جدول المحتويات
وغداة الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب بشكل ديمقراطي لامطعن فيه (من الناحية الشكلية على الأقل)، وهو الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله؛ كان قصر المؤتمرات على موعد جديد مع لقاءات "تشاورية موسعة"، دعا إليها المجلس الأعلى للدولة (مجلس تشكل من كبار القادة العسكريين في البلد)، بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز؛ قائد انقلاب 8 أغسطس 2008 ضد ولد الشيخ عبد الله..
وفي سبتمبر 2011، احتضنت قاعات قصر المؤتمرات جلسات "الحوار الوطني" بين السلطة والموالاة، من جهة؛ وبين أربعة أحزاب منبثقة عن منسقية المعارضة الديمقراطية؛ بهدف إدخال إصلاحات على النظام الانتخابي في البلد، من شأنها توفير ضمانات الشفافية والنزاهة المطلوبة في مختلف عمليات الاقتراع؛ سبيلا إلى طمأنة المعارضة وتمكينها من العودة إلى حلبة المنافسة الانتخابية بعد أن هجرتها غداة انتخابات يوليو 2009 الرئاسية، بحجة نكوص النظام عن تعهداته في اتفاق دكار الذي أنهى أزمة انقلاب 2008؛ والتي في طليعتها إجراء حوار سياسي وطني جامع..
تلكم أحداث استعرضها شريط ذاكرتي وأنا ألج بوابة قصر المؤتمرات بنواكشوط لحضور فعاليات الافتتاح الرسمي لـ"اللقاء التشاوري التمهيدي الموسع للحوار الوطني الشامل"؛ حسب المكتوب في بطاقة الدعوة الرسمية التي تلقيتها بهذه المناسبة؛ وعلى اللافتات العملاقة التي غطت بوابة القصر وبعض أسواره، وعلقت داخل قاعته الرئيسية..
في شريط الذكريات مشاهد شكلت الميزة الأولى لجميع تلك "اللقاءات" وتكررت محددا، من أبرزها العدد اللافت للسيارات الحكومية والدبلوماسية، والسيارات الخصوصية الفارهة المملوكة لسياسيين وبرلمانيين ورجال أعمال؛ وكذا باصات النقل العمومي التي تحمل أسماء بعض مقاطعات ولايات نواكشوط الثلاث؛ وتزاحم النساء والرجال من مختلف الشرائح والفئات، في محيط المكان وعند المدخل الرئيسي..
تشابه آخر حمله شريط ذكرياتي كان أبرز القواسم المشتركة بين مؤتمر الحزب الجمهوري، والمنتديات العامة للديمقراطية، وبين الأيام التشاورية، وجلسات الحوار الوطني بين السلطة والمعاهدة.. وقد أظهرت ملامح 7 سبتمبر، وأولى تفاصيله وجزئياته، أنه أقرب ما يكون إلى "فصل" جديد في مسلسل لم يسدل الستار بعد على نهايته..
ومن العوامل المشتركة بين مختلف "لقاءات" قصر المؤتمرات و "مخرجاتها"، مثالا لا حصرا؛ هدف تغيير وتعديل النظم القانونية والنصوص المعيقة لتحقيق مآرب محددة.. فخلال مؤتمر حزب الرئيس ولد الطايع تم تغيير اسم الحزب إلى "الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد"، وتعديل نصوصه التنظيمية والداخلية لتجاوز عقبة بقاء الرجل (المطاح به في انقلاب عسكري) رئيسا شرعيا له، وتمكين المجموعات الأقرب للحكام العسكريين من السيطرة على مركز القرار فيه..
وفي المنتديات العامة للديمقراطية، عمل العقيد اعل ولد محمد فال ورفاقه على تأمين أنفسهم ضد أي مسعى محتمل لمحاكمة إرث نظام الرئيس ولد الطايع الذي كانوا ضمن مفاصله المحورية؛ عبر تمرير فكرة "عفا الله عما سلف"؛ ثم مراجعة الدستور بهدف تقليص مأمورية رئيس الجمهورية من ست إلى خمس سنوات؛ قابلة للتجديد مرة واحدة؛ إضافة إلى حصر سن الترشح للرئاسة بين 40 و 75 سنة.. كما تم تضمين القسم الدستوري لأي رئيس منتخب عند تنصيبه، فقرة تتعلق بعدم شروعه أو دعمه أي مبادرة من شأنها تغيير أو تعديل تلك الترتيبات الدستورية..
