تخطى الى المحتوى

إغلاق المحاظر ...الخطيئة الكبرى

جدول المحتويات

 

إن أمامنا عقبتين أساسيتين في موريتانيا هما: المحاظر والشيوخ، هذا وبلادنا حينها أرض سيبة يأكل القوي فيها الضعيف… ولولا المحاظر .. لكانت هذه البلاد أعجمية اللسان جاهلة بعلوم الدين.

 

وما كنا نتوهم – بعد أن صارت لنا دولة ذات سيادة – أن قادتنا سيقلبون لها ظهر المجن ويغلقونها في وجه طلاب العلم ورواد المعرفة… بدل أن يرمموا ما صدعته الليالي من أسوارها… وكان خليقا بهم أن يحوطوها بالعناية والرعاية فهي حاضنة الشرع وعلومه  ومفخرة امتازت بها شنقيط حتى اقترن اسمها في مخيلة العالم بالحفظ والتبحر الموسوعي، وكان جديرا بقادتنا أن يمدوها بمراكز تزود طلابها من علوم العصر ولغته حتى يستطيعوا مسايرته والحكم على مستجداته… فقد أخرجت أرضنا كنوزها وفاض المال من  جيوب الساسة.. وهي حرية بحصتها منه.

 

أما إغلاقها فهو خطيئة كبرى.. وتجفيف لمنابع فياضة وإطفاء لمشاعل متقدة طالما أنارت طريق الحق للساري… وبينت معالمه للسالك.

 

وهي سد منيع في وجه العولمة التي تسورت فتنها الأبراج حتى اندست إلى العذراء في خدرها فعبثت بحيائها.. وعرضت المنكرات في أسماء براقة وحلل مغرية.

 

وليست المطالبة بفتحها إذكاء للفتنة بل دعوة عادلة لإعادة حق مشروع يقتضيه الإسلام ويستوجبه الإيمان، وما كنا نظن أن تدريس القران يحتاج لترخيص في بلاد مسلمة… وإن كان الغرض الترخيص فلم لا تشعر به وهي مفتوحة أو يرخص لها وتفتح بسرعة… و لماذا تغلق 16 محظرة في هذا الظرف بالذات…؟.

 

وإذا كان إغلاقها تضييقا على حزب سياسي معين فهلا رصدته شراع السلطة بعيدا عن المحاضر. لكنه أمر دبر بليل نسأل الله ألا يكون فاتحة شؤم على البلد وإنا لندعو قادتنا وساستنا أن يبادروا بفتحها على مصراعيها لتوصل رسالتها النبيلة وأن يثوبوا إلى رشدهم ويلبوا داعي الخير في نفوسهم.

 

كما أدعوا حكماء البلد لتدارك الأمر بالحكمة حتى لا تكون فتنة فإن بلدنا هش وقناة المحظرة وإذاعة القرآن الكريم وطباعة المصحف الشريف صنائع بيضاء للرئيس عزيز ما ينبغي لصاحبها أن يسودها بإغلاق المحاظر…

 

وأنبه إلى أن إغلاقها ليس في مصلحة أحد فإنه يفض الأتباع ويفرق الأشياع ويجعل للمعارضة سبيلا ومقالا، وهذه سابقة إذا لم يرجع عنها صاحبها فإن عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم الدين.

 

فكونوا من أنصار الله وحماة كتابه فالله ناصر كتابه وحزبه {ولينصرن الله من ينصره}.

 

فإن كل سهم وجهه أحد إلى القرآن  سينقلب إلى نحره {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}

 

كناطح صخرة يوما ليوهنها *** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

 

ولن يبلغ الكائدون له إلا أن يشرقوا بغيظهم ويحترقوا بنار صدورهم (ويأبى الله إلا أن يتم نوره).

 

وأخيرا أرجو منكم إخوتي  الكرام أن تغتنموا معي  هذه الفرصة  لنعرف بالمحظرة ونطرز بدررها خيوط الشبكة العنكبوتية لعل شبابا في مناكب الأرض يكحلون أعينهم بما نكتب  فيشدوا الرحال إليها فيكتب لنا أجر مسيرهم وتأثيرهم في قومهم إذا رجعوا بعد أن ينهلوا من معينها الذي لا ينضب.

 

الأحدث