جدول المحتويات
فقد تجاهلتُ التعليق على هذه الردود تفهما مني لقدر الإحراج الذي يعيشه حزب سياسي يعالج آثار زلة لسان من أحد مسؤوليه وقادته التاريخيين، ومساعدة للسيد حُباب شخصيا في تجاوز حالة الإحراج هذه.
أما وقد أراد السيد حُباب بخرجته الإعلامية مساء الاثنين في قناة الوطنية ضمن حلقة من برنامج "حوار نواكشوط" بتقديم الزميل عبيد ولد إميجن، أن تبقى تصريحاته المثيرة لوقت أطول في واجهة التداول الإعلامي فلدي من تفاصيل تصريحاته تلك وغيرها مما لم ينشر بعدُ المزيد؛ باعتباري مرافقا للوفد الموريتاني في رحلة الأيام التسعة موفدا لموقع الأخبار إلى مخيمات تيندوف لتغطية فعاليات المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو ومحرر العناصر الإخبارية الخاصة بتصريحات السيد حُباب في كلمته بالمؤتمر ومداخلته في حفل غداء أقيم على شرف الوفد الموريتاني على هامش هذا المؤتمر..
حاول السيد حُباب في خرجته الإعلامية الجديدة أن ينفي علاقته بهذه الصريحات مستعينا أحيانا باستعراض خطاب لم يلتزم بقراءته حرفيا أثناء إلقائه حتى لا أقول إنه كتِب بعد الضجة التي أثارها نشر تصريحاته، وبالحديث أحيانا أخرى عن أن موفد الأخبار نشر تصريحه حول التهديدات التي تواجه "البيظان" وتجاهل تصريحات غيره من المتحدثين أثناء حفل الغداء!
وللتوضيح فحين نشرت الخبر الأول في موقع الأخبار وأثار حفيظة السيد حُباب لم يتصل بي لتصويب تصريحه أو لأجل التوضيح، رغم أن بإمكانه فعل ذلك إذ لا تفصل أماكن إقامتنا سوى بضعة أمتار، ولو فعل لنشرت له توضيحه كما يحب. لكنه استعان بأحد الصحفيين المقربين منه اجتماعيا ممن لم يكن حاضرا أثناء إلقاء خطاب السيد حُباب لتكذيب ما نشرت بطريقة لا تليق بالصحفي الذي ليس له الرد على ما لم يَنشر، ولا تليق بسياسي امتهن الصحافة ويدرك أن القانون يكفل له حق الرد والتوضيح.. لم أجد تفسيرا لتصرفات أي من الاثنين، مثلها مثل استضافة قناة الوطنية للسيد حُباب ليقدم روايته ويكيل التهم لموقع الأخبار دون تمكين الطرف الثاني: "موقع الأخبار" من شرح روايته هو الآخر.
في الأيام الموالية وأثناء حفل غداء على شرف الوفد الموريتاني بحضور مسؤولين وقادة في جبهة البوليساريو تناول السيد حُباب الكلام ليصدر تصريحات مخالفة لما هو معهود في أدبيات حزبه وتياره وينحو إلى المجال القومي الضيق الذي طلقه رفاقه منذ عقود طويلة؛ فيتحدث عن محاصرة يعيشها مجتمع "البيظان" وهو يواجه تهديدات من قوميات معادية له في الجنوب والشمال تنسق فيما بينها للانقضاض على مجتمع "البيظان" هذا، وأنه على "البيظان" السعي لإقامة وطن مشترك! هل يناصر السيد حُباب البوليساريو لأنهم "بيظان"؟ ألهذا الحد سئم القيادي بحزب اتحاد قوى التقدم العيش مع زنوج موريتانيا؟
على الفور وبعد انتهاء حفل الغداء بدأت الضغوط تنهال علي لأتخلى عن نشر هذه التصريحات، لكني رفضت..
ربما كان خطئي وأنا أنشر هذين الخبرين أنها أرض المرء وأهله يقول فيها وبينهم ما لا يسعه قوله وهو يخاطب الآخرين.. خطئي أنه كان علي تناسي دوري كصحفي مبتعث من مؤسسة إعلامية همها كشف الخبر وليس التستر عليه، وأن علي تفهمُ أن للسياسي تبديل تصريحاته ومواقفه من القضايا الكبرى بحسب المكان والمخاطبِين!
خطئي أنني لم أشعر في تلك اللحظة وأنا صحفي قطع آلاف الكيلومترات معرضا نفسه لمخاطر شتى بعبوره حقول الألغام ومجابات عصابات الجريمة وغير ذلك في سبيل كشف الحقيقة للناس، أنني ملزم بالتستر على سياسي يصدر سيلا من التصريحات المخالفة لمواقفه المعلنة وتوجهات تيار سياسي وأيديولوجي يُعد اليوم من أقدم المنتمين إليه..
رغم كل ذلك فإنني لم أنشر من تصريحات السيد حُباب المثيرة، على كثرتها، إلا النزر اليسير مما كان يفرض نفسه لارتباطه بالحدث الذي حضرت لتغطيته، فقد تجاوزت سيلا منها كان مثار سخرية واستغراب بين رفاق السفر طوال الأيام التسعة؛ ولم يستسغه ـ على ظرافته ومشقة السفر عليه ـ د.أحمد باب ولد أحمد مسكة الذي لم يسعه السكوت فتدخل أكثر من مرة لتصويب كلام السيد حُباب المثير!
أعرضت صفحا عن كثير من تصريحات السيد حُباب من بينها حديثه عن معلومات خاصة حصل عليها في نوفمبر 1977 حول موعد انقلاب 10 يوليو 1978م.. المثير للاستغراب أن شريكا في أول انقلاب عسكري بموريتانيا ينتقد اليوم حكم العسكر وينظر للديمقراطية والحكم المدني!
المثير للاستغراب أكثر من تصريحات السيد حُباب أن قادة كوماندوز 16 مارس خونة متآمرون على الوطن يستحقون التنكيل والإعدام، أما قادة فرسان التغيير فهم شرفاء يستحقون التقدير من الجميع لأنهم زعزعوا أركان نظام ولد الطائع! وبغض النظر عن المواقف المختلفة من المجموعتين فإن ولد هيدالة لم يكن على علاقة ودية مع رفاق السيد حُباب حتى يتهجم على كوماندوز 16 مارس على ذلك النحو، وكان ولد الطائع في أيام حكمه الأخيرة حليفا لهم فكيف يناصر السيد حُباب منغصي حكمه؟! هذا غريب فعلا.. لكن من المريح في آذان المسنين من جنود البوليساريو وأنت تحتسي كؤوس الشاي في معسكر "ميجك" أن تصف أبطال حرب السبعينات: أحمد سالم ولد سيدي ومحمد ولد أبه ولد عبد القادر وانيانغ مصطفى بأنهم خونة عملاء للمغرب.. من هنا يمكننا أن نفهم سياق تصريحات السيد حُباب التي كان يجب أن لا تنشر!
اسألوا عن غضبة أحد رفاق السفر اليساريين مساء يوم 20 ديسمبر 2015، مخاطبا السيد حُباب وهو يسهب في تصريحات مثيرة: "أنا كادح يساري موريتاني مثلك، لكن لا يمكنني تفهم معاييرك ومقارناتك هذه، إنك تسيء إلينا"، وكيف وجد السيد حُباب نفسه محرجا وفي موقف لا يحسد عليه!
اسألوا، فهناك الكثير من كلام السيد حُباب وتصريحاته المثيرة للجدل والمخالفة لتوجهات ومواقف وسياسات حزبه مما لم ينشر بعد!