جدول المحتويات
هذا الصقع الذي تسيل ثديٌ مرضاعته أدبا خالصا سائغا في حلوق درادقه، هذا الصقع الذي لو خيرت الأصقاع بين المواهب والنعم لاختار أهله الشعر واقتاتوا عليه وألبسوه حرائرهم وجعلوا من القصيدة عصيدة ومن الكلمة لقمة.
ومع أنى لست معنيا بمساندة ولا معاندة، إلا أنى ومن باب ما يتركه المرء لحسن إسلامه أود أن ألفت السادة المنتخبين والمترشحين إلى أننا نحن المستهلكون للثقافة في هذا البلد من حقنا – ولعله من باب حماية "المستهلك" – أن نطالب باختيار رئيس لهذا الاتحاد يهيم بالمعاني النبيلة التي علمنا هذا الأدب الذى نقتات عليه، رئيس يقدم نداء الضمير على نداء الأمعاء لا يبيع قيما تربى عليها الآباء وربت عليها الأمهات الناشئة بلعاعة قلما تذاق إلا وانتهت.
رئيس جلس مع نفسه كثيرا وهذبها، وشذبها، تريه المال والبضاعة، فيريها المآل و القناعة، يميل عن ولائم وموائد القوم، إلى قوائم فوائد الصوم، يخلط بأذكار الصباح والمساء
ولولا اجتناب الذام لو يلف مشرب *** يعاش به إلا لدي ومأكل
رئيس يقدم لنا إبداعا يبقى على مر القرون كما خلدت آثار الأقدمين كالمعرى والمتنبي.
رئيس يجعل من الاتحاد مأوى لأفئدة جميع الشعراء والنثراء يجدون في حضنه الكلمة الهادفة، لا تحين الفرصة الخاطفة، مأوى يسير الشاعر من فصالة ليلتمس كعبته وتعجبه هيبته،
ويسافر الأديب من لبحير لا ينهزه شيء إلا أن يسلم على حاملى فرض الكفاية ويدعوا لهم بالعافية ويمشى الراكب من "اتويمرات كلاكه" وهمه الوقوف لدى سمرات الاتحاد وملاقاة رئيس الهائمين فى كل واد، فليس من اللائق ولا المستساغ أن يكون هذا الاتحاد خاصا بمجموعة محدودة من من أتاحت لهم الفرصة والإعلام البروز، وربك أعلم بحال البعض منهم، يتلاقون ويترابون في المدائح "امدحنى على أن أمدحك" وترى منهم من يضيف إلى عدم فعل الشعراء لما يقولون، قولهم لما لا يفهمون، يظل الواحد منهم ينشد من رقى العقارب ما يظنه الجاهل بالشعر شعرا تندب بسببه العجوز فارط أيامها، وتحن منه إلى شبابها.
أليس فى هذا المليون الشاعر غير هؤلاء المتحدين، أين شعراء المناطق التى تراعى فارق التوقيت أليس فى الزوايا بقايا؟
رئيس يجعل من هذا الاتحاد معلمة تعلم القيم والشيم وتذب عن معالى الأمور وتجسدها فى البيوت قبل الأبيات.
فلقد مرت بهذا الصرح وهو الواجهة الوحيدة الثقافية الأكثر شهرة لهذا القطر وللأسف سنوات من الضياع والهوان لا توصف حتى سيم أهله ذات نشوة من مدير فى حملة انتخابية لرئيس منته الصلاحية أن يكون مقره محلا لتلك الحملة وكادوا يفعلون، وكم ريء شعراء من قادته يتملقون أمام رئيس أحب إليه "السعر" من الشعر، ولا يفقه فيه إلا كما يفقه "مرابط" في بادية تيشيت لغة بني الأصفر، وقديما قيل: خاطب الناس بما يفهمون.
والسلطان كالسوق يجلب إليه ما يروج فيه.
وكم هو مخجل أن يعود الشاعر إلى البيت ليقول له الابن الذي كان يغذيه قيم ذوى البجالة والفتوة من القابضين على الجمر عاصبى البطون بالحجارة (بابا رأيتك تنشد مديحية رائعة لأول مرة أسمعها عندك وعهدى بك لا تحب مدح الناس وعلمتنا أنه من ابتذال الشعر المنهي عنه أدبا) فماذا ترونه قائلا والابن أول مقلد لأبيه.
تلك بعض الحقوق التي أردت كتابتها إليكم أيها الأدباء قبل الاجتباء وفقكم الله لاختيار الأصلح والأملح.
نقلا عن صحيفة "الأخبار إنفو" الأسبوعية