وخلافا لتلك المنتديات العامة؛ التي شهدت إجماعا وطنيا؛ جاءت الأيام التشاورية لتي أعقبت انقلاب الجنرال ولد عبد العزيز على ولد الشيخ عبد الله؛ في ظل رفض قوي لذاك الانقلاب ولكل ما يترتب عليه، من قبل الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية؛ التي تشكلت من أهم الأحزاب السياسية القائمة آنذاك (عادل، اتحاد قوى التقدم، التحالف الشعبي التقدمي، تواصل…)؛ بينما شارك فيها حزب تكتل القوى الديمقراطية بقيادة زعيم المعارضة ـ آنذاك ـ أحمد ولد داداه، الذي اعترف بالانقلاب؛ قبل أن ينسحب لما تبين أن الهدف الحقيقي لتلك "المشاورات" ليس سوى محاولة شرعنة ترشح زعيم الانقلاب لرئاسة البلاد.. واعتُمد في تلك اللقاءات مفهوم ابتدعه الحكام العسكريون وداعموهم من البرلمانيين؛ هو مفهوم "موريتانيا الأعماق" لإشراك فئات واسعة من العوام في تمرير ذاك الترشح.. وبالتالي تبين أن الغاية من تلك "المشاورات" لا تختلف، في كثير، عن سابقاتها.
وغني عن البيان أن حوار 2011 بقصر المؤتمرات، بين الأغلبية والمعارضة "المحاورة" (المعاهدة لاحقا)؛ والتي ضمت أحزابا شقّها الحوار عن منسقية المعارضة (حزب الوئام برئاسة بيجل ولد هميد، حزب التحالف الشعبي التقدمي بقيادة مسعود ولد بلخير، حزب الصواب بزعامة د. عبد السلام ولد حرمه، حزب "حمام" بقيادة العقيد المتقاعد محمد ولد سيد أحمد لكحل)؛ تمخض عن جملة من الإصلاحات الهامة في مجال تعزيز الشفافية الانتخابية وإصلاح المنظومة السياسية عموما، لكن أهم نتائجه بقيت حبرا على ورق باعتراف من شاركوا فيه ووقعوا على نتائجه.. وتبين ـ فيما بعد ـ أنه لم يكن سوى عملية وضع مساحيق تجميلية على المسار الانتخابي، نجحت في جلب أحزاب "معارضة" (المعاهدة)، وبعدها أحد أهم أحزاب المنسقية غير المحاورة (تواصل) للمشاركة في انتخابات 2013 البلدية والتشريعية؛ ضمانا لتحضير رئاسيات 2014.
من هنا كانت أول فكرة قفزت إلى ذهني مع بروز هذا التشابه اللافت بين حوارات ومشاورات ومنتديات قصر المؤتمرات خلال العشرية المنصرمة، بما فيها بداية "اللقاء التشاوري التمهيدي الموسع"؛ هي أنها ترمي إلى "تعديلات" أو "تغييرات" في المنظومة الانتخابية والدستورية، سبيلا إلى غاية مشابهة لما تمخضت عنه "لقاءات قصر المؤتمرات" السابقة.. كأن يتم العمل ـ مثلا ـ على إيجاد صيغة ما تتيح تجاوز عائق تحديد المأموريات الرئاسية في اثنتين؛ وبالتالي تمكين الرئيس محمد ولد عبد العزيز من الاستمرار في السلطة فترة أطول، تحرمه منها الترتيبات الدستورية الراهنة؛ علما بأنني ـ شخصيا ـ لم أكن أقاسم قوى المعارضة مخاوفها بهذا الخصوص، ولا بعض المحللين ممن يتبنون هكذا طرح.
خارج مدخل قصر المؤتمرات، تم نصب خيمتين تجمعت تحتهما عشرات النسوة مع أطفالهن (معظمهم رضع)، وسط كم كبير من السيارات يوحي بأن المكان بات توسعة لما يعرف بـ "بورصة الشمس"..
