تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

وتدور هذه الحريات بالأساس على الحقوق المدنية والسياسية ولذلك كرستها المواثيق وارتكزت عليها باعتبارها أساسا لغيرها من الحريات عليها مدارها تأسيسا وامتدادا.

 

 وتؤسس هذه الحريات الاجتماع الإنساني وتكرس أكبر تنظيم فيه وهو الدولة وقانونها لرعاية الحريات والحقوق الأساسية بوصفها أهم مرتكز لقيم العدل التي تقوم عليها الدول وتنشأ عليها الحضارات ذلك أن خبرة التاريخ والتجربة الإنسانية تؤكد "أنه بفقدان الحرية تفقد الآمال وتبطل الأعمال وتموت النفوس وتتعطل الشرائع وتختل القوانين"(إسماعيل زروخي المستقبل العربي العدد359 – يناير 2009 ص158).

 

ونظرا لكون الحريات تشكل أصولا ومنطلقات في المسألة الحقوقية خصوصا فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية فسنتناولها معتمدين على ما توفر لدينا من مقارنات دستورية خصوصا الدستور الموريتاني مع أن هذا الجانب تشترك فيه جميع الدساتير ويعتبر من ثوابت المادة الدستورية. وان اختلفت الصياغة وتغاير ترتيب الأولويات من هذا الدستور لذاك نتيجة اختلاف أوضاع الدول والمجتمعات.

 

أولا الحقوق السياسية والمدنية: وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام الحقوق والحريات الشخصيةو الحقوق والحريات الفكرية والحريات السياسية ويعبر عنها في فقه القانون الدولي بالجيل الأول لحقوق الإنسان.

 

أ ـ الحقوق والحريات الشخصية: وتنقسم إلى قسمين الحق في الأمان الشخصي والحق في حرية التنقل والاستقرار.

 

1ـ حق الأمان الشخصي: وهو من أهم الحقوق والحريات الشخصية إذ لا يتصور وجود حريات للإنسان ما لم يكن متمتعا بهذا الحق بوجه يمكنه من حياة يتطلع فيها لحقوقه وحرياته الأخرى.

 

وقد نص الدستور الموريتاني في ديباجته على تشبثه بالشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب مؤكدا الضمان الأكيد للحقوق والمبادئ التالية:

ـ حق المساواة.

ـ الحريات والحقوق الأساسية للإنسان.

ـ حـق الملكيـة.

ـ الحريات السياسية والحريات النقابية.

ـ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

 

وبغض النظر عن مدى تأثير الخلاف الفقهي قانونيا وقضائيا في مدى حجية ديباجة الدستور فإن هذه المبادئ تشكل جزئا جوهريا من حقوق الإنسان في مراحلها المختلفة والتي تشكل روحا عاما في الدستور يشد بعضه أزر بعض، فما في الديباجة بهذا الخصوص، تكرسه مواد أخرى متفرقة، في الدستور ذاته.(ديباجة دستور1991).

 

أما الدستور المغربي فقد نص في الفصل العاشر على أنه "لا يلقى القبض على أحد ولا يعتقل ولا يعاقب إلا.. حسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون وفصل الفصل العاشر الحقوق ذات الطابع الشخصي ومن جملتها حرمة المسكن التي أكد عليها معتبرا أن"المنزل لا تنتهك حرمته ولا يفتش ولا يخضع لتحقيق إلا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون".  

 

2ـ حرية التنقل والإقامة أو السكن: وهي من الحريات الأساسية التي تم انتهاكها باستمرار تحت ذرائع مختلفة وقد نص عليها الدستور الموريتاني في المادة: 10ونص على جملة من الحريات الأخرى من بينها (حرية التنقل والإقامة في جميع أجزاء تراب الجمهورية؛ وحرية دخول التراب الوطني وحرية الخروج منه؛). كما نص في ذات المادة على أن الحرية لا تقيد إلا بالقانون.

 

وهي إحالة تحيل على شيء من التوجس لأن القوانين التي تنظم مجال الحريات متقادمة وتنطوي على عيوب كبيرة خصوصا القانون الذي ينظم الجمعيات وهو قانون صادر مع بدايات الاستقلال وينتمي لحقبة الحزب الواحد والفترة العسكرية الاستثنائية.

 

وبرزت في الفترة الأخيرة مطالب متعددة بتغيير هذا القانون الذي يحاكم الآن حقوقيون مناهضون للعبودية والرق على أساسه.(انتقد هذا القانون في ندوة بجامعة نواكشوط تحت عنوان:"التشريع الموريتاني وإعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان" بتاريخ 5-5-2015).

 

ب ـ  الحقوق والحريات الفكرية: وهي تضم ثلاثة أقسام حرية المعتقد والممارسة الدينية وحرية الرأي وحرية التعبير.

 

1ـ حرية المعتقد: تطرقت جل الدساتير في البلدان الإسلامية لحرية المعتقد بوصفها مبدأ إسلاميا فالقرآن الكريم يؤكد:(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)ومن القواعد الفقهية المقررة في الشريعة : "نتركهم وما يدينون" وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران:"ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد  النبي رسول الله على أموالهم وملتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم" وقد بلغت الشريعة والفقه الإسلام مبلغا كبيرا في مراعاة الحرية الدينية لا نتصور وجوده في تشريع آخر. حتى إن الإمام الشافعي يقول في مسألة إسلام أحد الزوجين غير المسلمين إن الزوج لا يعرض الإسلام على الزوج الآخر خلافا للحنفية الذين يرون العرض وحجته:"أن في هذا العرض تعرضا لهم وقد ضمنا بعقد الذمة ألا نتعرض لهم"فالإمام الشافعي يرى أن مجرد عرض الإسلام على الزوج الذي لم يسلم من نوع من التعرض له والإكراه له على الإسلام فلا يجيزه فأي مستوى أرفع من هذا؟.(عبد الكريم زيدان الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية ص77 ط 5 مؤسسة الرسالة.1990).

