تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

فَلَو كانت مصلحة الوطن هي الدافع لإلحاح النظام على الحوار، فلماذا تأخر حتى الساعة حيث لم يبقى على مأموريته الثانية والآخيرة إلا ثلاثة سنين أو يزيدون قليلا؟ ما السبب في الإعتبار الكبير الذي يوليه ولد عبد العزيز اليوم لمشاركة جميع أقطاب المعارضة وهو الذي كان يصفها بالكهولة والعجز؟

 

من الواضح أن هنالك أهداف قد تكون المعلن عنها (حل مشاكل البلد بالحوار وإجلاء فتيل التأزم السياسي) وقد تكون أهداف أخرى غير معلن عنها، هي السبب الحقيقي والدافع الأساسي لإلحاح محمد ولد عبد العزيز على الحوار. هذه الأهداف قد تكون إحدى الفرضيتين: 

 

– أن يكون محمد ولد عبد العزيز يسعى من وراء هذا الحوار لإصلاح ذات البين بينه وجميع الطيف السياسي في البلد وحل المشاكل العالقة وإنهاء الأزمة السياسية تحضيرا لتركه للسلطة في جو من الوئام والمصالحة.

 

ولكن هذه الفرضية يضعفها عدم جدية ولد عبد العزيز في مسعاه لإقامة حوار جاد وشفاف مع جميع الطيف السياسي وخاصة مع مجموعة المنتدى. لقد تبين من المؤامرات التي قام بها النظام لشق صفوف أحزاب المنتدى وجعل أُطر هذه أحزابه ينشقون عن أحزابهم والمشاركة في الأيام التشاورية الماضية، أن النظام غير نزيه في نواياه للحوار وأن الهدف ليس التصالح مع الأقطاب السياسية المختلفة بقدرما هو محاولة لضرب آخر مسمار في نعش المعارضة.

 

ويعزز هذا الرأي كون ولد عبد العزيز، كان سيكتفي بمشاركة قطب المعاهدة معه كما كان في حوار 2011، فيحدث التغييرات التي سعى لها على الدستور حتى يتسنى له البقاء في السلطة، لولا رفض الرئيس مسعود ولد بلخير الإنخداع مجددا بمكيدته والدخول معه في حوار سيكون هو الخاسر الأوحد فيه.

 

– أما الأمر الثاني، فهو أن يكون ولد عبد العزيز يسعى للبقاء في السلطة بعد انقضاء مأموريته الثانية من خلال تغيير الدستور ليتيح لنفسه إمكانية الترشح لمأمورية ثالثة، أو تغيير الدستور لإبدال النظام الرئاسي بنظام برلماني يمكنه من البقاء في السلطة كرئيس وزراء بعد تحويل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء.

 

ولكن الغرابة وكل الانبهار يكمن في تصميم ولد عبد العزيز وتماديه على الإنقلابات والتلاعب بشعبه بل وبالعالم أسره. إن موريتانيا ستكون مقبلة على أيام صعبة مثل تلك التي عرفها الشعب البوركينابي فهل سيكون شعبنا قادر على رفع التحدي وردع ولد عبد العزيز وانهاء نظامه قهرا حينها؟

 

أم أن ولد عبد العزيز سيكون حكيما ويفهم أن زمن الانقلابات انتهى فيقيم حوارا شفافا نزيها وينظم انتخابات شفافة بعد انتهاء مأموريته ويترك السلطة لمن اختاره الشعب؟

 

الأحدث