جدول المحتويات
إنه ذلك المجاهد الصامد الشجاع الشهم، إنه الملا محمد عمر، الذي جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، حمل وإخوانه من المجاهدين على الشيوعيين السوفيت حتى خرجوا من أفغانستان يجرون أذيال الهزيمة في أوائل تسعينات القرن المنصرم.
وعندما وقعت الفتنة بين المجاهدين الأفغان، وبدا أنهم إن نصروا فإنهم لم يثبتوا ـ اللهم انصر المجاهدين وثبت أقدامهم ـ وظهر الشقاق بينهم حتى قاتل بعضهم بعضا، بادر ملا محمد عمر فأخمد تلك الفتنة، وأقام إمارة إسلامية تحكم شرع الله على أرضه في أفغانستان، وسارع إلى محو أعظم أثر من آثار الشرك في تلك الأرض ألا وهو بوذا، وهذا ما أملاه عليه دينه الذي يخاطبه ـ ويخاطب كل من مكن الله له من المؤمنين ـ بقوله {الذين إن مكنا هم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر…} وكان أسوته في ذلك محمد صلى الله عليه وسلم حين مكن له عمد إلى أصنام الكعبة فكسرها صنما صنما وهو يقول {قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}، {جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد}.
أيها المسلم أذا مكن الله لك في شبر أرض فلا تتأخر في تطبيق شرع الله في ذلك الشبر، فإن أعداء الله من العلمانيين وغيرهم لا يساومون في تطبيق مبادئهم الصادة عن سبيل الله، شغلونا بما عندهم فانشغلنا عما عندنا، وما آتانا الله خيرا مما آتاهم.
ومما يذكر لهذا المجاهد الكبير فيشكر، حمايته للمجاهد الأكبر الشيخ أسامة ابن لادن، حين تكالبت عليه قوى الشر فطالبت بتسليمه لأمريكا فامتنع المجاهد الشهم العزيز الملا محمد عمر عن تسليمه، وبقي صامدا ملتزما بحماية أخيه ـ والمسلم أخو المسلم لا يسلمه… ـ حتى فقد بذلك إمارته، لكن ذلك لم يثنه عن السير في سبيل الجهاد مقاتلا حلف الشر والعنجهية المتمثل في أمريكا وأذنابها.
ألا نم قرير العين أيها المجاهد الباسل، الصابر المصابر فانك ـ إن شاء الله ـ {في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر}.
ألا فهبوا معشر المجاهدين في أفغانستان وغيرها هبة غايتها التمكين لدين الله، أو الشهادة، {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم}.
أجارنا الله في مصيبتنا وأبدلنا خيرا منها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.