تخطى الى المحتوى

كُرْسي (وديعه) وجمل (ابن ياسين)!

جدول المحتويات

 

فرحلا عنهما فنظر إليهما شيخ كبير فقال لا بد أن يكون لهذا الجمل في هذه الصحراء شأنٌ يذكر في العالم. ثم (استعان ابن ياسين وأبو بكر بن عامر على أولئك الأشرار بالمصلحين من قبائلهم) انتهى كلام ابن الأثير.

 

وأبدأ الحديث عن برنامج (وديعه) المثير:

 

واضح أن تلك المعارضة التي لقيها ابن ياسين ما زال يلقاها كل من سلك نهجه الإصلاحي وأراد الوقوف أمام العابثين المعتدين على الأنفس والأعراض والأموال فلا ينبري أحدٌ ويستلهم تلك الروح الإصلاحية ويطلب بمحاسبة أولئك وأن يكفوا عن أذية المواطنين إلا ووجد من يقول له (أمرٌ لا نلتزم به). ليس هذا منطق السلطة المسؤولة عن تطبيق القانون فحسب، بل هو منطق رجالات السلطة ومنطق قواعدهم الشعبية ومراكز النفوذ التي تسندهم وتمدهم القوة والمنٓعٓة عند الحاجة إلا من رحم ربك.

 

محاسبة المجرمين والتشهير بهم ومحاصرتُهم في زاوية ضيقة تصورهم ممقوتين منبوذين من الجميع هي أُولى مراحل التغيير والنهوض ولن تستطيع النخبة المثقفة المستنيرة العاملة للإصلاح والتغيير ترسيخ تلك العقلية وتجذيرها ما لم تستعن على أولئك الأشرار بالمصلحين من قبائلهم وأعراقهم.

وأستسمح القارئ الكريم فعبارة الأشرار ليست من قاموسي بل هي من قاموس الأقدمين إلا أنهم من الدراية – بطبائعنا وبالأمور الجالبة لنا الخير- بمكان.

 

سيكون لكرسي (وديعه) شأن في الإصلاح وصناعة الوعي والنهوض بهذا المجتمع كما كان لصاحب ذلك الجمل شأن، فقلم (وديعه) وكلماته تعمل تأثيرها كما عملت أقدام جمل ابن ياسين تأثيرها في تلك الصحراء!

 

حال لسان (كرسي وديعه) يقول أنا حامل لواء الوعي جئتكم أعلمكم كيف تتعلمون انتزاع حقوقكم وتبنون نهضتكم وترفعون طموحكم إلى حياة كريمة أكثر حرية وأمنا واستقرارا؛ فمهمتنا هي مناصرته في دفاعه عنا ولا نترك سلطة أو جهة تستفرد به أو تحول بينا وبين الصبح الذي يبشر به.

 

أكتب هذا وأنا واثق أن موريتانيا اختارت (وديعه) لتضع فيه روحها المتكلم وأعطته ما لم تعطه لغيره ووهبته القدرة وأعانته بما لم يتفق لسواه بعد أن اختبرته فوجدته جديراً بحمل رسالة (المرابطون) وسيكون لكرسيه شأن كما كان لجمل عبد الله بن ياسين.

 


 

الأحدث