جدول المحتويات
لقد وضع الحب هنا كرغبة، وربما لإيذاء أحد الطرفين، فجارتي مريم حكت لي قصة زواجها لم تكن ترغب بالزواج لكن في احدى القرى النائية ولدت والبعد عن المدينة له ضرائب.. قالت لي بصوتها الهادئ الرقيق: لم تخرج ثناياي بعد، جاء ابن عمي كان رجلا أربعينيا كان يدرس وأصبح مدرسا، وطلبني من والدي فأعطاه إياي، والطريف أن مراسيم زواجنا تمت وأنا أذهب مع الناس وأجيء، وعندما كان آخر النهار نادتني والدتي وأخبرتني فبكيت بشدة. ..سألتها هل تذكرين تفاصيل زواجكما؟ أجابتني وعلى شفتيها ابتسامة حياء: أتذكر بعض الأشياء وأسمع عن بعضها
– حبيبتي ما هي الأشياء التي تذكرينها؟
كنت إذا جاء زوجي أذهب إلى والدي وأختبئ وأتشبث بملابسه، إنها مقتلة عاطفية فعلا وأين الملجأ؟؟ أليس هذا يوم فرحك! أليس هذا حلم كل فتاة في أيامكم! أيها الشيخ رفقا بها فهي مجرد فتاة تفتقر للدلال، لم ترو فضولها بعد، يجب أن تراجع معها أبجديات الحياة كما تعلم الصغار وترعاهم وتفهمهم معنى الحياة، كما تكونهم على الأفكار الراقية والقيم العظيمة.. من أجل الحب من أجل براءتها المسروقة.. افتح لها بابا للفضول وبابا نسيته أنت.. حبيبتي مريم انفكت أصابعها من ملابس أبيها الذي بكى ألما لكن الضمير هو أمير الواقع، انتقلت إلى بيتها الجديد أو بيت الشراكة.
إخواننا الرجال يقدموننا لمشانق المجتمع ويقفون مكتوفي الأيدي، انفصام شخصي.. نقص تكويني.. سطحية.. تغابي لا يهم.. ما يهمنا هو تحديد هدف قبل أن يأخذوا بأيدي سراريهم أو أميراتهم.. هل تذكر من ظننتك يوما قدري حين سألتك عن الطريقة التي تعامل بها أخواتك، عن منزلة كل واحدة منهن في قلبك.. كنت راقيا.
نريد تحديد هدف واضح للزواج.. تتبلور فكرته في ذهن كل واحد ونحن معشر النساء سنعمل على ذلك، وتحديد الهدف هذا لا يؤكد الحصول على كمال أسري وسعادة دائمة… لكنه يحد من ارتفاع نسبة الصراع الداخلي… خطرت على بالي فكرة عندما سمعت جارتي تتحدث عن عمة أبنائها بضبابية، لعل العقد المطروحة بين الزوجة وأهل الزوج كانت مبررا للرجال في اتخاذ البنات الحديثات السن حتى يكون الصدام أقل ضررا.
فالزوجة الراشدة تريد أن تبني يبتا تحفظ فيه الأبناء وتكونهم ثم تخرجهم بفكر نقي.. دون تصادم مع أهل أبنائها. لكن تلك القوقعة البدائية تثير الشكوك في نفوس النساء من أهل الأبناء وتفتح المجال للتهم بمحاولة الاستيلاء على الوحيد الذي لم تتحدد معالم شخصيته الأسرية.. لطفا زوجته فهؤلاء أخواته وإخوته وأمه هذه يومياتهم هذه طفولته التي لا تنسى وحبه الذي لا يفنى وأنت نقطة بد ء وصفحة جديدة، تزدان باتساقها وانسجامها مع الصفحات الماضية، عندما يكون هو أيضا منسجما ورائقا مع صفحاتك الخاصة.
القضية ليست عداءً، لكنها قصور في فهم المقصود، وعدلا أختَه، فهو لم يعد الصبي الذي عرفته عاريا يبكي فتحمليه، فيسكت، يفقد أمه ويبكي وتسكته الحلوى والحليب، لقد صار رجلا يحمل قلبا يقبَل ويأبى.. فلا تتورطي بمشاكله الخاصة.
اتركي له مجالا يفكر فيه بكيفية التعامل مع الآخر برأي حر، يمكنه الدفاع عنه والاعتزاز بنصرته وقبول خطئه بقوة، يا أنت كن حاضرا مرناً احكم على الأشياء من وجهة نظرك لا من إملاءات عاطفيه، ولا من مسبقات افتراضية، حبيبي الذكي.. مجتمعي المقدس بذل كل المجهودات واتخذ جميع الأساليب ليصلح بين قلبين لن يجتمعا، فبينهما جبال السنين.
نقلا عن ركن "خواطر فتاة" على صحيفة "الأخبار إنفو"