والمكاتب والإعلام المرئي والمسموع والمقروء!!.

 

رابعا: الأسماء المستوردة من مشاهير منحرفي الفن والسينما والرقص وعرض الأزياء: وفي هذا الإطار حدثني أحد المتابعين لقطاع التعليم أنه أجرى مسحا حول الأسماء الأكثر انتشارا بين تلميذات المستوي الإعدادي والثانوي بإحدى مقاطعات نواكشوط.

 

فوجد أن عددا كبيرا منهن مسجلٌ مدنيا ورسميا ومعروفٌ أهليا بأسماء بعض مشاهير الانحراف في دنيا الغناء والرقص والسينما وعرض الأزياء على المستوي العربي خصوصا والعالمي عموما والأغرب من ذلك أن من بين هذه الفئة بنات شرفاء وعلماء وأُمَراءَ وصُلَحَاءَ ونُبَهَاءَ.!!.

 

كما أن من هؤلاء الشرفاء والعلماء والأمراء والصلحاء والنبهاء من يلقبهم أبناؤهم بـ" Papa" ولو أنهم علموا أن تلك التسمية أصل أو اشتقاق لتسمية البَابَا "le Pape" الرئيس الروحي الأعظم للكنيسة الكاثلوكية لأُسْقِطَ في أيديهم ولكان لهم رأي وموقف آخر…!!

 

خامسا: الأسماء الإيديولوجية والطائفية: ينتشر في بلادنا بشكل لافت إطلاق أسماء أعلام ورموز المدارس الإيديولوجية العربية والعالمية والمذاهب الطائفية الإسلامية على الأبناء وحتى البنات!!.

 

وهو أمر لا يخدش الذوق العام مطلقا لكن فيه من السلبيات أنه نوع من "توريث الإيديولوجيا والطائفية" و"نقلها الفطري" من السلف إلى الخلف مما قد يسبب حرجا للمُوًرًثِ إذا كبر واقتنع بمذهب إيديولوجي أو طائفي آخر فصار أمام خياري الكفران "بإيديولوجيا وطائفة الفطرة" أو التًقِيًةِ و الصبر على خط فكري أو طائفي ما هو بالوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!!..

 

كما قد يُسبب توريث الإيديولوجيا حرجا للمُوًرِثِ الذي قد تتطور وتتغير قناعاته الإيديولوجية أو الطائفية خلال مسار حياته فتكون تسمية الأبناء شاهدا ناطقا على ماض ولاه ظهريا ويود أن يكون نَسْيًا مَنْسِيًا!!

 

سادسا: أسماء الولاء السياسي الموسمي: يتندر الموريتانيون بسلوك بعض رموز "المجتمع الجديد" الذين يطلقون على أبنائهم وبناتهم أسماء بعض الرؤساء والقادة الوطنيين أو أفراد عائلاتهم حتى إذا أَفَلَ نجم أولئك أُصيب الآباء والأبناء بحرج شديد وسارعوا إلى تغيير الأسماء.

 

وهذا النوع من النفاق السياسي يَخْرِمُ المروءة ويَخْدِشُ الذوق العام وتجدر أن تنتبه له الدراسة المقترحة وتستشرف له الحلول الوقائية والعلاجية المناسبة.

 

تلكم بِزَعْمِي مبررات كافية لأخذ الحكومة قرارا عاجلا بإجراء دراسة "آنترُوبُونومية" تغوصُ في أصول وتاريخ ودلالات الأسماء الموريتانية التليدة وتحيي منها ما احتفي واندرس وتُطهرُ الحالة المدنية الموريتانية الحالية من كل الأسماء القديمة أو المستوردة الخادشة كليا أو جزئيا للحياء والمروءة وحقوق الإنسان والذوق العام…!!


 

الأحدث