تخطى الى المحتوى

تحالفوا لتحرير المسرى وبلادكم المحتلة

جدول المحتويات

 

ألا تعلمون أنه من دول الخليج تم احتلال أفغانستان والعراق منذ عقد ونيف، فما تم غزو هذين البلدين المسلمين إلا من خلال القوة العسكرية المتمركزة في الخليج.

 

تحرك العرب بقيادة الملك الصالح فيصل ابن عبد العزيز رحمه الله في سبعينيات القرن المنصرم تحركا شجاعا ضد الاحتلال الصهيوني، وكانت الهزيمة النكراء للكيان المغتصب في حرب رمضان سنة (1973)، وكان العون السخي من العرب بأسرهم للجهاد الأفغاني ضد الغازي الشيوعي آنذاك؛ وتم دحر الشيوعية وخرج السوفيت من أفغانستان يجرون أذيال الهزيمة بلا رجعة.

 

كان ذلك النصر بفضل الله وبالاتحاد والتحالف بين العرب المسلمين، وبه تدركون أن الاتحاد قوة ونجاح، وأن الفرقة ضعف وفشل، فحين اتحدتم وتحالفتم ضد العدو الحقيقي نصركم الله، وحين تفرقتم وتخاذلتم وسخرتم قوتكم لاستئصال بعضكم بعضا هزمتم وهنتم، تغنيتم كما تغنى أسيادكم في الغرب والشرق بالإرهاب والحرب عليه، وما علمتم أنها حرب على الإسلام وأهله.

 

لاحظوا معي الوضع في سوريا ، حين هب الشعب السوري هبة سلمية ضد النصيري بشار الأسد واجههم بالتنكيل والتقتيل، فبرزت الفصائل المقاتلة لهذا النظام المجرم السفاح حتى أوشك على السقوط، جاءته النجدة من روسيا، فجاءت تزحف بدباباتها وطائراتها وبوارجها الحربية وصواريخها، تقتل الأبرياء بلا رحمة، تقصف الأسواق وأفران الخبز والمستشفيات.. ولم نر التحالف بقيادة أمريكا وشركائها، بل وأذنابها وجهوا رصاصة واحدة للقوة الروسية الغازية، بل أبدوا التعاون معها ومؤازرتها، مما يدلكم ـ إن كنتم تعقلون ـ أن الإسلام وأهله هم الهدف الحقيقي لهؤلاء.

 

ومن مكر الثلاثي الصهيوني الشيوعي الصليبي أنهم لما رأوا الانتصارات المتلاحقة لأهل غزة وحزب الله على الصهاينة أرادوا صرف المسلمين (سنة وشيعة) وثنيهم عن هذا التوجه المخيف المهدد للكيان الصهيوني المستنزف لقوته فخططوا تخطيطا ماكرا مفاده تسليط بعض هؤلاء على بعض، فاندلعت الحرب في اليمن، وقبلها وقع القمع الشديد للشيعة في البحرين، ووجه حزب الله قوته لدعم السفاح بشار؛ نعم انطلقت شرارة الحرب في اليمن بقيادة السعودية بدءا بعاصفة الحزم فإعادة الأمل، ثم جاء التحالف الإسلامي ـ بل اللاٌ إسلامي ـ فكأن القيادة السعودية تتخبط تخبط المذبوح، والتحقت موريتانيا بهذا التحالف وما كان لها أن تفعل، بل كان عليها أن تلتزم الحياد إذ لا خير في سني يقتل شيعيا، ولا خير في شيعي يقتل سنيا.. إنها الطائفية والمذهبية، والحرص على الإمارة… من المستفيد من هذه الحرب؟ إن المستفيد هو الثلاثي الصهيوني الشيوعي الصليبي، احتلوا بلادنا وامتصوا خيراتنا وسفكوا دماءنا على أرضنا وانتهكوا أعراضنا وقتلوا أطفالنا ونساءنا، واتهموا مجاهدينا بالإرهاب والعنف والتشدد حتى ينفروا من الجهاد الذي هو السبيل الوحيد ـ الآن ـ لتحرير مقدساتنا منهم، وإجلائهم عن بلادنا، فو الله الذي لا إله غيره لو أن الدول العربية الإسلامية أعلنت تحالفها لتحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تأخر عنها صبي ولا امرأة؛ ألا تعتبرون بأطفال السكاكين والدهس في فلسطين، أطفال يتقدمون، ودول بملوكها ورؤسائها وجيوشها وعتادها وملياراتها الممليرة تتأخر،إنه الخزي والعار، والذلة والصغار.

