جدول المحتويات
كما نجحت المنظومة في تحريك عشرات المشاريع المهمة التي كانت بحاجة لدينامية تفعيل حكومي أكثر جدية غير أن جل تلك المشاريع التي أطلقت في الستة أشهر الأولى لانقلاب السادس من أغسطس 2008 لاتزال إلى اليوم تراوح مكانتها وإن حصل فيها انجاز فإنما هو انجاز جزئي تأخر في الغالب عن وقته المحدد سنوات ودون مواصفات الجودة المطلوبة حصل ذلك في الطرق والتجهيزات الصحية وغيرها..
أما السنة الأولى من المأمورية الثانية فقد سيطرت عليها ستة هموم كبيرة اتضحت بشكل أكبر في الزيارات التي تمت للولايات الداخلية وتترتب هذه الهموم على شكل مدخلات عكستها هموم ومطالب السكان في الداخل بينما اختفت هموم النخبة السياسية المتمثلة في تحسين الحكامة والشفافية وترسيخ الديمقراطية والحريات ودولة القانون وحقوق الإنسان والتشغيل وحل مشكلات كبرى في المدن الرئيسية كالصرف الصحي وتوفير الكهرباء والطرق والتوزيع العادل للقطع الأرضية من أجل سكن لائق في احياء المدن المكتظة المتمنطقة بأحزمة من أحياء الفقر الصفيح.
لاوجود لإنجاز فعلي توضع عليه اليد في عام المأمورية الأولى وإن كانت تلك الزيارات الميدانية المنهكة للسكان المحليين قد بلورت ستة أولويات يجب إدخالها في أولويات العمل الحكومي وهي:
توفير المياه للسكان في جل الولايات التي تمت زيارتها والتي تعاني بشكل متساو من مشكل المياه في عواصم الولايات فضلا عن المقاطعات والقرى والتجمعات السكنية.
فك العزلة عن التجمعات السكنية الكبرى وهذا مطلب لبعض عواصم الولايات والمقاطعات والبلديات والتجمعات السكنية الكبرى ولا حديث بالنسبة للسكان المحليين مالم يحصل انجاز في هذه الملفات.
توفير نقاط صحية في القرى ومستشفيات للعلاج وأجهزة متطورة للتشخيص والكشف في مستشفيات المقاطعات وعواصم الولايات وكشفت هذه الزيارات أن خدمات الحكومة في هذا الصدد هزيلة مع وجود جهد بذل فيها خلال السنوات الماضية.
تجهيز مدارس واتباع نظام ضبط تربوي يوفر المعلمين ويقيم ثانويات في بعض المقاطعات والتجمعات لمواصلة تعليم الكثير من الأبناء الذين ينقطعون عن الدراسة الثانوية نتيجة صعوبات النقل والسكن في المدن بعيدا عن الأهل لمواصلة الدراسة.. نظرا لضعف امكانيات الأسر الفقيرة في الداخل.
وكان الرئيس ولد عبد العزيز قد اعلن العام 2015 سنة لإصلاح التعليم والتغلب على مشكلاته المزمنة.
توفير خدمات الكهرباء في المناطق السكنية.
دعم التنمية المحلية في القرى والأسواق والتجمعات وتفعيل آليات للتشغيل الشباب في سوق الخدمات والمقاولات أو مجالات مناسبة في ظل تراجع التنمية المحلية.
شكلت هذه النقاط أوليات في الولايات الداخلية غير أن الحكومة لحد الساعة لم تتمكن ابراز نموذج اجابة واستجابة فاعلة لحل هذه المشكلات وتعتبر هذه الملفات تقريبا هي الملفات التي حاول الرئيس ولد عبد العزيز أن يقدم فيها انجازات فعلية على الأرض في ظل مقايضة ضمنية لخدمات التنمية بالشرعية السياسية.
ستكون السنة الأولى من المأمورية ترمومتر لقياس فاعلية الأداء في السنوات اللاحقة .. ومن معالم ذلك فشل الحوار السياسي وتراجع الثقة في الأداء الديمقراطي وتهميش دور نخب المدن الكبيرة في صياغة الحياة العامة والتأثير فيها..
وتبقى الأهداف الفعلية للحراك القوي للرئيس في هذه السنة كامنة في نفس الرجل دون بيان شاف لمغزاها؟ فهل سيقايض من جديد انجازات ميدانية للسكان في هذه الملفات بتوكيل سياسي للسير بالبلاد والعباد أنى شاء؟ حتى ولوكان تعديل المواد الجامدة في الدستور للبقاء في السلطة عبر مناورة تتوسل البقاء في السلطة لعقود قادمة؟
أم أن الرجل يسعى فعلا لإنجاز ما ينفع الناس ويمكث في الأرض خدمة للشعب وأداء لواجب يخلد ذكره في التاريخ؟
عوامل كثيرة تبعث على تعدد الرؤى والإجابات.
نقلا عن صحيفة الأخبار إنفو