جدول المحتويات
وبعد تمريغ القضية الوطنية في وحل العمالة والخيانة وجلد الأهل والرفاق وتقديم رقابهم على طبق من "فوسفات" لجلادي المخزن اليوم ولهاثا منهم لإثبات مغربيتهم -غير الممكنة- يسفهون "مقدسات" الموروث الثقافي المميز لشعبنا وتاريخنا؛ وعاداتنا وتقاليدنا.
عن حفلات زواج الغربان الذين ضاعوا يوم قلدوا الحِدأة فلا هم حفظوا أنفسهم وتراثهم وانتصروا به وله ولا هم فلحوا في إثبات وجه قاهرهم هم فقط فاحوا خنوعا وتبعية وأكدوا تماما نظرية ولع المغلوب بتقليد الغالب
لكنهم وحدهم المغلوبون لضعف بإرادتهم وطمع في قلوبهم وما هم بخاضعي الشعب الصحراوي "البيظاني" الأصيل لمطبات المغربة وحفرها
من مراكش "الحمراء" -و يعلم المتابعون لما هي بهذا اللون الفاقع المثير- من هناك أطلوا يتمايلون كأسنمة البخت، والزفاف المزعوم مهرجان اثبات الطاعة والولاء واستعراض العضلات "البنكية" وهناك ذابت الهوية الصحراوية الصقيلة قربانا للجلاد
لقد كان قران ولد الرشيد وبنت الدرهم مجرد كرنفال جمع مرضى الهوية وانفصامها، فالشخصية الواثقة السوية تفرض احترامها بكل خصائصها مهما كان المحيط الحاضن
كرنفال صاخب لبست خلاله العروس والعريس كل أزياء الدنيا، كان أبخسها قدرا الزي الصحراوي التقليدي، وجلسا كل منهما في صحن خشبي يحمله مخنثون يتمايلون على هزج "الغيوان" وختامها رقص الوالد مع ولده وعروسه.. في تقاليدنا العريقة لا يجالس الرجل أباه ومعه زوجته وحتى أبنائه، لكن رئيس مجلسهم القبلي المولود ميتا راقص ابنه العريس ليقضي على آخر سمة تربطه بهويته المغتالة بعمقه المريض
وإلى الرباط طارت عائلة أخرى صحراوية عريقة لتزف ابنها على صحن خشبي أيضا لابنة الجلاد المغربي "لبحيري"
في الرباط كذلك أهينت الدراعة والملحفة والحسانية، وضرب التاريخ في صلبه، وخرجت عروس أهل شكاف سافرة دون أدنى اعتبار لحدود الدين والعادات
ومن مراكش إلى الرباط، وما بين خليط الرشيد والدرهم ومزيج لبحيري وشكاف تبرز سعيدة "قرف" تولول لهؤلاء وتهز وسطها لأولئك
لم تعد الساقية الحمراء ووادي الذهب، من العيون الجريحة إلى الداخلة الغارقة في حزنها, لم تعد هذه المدن المغتصبة تتسع لمن باعوها كي يقيموا فيها أفراحهم، تلك الأفراح المنصوبة على جماجم شهداء آكدز ومكونة والمضروبة فوق حرية المعتقلين السياسيين "معتقلي اكديم ازيك خاصة" والأفراح العابثة رغم امعاء تكبر هدي الثكلة
لم تعد تلك المدن الأسيرة تليق بمواسم تجديد بيعة "النذالة" فالشوارع المزركشة بالأعلام الصحراوية والجدران المسومة بشعار لا بديل لا بديل عن تقرير المصير، وصهيل المنتفضين، كلها منغصات يقوض بموجبها المخزن هباته و عطاياه، فالهبة بقدر ما شل من كفاح الصحرايين وبسعة ما لوث من هويتهم، لهذا كانت مدن الحشيش والجنس والعبودية المطلقة لأمير المؤمنين ملاذهم
هناك غنوا له: الصحراء مغربية والصحراء مغربية، عله يرضى
هناك ما أصبحوا مغاربة ولا ظلوا صحراويين، هم بالنسبة للمغرب حثالة وبالنسبة لنا جيّف، وللهوية الصحراوية شعب يقدسها ورب يحميها ويحميه .