 

أفيقوا من سباتكم العميق تحالفوا لتحرير المسرى وبلادكم المحتلة، وأدركوا أن من يتصدى الآن للثلاثي الصهيوني الشيوعي الصليبي هم المجاهدون الأشاوس، فإن كنتم تريدون الخير لكم ولأمتكم فأمدوهم بكل قوة تفلحوا، وإلا فلا تنتظرون إلا مزيد احتلال لبلادكم ومقدساتكم واستنزاف مقدراتكم، انشغلوا في قتال بعضكم بعضا واتركوا الثلاثي يتمدد مشرقا ومغربا، لكن المجاهدين له بالمرصاد إن شاء الله.

 

عليكم ألا تنسوا أن ما يقوم به المجاهدون الآن سببه الأول احتلال هذا الثلاثي لبلاد المسلمين ومقدساتهم، والبادئ أظلم، فلا تنظروا إلى المسببات وتغفلوا عن الأسباب، فمتى ما زال السبب زال المسبب، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

 

فإن أبيتم، وأصررتم على الإمعية والتبعية العمياء للغرب أو الشرق فإن الله مستبدلكم {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}، {وستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد}.

 

إن الثلاثي الملعون غزا بلادنا واستولى على مقدساتنا وخيراتنا، فجهاده ومقاومته حل بل {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل}، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}، فلا لوم على أهل فلسطين في مجاهدة الصهاينة حتى يخرجوهم من أرضهم، ولا عتب على الأفغانيين ولا العراقيين في جهاد الصليبيين وحلفائهم من الأنظمة الحاكمة لتلك البلاد لأن هذه الأنظمة بكل قوتها غدت ردئا وعونا له، بل صارت بديلا عنه في تنفيذ مخططاته، فما عجز عنه ترك مسؤوليته بيد هؤلاء العملاء، فخلف كارزاي ومن جاء بعده الغازي الأمريكي، وخلف ابريمر بالعراق المالكي والعبادي، فهؤلاء وأضرابهم مثل أولئك يقاتَلون كما يقاتَل ويقتلون كما يقتل، فهم، ردؤه وظهيره وما جرى على المثل يجري على مماثله.

 

ولقد اتسع الخرق على الراقع باحتلال سوريا من قبل التحالف الشيوعي الغربي، فما على المجاهدين إلا تكثيف الجهد لقتال هؤلاء ومن ظاهرهم قتالا غايته النصر أو الشهادة {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نوتيه أجرا عظيما}.

 

فمن خرج من المسلمين بنية صادقة لقتال هؤلاء وأعوانهم دفاعا عن النفس والعرض والمال والأرض فهو شهيد الآخرة إن شاء الله، قال عليه الصلاة والسلام (من مات دون ماله فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد حتى قال: ومن مات دون مظلمته فهو شهيد)، وإن خرج لقتال هؤلاء إعلاء لكلمة الله، فهو شهيد الدنيا والآخرة قال عليه الصلاة والسلام (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)، والمقتول في سبيل الله هو الشهيد إن شاء الله.

 

بخلاف من خرج للإبقاء على نظام من الأنظمة السائدة حاليا كنظام هادي في اليمن أو السيسي في مصر… أو لإحلال طائفة محل أخرى، أو ما شابه ذلك فقد خاب وخسر، خسر الدنيا والآخرة، باع آخرته بدنيا غيره (وشر الناس من باع آخرته بدنياه ، وشر منه من باع آخرته بدنيا غيره)، كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

ونصيحتي إلى إخواني المجاهدين ألا يكفروا أحدا من هؤلاء الذين ظاهروا الكافرين الغزاة المحتلين ـ فيكفي في قتالهم كونهم ردءا وظهيرا لأولئك ـ لأن الحكم بالكفر يحتاج إلى قاض في الجنة لا أحد قاضيين في النار ـ وهم أكثر قضاة هذا الزمان ـ فإذا مثل أمام ذلك القاضي وقامت عليه الحجج والبراهين التي لا شبهة فيها، فحينئذ يدان، وإذا أدين فلا تأخذكم به رأفة في دين الله، ولا تستبدل عقوبة الله بحبس ولا تغريم، كما هو السائد في عالمنا الإسلامي، الذي أهملت فيه زواجر الرب، وأعملت فيه زواجر قيصر وكسرى.

 

والله أسأل لنا ولكم الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، تعاونوا ولا تختلفوا، رصوا صفوفكم معلين كلمة الله {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}.

       


 

الأحدث