جدول المحتويات
إن ما حدث دبلوماسيا بيننا والشقيقة الجزائر خير دليل على ذلك، فالعلاقة مع الجزائر والعلاقات مع أي بلد عربي آخر يجب ألا تكون على حساب علاقات أخرى مع بلدان عربية أخرى، بل على قدم المساواة على الأقل دبلوماسيا، إذ لا شك أن مؤشرات اقتصادية وأمنية وإقليمية تمايز نتائج تلك العلاقات وتربطها بعوائد هامة بالنسبة للبلاد.
ولعل هذا ما طرح التساؤل دائما عن أسباب النكوص والتذبذب التي تطبع علاقات سلطة الجنرال بجيرانه في كل مرة وعدم خضوعها للمعايير المتعارف عليها دبلوماسيا، حيث حذر عديدون من نتائجها المستقبلية.. فهل يفكر الجنرال في أن اختلاق هذه الازمة لتكون بادرة لترميم العلاقات مع المغرب وتحييد الخصوم السياسيين الأكثر شراسة ضمن عداوات الجنرال العديدة (بوعماتو والشافعي) أو أنها قد تحفظ له السلطة من أي تهديد من الجار الأكثر تحكما في توجيه دفة فرنسا وأسبانيا اللتان تديران ملف السياسة والسلطة الموريتانية، مع ما تمثله المغرب المتمسكة بحلم الأبوة السياسية على موريتانيا..
لا شك أن عدم التفاهم مع المغرب هو أمر مقلق كثيرا لأي سلطة موريتانية ولكن الأكثر قلقا هو الخصام مع الجزائر القوة الاقتصادية والعسكرية المسيطرة على تخوم الصحراء الكبرى وما تمثله من ثقل إفريقي وعربي ودولي، وما لها من دور فعال في الاقتصاد الموريتاني والعوائد عليه، مما يتطلب موقفا حكيما بعض الشيء طريق من سبقوا النظام الحالي في الحكم وهو الحياد الإيجابي اتجاه العلاقة بين الجزائر والمغرب.
من المؤكد أن الجارتين تمارسان لعبة المصالح الكبرى، ونبقى نحن الخاسر الأكبر إن قررنا الانحياز لإحداهما خاصة إذا كان المغرب الذي بيننا وبينه رغم قرب المسافة ما بين المشرق والمغرب، ويكفي مثالا ما يحدث على الحدود، وهو ما يؤكد أن المغرب لن يفرط في موريتانيا التي تمثل خاصرته الجنوبية، وتمتلك موريتانيا في الوقت نفسه الموقف من الصحراء الغربية التي هي ورقة بالغة الأهمية إن تمسكنا بها حتى لو أدى ذلك إلى توتر مع المغرب، وربما يمتلك المغرب أوراق ضغط أكبر خاصة تلك الروابط الاجتماعية وتاريخ العلاقات الأمنية والسياسية الذي يربك نظامنا الآن ويجعله يفتعل هذه الأزمة التي تتوالى بعض المواقع والقنوات الحديث عنها.
إن أقدامنا على طرد الدبلوماسي الجزائري هو الخطأ بعينه ودليل على فشلنا في معالجة صحيحة لأي مشكلة قد يكون كارثيا – لا قدر الله -.
إن علاقتنا بلدنا بالجزائر أقوى من أن تتأثر بحوادث كهذه، خاصة أن هناك ملفات اقليمية تتطلب استمرار التنسيق المشترك..
إن طرد الدبلوماسي الجزائري جاء في وقت غير موفق، ويشير إلى أن هناك أياد خفية تسعى إلى تغيير البوصلة في اتجاه معين وردة الفعل التي حدثت في الجزائر ما هي إلا في إطار المعاملة بالمثل، وكل هذا لا يصب إلا في مصلحة طرف واحد وهو المغرب الذي لا يفرط في علاقتها مع موريتانيا رغم اختلاف الأنظمة والحكام لأنها وكما قلت سابقا تعد نفسها مسؤولة سياسيا عن موريتانيا، هذا إن لم نكن كما يقولون "موريطانيا ديالنا".
وفي الأخير ينبغي أن لا نخسر دولة في مستوى الجزائر التي تحترمنا وتقدرنا وليست لديها أي اطماع تاريخية ..
أيها الحاكم لا تضحي بالجزائر لأجل ود أنت فاقده، ولن تناله مهما فعلت مع الإخوة في المغرب.