أما داخل قاعة "اللقاء التشاوري الموسع" فكان أول ما لفت انتباهي مبادرة إمام المسجد المجاور لبيتنا في مقاطعة تيارت بالسلام علي، وقد وضع على صدره شارة تحمل عبارة "مشارك"، وهو ما تكرر ـ لاحقاـ مع شاب من جيراننا لديه جمعية تنموية في أكجوجت..! وبينما تم استبدال المنصة الرسمية المعهودة في مثل هذه المناسبات ببضع مقاعد صُفت فوق بساط ملون جلس عليها عدد من أعضاء الحكومة؛ كان الوزير الأمين العام للرئاسة د. مولاي ولد محمد لقظف يتوسطهم؛ إذ حضر الوزير الأول يحيى ولد حدمين ليقف أعضاء فريقه الحكومي لتحيته، وهو ما فعله ـ أيضا ـ ولد محمد لقظف.. ثم جلس الرجلان جنبا إلى جنب دون أن يحدث أي منهما الآخر؛ بل كان الجفاء واضحا على وجه كل منهما وفي طريقة جلوسهما؛ حيث كان يحيى يضع رجلا فوق أخرى، مسندا يده اليسرى على طرف مقعده؛ فيما مال مولاي بوجهه ناحية اليمين؛ في مشهد يعتبر أول بروز علني لما يشاع عنهما من خلافات..
في مقدمة المكان المخصص للرسميين وقف زيدان (زعيم جماعة "أعطيني نشكرك" ذائعة الصيت)؛ يمجد شخصيات سياسية ورجال أعمال وبرلمانيين كلما وصل أحدهم ليأخذ مكانه، ويسب الصحافة بين الحين والآخر؛ قبل أن يتقدم إلى مدير قناة "الوطنية" فيهاجمها ويتهمها بمصادرة مقابلة أجرتها معه..
سيدة تنافسه ـ فيما يبدو ـ اتخذت مكانها غير بعيد وطفقت تمدح شخصيات مثل بيجل ولد هميد واماتي بنت حمادي.. ثم خاطبت الوزير الأول بقولها: "ولد حدمين هاه.. لا تنساني، وخيرت بيك"؛ قبل أن تردف: "وخيرت والله بذاك الراجل اللّي افزرك (ولد محمد لقظف).. جبهتو جبهة أهل الخير..".. وعندها تراجع معدل تحمس الوزير الأول لحديثها؛ فيما علت الابتسامة محيى صاحبه..!
كان حجم حضور الإعلام، المحلي والدولي، لافتا إلى حد كبير؛ شأنه شأن حضور السلك الدبلوماسي وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية، وموظفي مختلف القطاعات الوزارية، رغم أن اليوم هو بداية الأسبوع والوقت يعتبر ذروة الدوام الرسمي..
بدأت الجلسة الافتتاحية الرسمية بتقديم تلاه محمد تقي الله الأدهم، من قناة تلفزيون "الموريتانية"، العمومية، وهو عضو في الحزب الحاكم، حيث أشار إلى أهمية الحوار كوسيلة لتجاوز الأزمات والتوترات السياسية؛ وتجنب الاضطرابات والانحرافات الهدامة؛ محاولا الاستعاضة عن غياب منتدى المعارضة بما اعتبره حضورا لمختلف أطياف الشعب الموريتاني بما يعكس حرصهم على الحوار والتمسك به خيارا وطنيا ونهجا حضاريا في التعاطي مع مختلف الإشكالات..
الخلاف بين ولد محمد لقظف وولد حدمين أبى إلا أن يفرض نفسه كسمة بارزة في هذا الحدث.. إذ لوحظ؛ خلال كلمة رئيس كتلة "المعاهدة" بيجل ولد هميد؛ أن ذكره للوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية صاحبه تصفيق كثيف داخل القاعة، خلافا لذكره للوزير الأول قبله.. وقد حاول زيدان التغطية على الموضوع عندما علق قائلا: "هذا التصفيق جاء عند ذكر الرئاسة فقط".
