تخطى الى المحتوى

الرجل المناسب في المكان المناسب (وزارة العدل نموذجا)

جدول المحتويات

 

ينظر الكثير من الناس اليوم للقطاع العدالة باعتباره من أكثر القطاعات حظا في تحقيق الإصلاح المنشود، يفسر ذلك بأن الجهاز المشرف على إيجاد و تجسيد خطط واستراتيجيات هذا القطاع مكون اليوم خلافا لما سبق من طاقم من خيرة المتخصصين في الشأن القانوني والقضائي بدءا بالوزير الذي استبشر به الجميع وبحق مرورا بالأمين العام الذي هو من خيرة الأساتذة الجامعيين ووصولا لمختلف الإدارات المركزية وغالبية المكلفين بمهام ومعظم المستشارين فالديوان أصبح ديوانا عدليا بامتياز.

 

زد على ذلك ما من شأن الإرادة السياسية فالإجماع يكاد ينعقد على أن نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز من أشد الأنظمة محاربة للفساد والمفسدين ومن ثم الأكثر حرصا علي إصلاح وتطوير وعصرنة العدالة وهذا ما ثبت من خطابات رئيس الجمهورية وتوجيهاته المتكررة والاستثمارات العديدة في المجال.

 

إن ما جري خلال الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للقضاء من تعيينات في الوظائف القضائية لخير دليل على الرؤية المتبصرة والمتأنية والمنهج الموضوعي للشخص معالي وزير العدل. ليست هذه خواطر لتلميع شخص الوزير فربما هو في غني عن ذلك بقدر ما هي خلجات مواطن بسيط يخشى من أن تتضاربه أمواج الظلم والفساد فتقذف به علي شاطئ الحرب والكساد.

فلئن حدثت بعض الأخطاء في الاقتراحات المقدمة للمجلس الأعلى للقضاء وحدثت بالفعل، وهنا لا أريد تبريرها فالعمل الإنساني غير مكتمل بالطبيعة وقديما قيل الجهل ليس أن لا تعلم وإنما الجهل أن تعلم خطئا هي تجاوزات سواء وقعت في التعيينات أو الترقيات فيمكن اعتبار المقترحات التي قدمت في مجالس الوزراء التي عقبت المجلس الأعلى قد تداركت الخطأ.

 

فالإدارات المركزية أصبح اليوم يديرها القضاة أنفسهم الأمر الذي سينعكس حتما بالإيجاب على تكوين القضاة وعصرنة القطاع والمساهمة عن قرب في إيجاد الحلول لما قد يكون ترسب من سوء تسيير الحقب الماضية.

 

مما لاشك فيه أن الخطوة الأولى في اتجاه الإصلاح تكمن في إعادة ترتيب البيت الداخلي وإصلاحه لتبدأ مرحلة التطبيق وتكريس التقاليد المهنية الضرورية لمواكبة العصرنة والتحديث يتعلق الأمر بنبذ العادات السيئة كالتغيبات غير المبررة وعدم احترام الدوام وحسن سير العمل… الخ. وبهذا يتأتى ويتحقق المراد ويكون الرجل المناسب في المكان المناسب.

 

إن المصادقة على تعيين مفتشين زيادة تعيينات لها دلالتها ومغزاها الوصفي فتنشيط وتفعيل المفتشية العامة للقضاء والسجون التي هي الهيئة الوحيدة المخولة بممارسة التفتيش العام والدائم للمحاكم باستثناء المحكمة العليا بهدف المراقبة الدائمة لحسن سير إدارة القضاء، خطوة ايجابية نهنئ عليها القائمين ونشكرهم وأخيرا ها هو الرجل الناسب في المكان المناسب وزارة العدل نموذجا.


 

الأحدث