 

2 ـ حرية الرأي: وهي من الحريات الأساسية التي نصت عليها المواثيق الدولية والدساتير الوطنية جاء في الدستور الموريتاني المادة:10 أن الدولة تضمن لكافة المواطنين الحريات العمومية والفردية وعلى وجه الخصوص(…) "حرية الرأي وحرية التفكير". أما الدستور المغربي فقد نص صراحة على حرية الرأي بجميع أشكاله وأشار إلى ضرورة احترامها وعدم إمكانية وضع أي قيد عليها يحد من ممارستها إلا بمقتضى القانون.(على كريمي حقوق الإنسان والحريات العامة ص44-45).

 

3 ـ حرية التعبير: تعتبر حرية التعبير حقا للفرد وبحسب أحكام الفقه والشريعة الإسلامية ولا يجوز للدولة أن تنتقص من هذه الحرية ولا يجوز للفرد التنازل عنها .. إنه حق ضروري لكيان الفرد الفكري والإنساني وهذه الحرية لازمة لنهوض الفرد بواجباته وخصوصا في التصور الإسلامي إذ بها يؤدي المسلم في هذه الحالة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.(عبد الكريم زيدان الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية ص77 ط 5 مؤسسة الرسالة.1990).

 

وقد نص عليها الدستور الموريتاني المادة 10 إذ تضمن الدولة الحريات الفردية والجماعية وعلى وجه الخصوص:"حرية التعبير".

 

أما الدستور المغربي فقد نص على حرية التعبير في الفصل التاسع…" يضمن الدستور لجميع المواطنين ..حرية التعبير بجميع أشكاله وقد ربطها بحرية الرأي والاجتماع وتأسيس الجمعيات. جاء النص على حرية التعبير عاما ولذا فهو يكفل ضمان حرية التعبير بالكتابة أو الرسم أو التصوير أو الإذاعة أو السينما أو المسرح والصحافة وغيرها من أشكال التعبير المختلفة.(على كريمي حقوق الإنسان والحريات العامة في المغرب. ص45).  

 

ج ـ الحريات السياسية: إذا كانت الحريات الشخصية والفكرية قد هيأت للفرد إطارا ملائما للحركة والنشاط إلا أنه لا يستكمل حقوقه إلا بالمشاركة السياسية التي يساهم من خلالها في الرقابة والتوجيه والمشاركة في تأسيس الحكم الرشيد من خلال تمتع مواطني الدولة المعاصرة بحق الانتخاب وحريات الاجتماع وتكوين الأحزاب.

 

1ـ حق الانتخاب: نصت المواثيق الدولية والدساتير الوطنية على أن المواطنين يتمتعون بحقوقهم في انتخاب من يحكمهم وقد نص الدستور الموريتاني على هذا الحق في الديباجة في فقرتي ضمان حق المساواة والحريات والحقوق الأساسية للإنسان.

 

أما الدستور المغربي فقد نص على أن كل مغربي ذكرا كان أم أنثى عندما تتوفر فيه شروط تم تحديدها في القوانين المنظمة لهذا المجال وهي على الخصوص بلوغ سن التصويت والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية كما يتمتع المواطن المغربي الذي تتوفر فيه شروط الانتخاب بحق المشاركة في الانتخاب ويتمتع   أيضا بحق المشاركة بالاستفتاء.(على كريمي نفس المصدر السابق.).

 

2ـ حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات: نص الدستور الموريتاني على أن الدولة تضمن لكافة المواطنين حق "حرية الاجتماع وحرية إنشاء الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة سياسية ونقابية يختارونها؛".

 

أما الدستور المغربي فقد نص على ضمان حرية الاجتماع ونص على عدم وضع حد لممارسة هذه الحرية إلا بمقتضى القانون .. كما ضمن أيضا حرية تكوين وتأسيس الجمعيات والانخراط في أية منظمات نقابية ونص على مساهمة الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمجالس المحلية والغرف المهنية على تنظيم المواطنين وتمثيلهم وأكد على عدم جواز تقيد ممارسة هذه الحرية إلا بمقتضى القانون. (على كريمي مصدر سابق.). 

 

3ـ حق المساواة: نصت الدساتير في المغرب وموريتانيا على هذا المبدأ في الدستور الموريتاني جاء النص في الحقوق الواردة في الديباجة وفي الدستور المغربي جاء النص على المساواة بين الرجل والمرأة في المادة الثامنة (كريمي مصدر سابق).

 

و نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على المساواة في إقامة العدل وجاء في المادة السابعة: "الناس جميعا سواء أمام القانون وهم متساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز".(محمد السيد سعيد حقوق الإنسان سلسلة المعارف 12 ص 316).

 

ونصت المادة الثانية من الإعلان على أن كل شخص يجب أن يتمتع بكل الحقوق والحريات الواردة في الإعلان دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.(سالم البهنساوي – حرية الرأي الواقع والضوابط ص 16 دار الوفاء 2003).  

 

   

الأحدث