إلى جانب جموع من موظفي وعمال القطاعات الوزارية المختلفة والدوائر الحكومية، لوحظ إقبال كبير للفنانين الموسيقيين والأدباء ( الشعر الحساني)، والعديد من الشخصيات الوطنية التي تولت وظائف سامية في ظل أنظمة الحكم السابقة؛ بما فيها قيادات من حزب الشعب، ومسؤولون في تنظيم هياكل تهذيب الجماهير..
بيد أن الأمر الأكثر لفتا لانتباهي شخصيا كان تواجد بعض كبار معاوني الرئيس محمد ولد عبد العزيز؛ خاصة مدير ديوانه، أحمد ولد باهية ومستشاره الاقتصادي محمد سالم ولد مرزوق؛ إضافة إلى عدد من عناصر أمنه وحرسه المقربين؛ وهو ما أوحى ـ لدي ـ بوجود الرجل في مكان ما غير بعيد من قاعة التشاور؛ وجاء حديث بيجل ولد هميد عن عزم قادة المعاهدة "لقاء رئيس الجمهورية بعد هذه الجلسة مباشرة، من أجل حثه على تاجيل الحوار" ليزيد هذا الاعتقاد لدي؛ خاصة وأن ولد هميد جزم بلقاء الرئيس بعد الجلسة مباشرة، ولم يشر إلى أي احتمال لانشغاله أو إلى إمكانية أن يتم اللقاء مساء أو في اليوم الموالي..
غياب المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة (أكبر تجمع لقوى المعارضة السياسية في موريتانيا) كان بارزا بشكل ملحوظ في جلسة الإثنين؛ سواء على صعيد الشكل أو على مستوى المضمون.. ففيما بقيت مجموعة المقاعد التي خصصت لأحزاب المنتدى؛ ووضعت على كل صف منها أسماء الأحزاب المنضوية تحت لوائه، شاغرة؛ لوحظ حضور شخصيات تنتمي لحزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يتزعمه أحمد ولد داداه؛ بينها نائب رئيس الحزب بلال ولد وزرك والنائب السابقة اماه بنت سمته، واتحادي الحزب محمد ولد غدور؛ إضافة إلى محفوظ ولد إبراهيم، القيادي بنفس الحزب.. وقد تحدث ولد ورزك باسمه الشخصي؛ مبرزأ أنه جاء "دفاعا عن قناعاته" ولا يمثل التكتل، لكن مسؤول الربط عرّفه، بعد مداخلته، بأنه نائب رئيس حزب التكتل.. وحضر محمد ولد بربص بصفته رئيسا لحزب المستقبل؛ رغم وجود جناح قوي من هذا الحزب بقيادة النقابي البارز الساموري ولد بي ضمن أحزاب المنتدى المقاطعة لجلسات "التشاور التمهيدي"، وطالب ولد بربص بعفو رئاسي من الرئيس ولد عبد العزيز لفائدة بيرام ولد اعبيد ورفاقه المعتقلين في ألاك..
وحضر د. الشيخ المختار ولد حرمة ولد ببانه، مؤسس حزب "تمام" (أحد أحزاب المنتدى)؛ بينما ألقى نجله يوسف؛ الذي يتولى رئاسة الحزب بعد تنحي والده؛ كلمة في الجلسة الافتتاحية ضمنها مبررات مشاركة الحزب في التشاور والحوار..
من ضمن كواليس تلك الجلسة ـ أيضا ـ ظهور نشاط مكثف داخل أروقة قصر المؤتمرات وخارجه لسفيري كل من الولايات المتحدة وإيران.
