تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

 إن حالة الجمود السياسي وفقدان أي رابط للتواصل مابين القوى السياسية والمجمعية وصناع القرار وغياب طرف ثالث مسهل لذلك، لن يترتب عنه سوى مزيد من سوء الفهم والتجاذب السلبى الذى يشغل الدولة والمجتمع عن تطوير أفكار التنمية في المجالات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، ويحد من إشباع رغباتهم واهتماما تهم في إطار بناء دولة تقوم على العدالة وقيم المواطنة.

 

 ومن المعروف أن الحوار يمنح قدرة فائقة في مجال التفكير الجماعي الذي تشارك فيه كل الجماعات المنتمية فكريا مما يساهم في تكاثف الأفكار التي تقود محصلتها فى النهاية إلى بلورة وعى جماعي تنتج عنه خلاصة توافقية تقدم حلولا لكل المحاور المطروحة للنقاش الجماعى …

 

و فى مرجعيتنا الإسلامية ما يؤكد على أهمية الحوار والتشاور مابين الشعوب وما بينها وأولى الأمر منها فقد قال سبحانه وتعالى {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، وفى الآية توجيه رباني لأمة الإسلام بقيادته صلى الله عليه وسلم بأهمية استخدام مفهوم الحوار والإشارة إلى قيمته في حياة الناس وفى آية أخرى تنبه على أهمية التشاور ما بين مكونات المجتمع… وأمرهم شورى بينهم

 

إن المسؤولية تقع علينا جميعا فى التأكيد على أهمية الحوار ونشر ثقافته داخل مجتمعنا مهما تباينت مواقفنا من هذا الطرف أو ذاك، حوار يشارك فيه الجميع وبدون استثناء وتطرح فيه كل المواضيع التي تهم كل شرائح المجتمع ومؤسساته المدنية للوصول إلى حلول يرضى عنها الجميع.

 

فأى حوار لاتشارك فيه كل الأطراف السياسية ستبقى نتائجه محدودة الفعالية والتأثير ولن يكون سوى مضيعة للجهد المعنوي والمادي، ولعل التجارب الحوارية السابقة أقوى دليل على ذلك، فهي لم تساهم بما فيه الكفاية في جمع أكبر قدر ممكن من الطيف السياسي المعارض رغم أهمية نتائجها ورغم ما ساهمت به من حلول سياسية ومن تخفيف للضغط السياسي الذي عاصر أوج وتداعيات ما يسمى بالربيع العربي .

 

لاشك أن الإعلان المتكرر لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وفى أكثر من مناسبة عن استعداده لفتح حوار وطنى شامل، تتاح فرصة المشاركة فيه لجميع القوى الوطنية من معارضة و أغلبية ومن قوى مدنية أخرى، هو مبادرة هامة واعية وواقعية جاءت في وقتها ومن أعلى سلطة في البلاد كان من المهم استثمارها والتعاطي معها بشكل إيجابي وإخضاعها للمحك الميداني بدل نسج الكثير من الدعاية والشك والريبة حولها، خصوصا أن كل دعوات الحوار السابقة كانت بطلب من القوى السياسية المعارضة نفسها حتى ولو لم يكتب النجاح لبعضها، لأسباب عديدة يعود بعضها لوجود أطراف سياسية تتخندق في أكثر من موقع سياسي داخل الأغلبية والمعارضة، تحاول أن تفرغ مفهوم الحوار من محتواه السياسي لمصالح ذاتية أو لتصفية تنازع سياسي في مرحلة ما

 

ولسبب ولغيره..وهو ما سيستدعى دعوة جادة لهؤلاء ومن القوى المدنية غير المتخندقة سياسيا، تحثهم فيها على ضرورة إتاحة فرصة التواصل والتلاقي بين كافة القوى الوطنية في مرحلة هم أحوج ما يكونون فيها لذلك ..فبالحوار وحده ودون إنتقائية نحل مشاكلنا على جميع المستويات..

 

لكن الضمانة الأكيدة لذلك تكمن في مشاركة كل القوى الوطنية إلا من أبى ولأسباب غير وجيهة..

 

فعلى الجميع المساهمة بالدفع بمحركات سفينة الحوار إلى الأمام.. والوقوف أمام كل من يحاول خرقها من أي طرف من الأطراف فالمصلحة الوطنية تقتضى نصيحة الجميع وحثهم على المشاركة في كل ما من شأنه أن يساهم في تقريب وجهات النظر الوطنية ومن خلال كل الوسائل المتاحة

 

فلا يمكن لأي بلد أن ينهض ما لم يخلق أرضية للتفاهم من خلال التشاور والتحاور ونشر ثقافة الحوار الديمقراطي وترسيخ قيم التبادل والتواصل والتلاقي المجتمعي ما بين القمة والقاعدة، و بذل جهد جماعي في دمج كل مكونات المجتمع في مشروع بناء الدولة الوطنية الحديثة، دون تدابر، وتحاسد وتباغض..

 

ودون أي شكل من أشكال تراتبية المجتمع القديم و السعي بمنطق الإجماع الوطني إلى إرساء دولة تقوم على مفهوم المواطنة الصالحة التي تؤسس لمجتمع العدالة والإنصاف، مجتمع يؤمن بالدولة الحديثة بكل معانيها، مجتمع يحترم مفهوم التداول السلمي على السلطة، ويؤمن بأبجديات اللعبة السياسية القائمة على نظام حاكم ومعارضة تراقب

 

مجتمع تتغير نظرته تجاه الدولة من مجرد بقرة حلوب إلى نظرة أشمل وأوسع وأكثر مردودية، ويكون معيار الاستفادة من خيراتها هو معيار الكفاءة والنزاهة والروح الوطنية وتغليب مفهوم المواطنة على مفهوم ومنطق القبلية والجهوية والعشائرية والزبونية والشرائحية المتفشية فينا بشكل يحمل معه الكثير من التحديات

 

إن كل المجتمعات تقوم على التنوع، لكنها تمتلك مهارات وقدرات على تسيير تنوعها فى ظل احترتم الخصوصيات

إنه بالوطنية بالتعليم بالثقافة بالاقتصاد بالعدالة بالإنصاف بالتشاور بالحوار نحل مشاكلنا

اللهم قد بلغت

 محمدسالم ولد الداه مدير مركز للدراسات

الأحدث