جدول المحتويات
والمرض الدبلوماسي La maladie diplomaique مصطلح فرنسي يُفِيدُ أصلا التًحَجُجَ "بالمُسْتَجَدًاتٍ الحَمِيدَةٍ" من أجل الاعتذار الًلبِقِ عن حضور اجتماع أو نشاط مَا وقد تَمَدًدَ المصطلح لاحقا ليشمل أيضا استغلال "الطوارئ الخَفِيفَةِ" للتهرب من أداء الواجبات المهنية أو التغيب عنها…".
والمتابع للمشهد الإداري العمومي ببلادنا مُلاحظٌ استفحال "المرض الدبلوماسي" من خلال استغلال المسؤولين الأول لأبسط الأسباب من أجل التغيب الطويل عن مواطن عملهم.
ومن تلك الأسباب مثلا لا حصرا الإرهاقُ جراء السمر الطويل في لعب الورق "الحَمِيدِ" أو "الخَبِيثِ" والانشغال بالحمي الخفيفة التي تُصيب الأطفال الرُضًعِ ومتابعة امتحان الثلث الأول من المستوي الابتدائي للأطفال وتسيير المزاج الصباحي "الآَسِنِ" للزوجات والسفر البعيد لتعزية الجيران والمعارف الجُنُبِ والمشاركة في مأموريات إلى الخارج بهدف السياحة والهروب من المكاتب لا غير…!!
كما تتجلي تبعات المرض الدبلوماسي في الوسط الإداري من خلال استغلال كبار المسؤولين للطوارئ الخفيفة كالاجتماع الطارئ خارج المكتب والأولوية المستديمة لملفات كَيْدِيًةٍ و"سرية" "شديدة الاستعجال وقابلية الاشتعال" وضياعُ أحد عناصر الملف وانتظار الرأي الفني… كل ذلك من أجل التسويف والتهرب من تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الإدارية مخافة أن لا تصادف تلك القرارات أهواء "مُلاكَ القَرَارِ الأَخِيرِ".
وفي مجال التهرب من اتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات يُحْكَي أن أحد قدامي الإداريين الظرفاء نَبًهَ أحد أقاربه من المُسْتَجِدِينَ على المأموريات الإدارية السامية إلى أن ضمان "الإقامة الطويلة في الوظائف السامية" يكمن في اتباع سلوك إداري مطابق لمذهب "أَطِبًاءِ المَاءِ الفُرَاتِ" الذين نُعِتُوا بهذا النًعْتِ لأنهم لا يعالجون المرضي إلا "بالأدوية المُحَايِدَةِ" التي لا تؤثر على صحة المريض لا إيجابا و لا سلبا ومن أكثر ما يوصون به المرضي اتباع الحِمْيَةِ المكونة من شُرْبِ الماء العذب الفُرَاتِ.!!
وإذا كان المرض الدبلوماسي قد أنهك الجسم الإداري فأثر سلبا علي مَرْدُودِيًتِهِ ونَجَاعَتِهِ وخدمته للمواطن فإن الجسم السياسي الوطني لم يسلم أيضا من إصابة المرض الدبلوماسي ويكفي أن نعرف أن الأغلبية الغالبة من الأحزاب السياسية ببلدنا لم تستطع تأمين انتظام دورية اجتماعات ومؤتمرات هيئاتها القيادية بفعل مستجدات حميدة: كانشغال بعض القادة ببعض هموم "الأحوال الشخصية" وضعف ذاكرة الإدارة الحزبية واضطرابات المناخ السياسي الداخلي..!!.
ويعتقد بعض المتابعين أن المرض الدبلوماسي أكثر انتشارا بالأقطاب السياسية الكبري (ائتلاف أحزاب الأغلبية، المعاهدة من أجل التناوب الديمقراطي، والمنتدي من أجل الديمقراطية والوحدة) والتي قليلا وعَسِيرًا ما تجتمع هيئاتها المُدَاوِلَةُ بفعل تَذَرُعِ أحد أو بعض أعضائها دائما "بمستجدات خفيفة" كغياب المسؤول المباشر أو انشغاله بأمور شخصية أو عائلية أو حتى بتفرغه للإعداد لسفر قَاصِدٍ قَادِمٍ خلال عدة أشهر…!!
ذلكم ما فعل المرض الدبلوماسي بجسمنا السياسي والإداري فَيَا لَيْتَ الأقوام السياسيين والإداريين من الموريتانيين "الذين يستيقظون باكرا" يقدرون حق القدر أن المنطقة العربية والإفريقية والإسلامية تجتاز في هذه الأيام والشهور والسنين المقبلة "حقبة اضطرابات أمنية وسياسية عاتية" هَدًتْ أركان دول شقيقة وصديقة وهَزًتْ استقرار دول أخرى هَزًا.!!
فعلينا جميعا معاشر "الموريتانيين الذين يستيقظون باكرا"أن نشد أحزمة الأمان ونُشَمِرَ عن سواعد الجد والاجتهاد والإتقان ونعض بالنواجذ على وحدتنا وأمننا واستقرار بلدنا عبر التحسين والتطوير التوافقي العاجل لنموذجنا الديمقراطي والمجتمعي.!!