خلاصة ما خرجت به من أول يوم ضمن جلسات ما يسمى "اللقاء التمهيدي الموسع للحوار الوطني الشامل"؛ هو أن منتدى المعارضة نجح في الإيقاع بالسلطة في فخ التناقض؛ حيث أقرت بوجود أزمة حقيقية تتطلب "حوارا وطنيا شاملا"، وكذا بضرورة المرور بممهدات، وإن بصيغة مختلفة عما ذكرت المعارضة؛ فجاءت اليوم بمفهوم "اللقاء التمهيدي".. وكشف المنتدى للرأي العام حقيقة حجم الأثر الذي تركه رفضه مسايرة السلطة في طريقة تسييرها للشأن السياسي في البلد، إذ اضطرت إلى الاستعانة بأفراد من بعض أحزاب المعارضة لا يمثلون غير أنفسهم، وكذا بجموع من الأئمة ونشطاء المجمع المدني وحتى عمال الدوائر الرسمية لسد الفجوة التي خلفها قراره بمقاطعة ما أسماها "مهزلة الحوار".. بل إن كتلة أحزاب "المعاهدة"، المشاركة ـ أصلا ـ في أي حوار مع السلطة والرافضة لطرح المنتدى؛ أعلنت، على لسان رئيسها الدوري بيجل ولد هميد رغبتها في تأجيل الحوار ونفيها أن يكون حضورها لقاءه التشاوري مشاركة فعلية في هذا الحوار.
وعلى مستوى معسكر السلطة والأغلبية؛ أظهرت الجلسة الافتتاحية عمق الجفاء (الصراع ) داخل هذا المعسكر؛ خاصة بين الوزير الأول الحالي يحيى ولد حدمين وسلفه الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، د مولايؤ ولد محمد لقظف..
بيد أن "الخلاف" بين الرجلين لا يبدو الوحيد ضمن صفوف المحيطين بالرئيس محمد ولد عبد العزيز.. فقد كشفت التطورات السياسية خلال الأيام الماضية عن تناقضات بالكاد تخفى بين الطاقم الرئاسي بقيادة ولد محمد لقظف وسنده السياسي ممثلا في أحزاب الأغلبية؛ وفي طليعتها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ورئيسه ذ. سيدي محمد ولد محم.. وهي تناقضات، أو تداخلات، كان لها بالغ الأثر على مساعي الحوار الشامل؛ أو الجامع على الأصح.
من ذلك، على سبيل المثال، إصرار حزب السلطة على إصدار خرجات إعلامية تهاجم المنتدى، أقطابا وأجزابا؛ وتحمل على أحزابه منفردة؛ أحيانا أخرى؛ وهو ما اعتبره كثيرون سببا مباشرا في انسداد طريق الحوار وتعطيل مساره؛ رغم المراحل المتقدمة، نسبيا، التي تم التوصل لها خلال لقاءات بين وفدي المندى والأغلبية، بإشراف وتسيير من د. مولاي ولد محمد لقظف..
ولعل إقحام ولد محم للحزب الحاكم في مواجهة مفتوحة مع المنتدى ومع بعض أحزابه الرئيسية؛ من أهم معوقات جهود تقريب أقطاب المشهد السياسي من نقطة الالتقاء اللازمة للدخول في الحوار بشكل مباشر.. ذلك أن الأغلبية؛ بما فيها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية طرف من أطراف الحوار، وبالتالي ليس لها أن تحدد مسار الحوار أو تصدر مواقف بشأنه؛ فذلك دور الوزير الأمين العام للرئاسة باعتباره حكما وسلطة مخولة من رئيس الجمهورية لتحضير وإدارة هذا التشاور الوطني الجامع؛ مع العلم بأن الرجل حقق تقدما سريعا وملحوظا في تعاطيه مع مناديب منتدى المعارضة الذين كان يلتقيهم بشكل دوري؛ ولم تخف قيادات المنتدى تفاؤلها بتحقيق المزيد بناء على نتائج لقاءاتها السابقة بالرجل..
اليوم، وبعد أن وصلت الأمور إلى هذا المنعطف غير المطمئن؛ يتبين للمراقب اليقظ وجود محورين داخل معسكر السلطة، يسعى أحدهما إلى تصحيح الاختلالات الكبرى في المشهد السياسي الوطني عبر اعتماد نهج الحوار الصريح والمفتوح مع كافة قوى المعارضة؛ فيما يصر الآخر على إجهاض أي مسعى جاد في هذا الاتجاه، والدفع بالرئيس إلى مزيد من التعاطي الأحادي مع الأزمات المتنامية ومتعددة الأوجه التي تترصد استقرار البلد ومستقبله المنظور؛ بما في ذلك إقناعه بإمكانية؛ بل "ضرورة" القفز على الترتيبات الدستورية والالتفاف على إشكالية منع الترشح لمأمورية ثالثة…
ننتظر لنرى…