جدول المحتويات
إن يختلف ماء الوصال فمـاؤنا *** عذب تحدَّر من غمامٍ واحدِ
أو يفترق نسب يؤلف بيننا *** أدب أقمناه مقام الوالد
في أول مؤتمر بعد انتسابي، تم انتخابي نائبة لرئيس الاتحاد، وكنت حريصة في تلك الأيام على حضور جميع الأنشطة واللقاءات والاجتماعات.. كنت مفتونة بتلك المبادئ والأخلاق الجميلة وذلك الإيثار والتقدير والاحترام الذي يطبع سلوك جميع أعضاء الاتحاد..
كنا نتهرب من هموم الحياة ومشاكلها لنلتقي في تلك القاعة المتواضعة شكلا في حي "ل" والعظيمة في أعيننا… لأنها استطاعت بكل بساطة أن تفوز بمشاعرنا وتحتوي على قلوبنا… فألقينا فيها أروع القصائد واستمعنا لأجمل القصص، وحلمنا فيها معا بغد مشرق لاتحادنا الجميل…
في مؤتمرنا قبل ثلاث سنوات انقسم الاتحاد إلى مجموعتين… لكن الأمور لم تخرج كثيرا عن المألوف فلا المجموعة التي لم يحالفها الحظ انسحبت أثناء عملية الاقتراع وأسست اتحادا آخر، ولا احتجت أمام الجهات الوصية… ولا المجموعة التي نجحت أيضا برئاسة عبد الله السالم ولد المعلى عملت على إقصاء المجموعة المنسحبة، وأذكر أنني وبعض الأعضاء تم انتخابنا في المكتب التنفيذي الجديد رغم أننا كنا آنذاك من المجموعة المناوئة لرئاسة الشاعر والأديب ولد المعلى.. تم تجاوز الخلاف بعد ذلك وبدأ مكتب الاتحاد الجديد يزاول عمله وعاد التفاؤل شيئا ما إلى نفوس الأدباء..
ولم تلبث الفرحة بتجاوز ذلك الخلاف طويلا، ففي السنة الأولى سربت وسائل الإعلام المحلية معلومات عن وجود استياء في صفوف أعضاء الاتحاد، وما لبث ذلك الاستياء أن تسبب في تجميد مجموعة من الشعراء الشباب لعضويتهم داخل المكتب التنفيذي.. وظلت دائرة الخلاف تتسع يوما بعد يوم وتنعكس سلبيا على مسيرة الاتحاد… إلى أن بدأت الاجتماعات المحضرة للمؤتمر القادم فبلغ الخلاف ذروته بين الأعضاء…
حاولت بعض المبادرات الفردية والجماعية أن تتدارك الموقف قبل أن يدق عطر منشم بين أعضاء الاتحاد.. وأسست مجموعة الأديبات أيضا في الاتحاد مبادرة "الوفاق النسائية" الهادفة إلى تجاوز الصراع والتوصل لاتفاق يرضي الجميع… غير أن جميع جهود الوفاق باءت بالفشل مع الأسف…
لذا لا بد من التنبيه في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الاتحاد إلى أننا قد نستسلم للواقع ونرضى أن تتعدد الترشحات لمنصب رئيس الاتحاد… وقد نوافق أن تنقسم الآراء وتختلف وجهات النظر… لكن من غير المقبول أبدا أن تظهر الكتابات غير الملتزمة من بعضنا في حق البعض، ومن المخجل أيضا أن نشكك في القدرات الإبداعية لأدبائنا وشعرائنا، ونقلب المعادلة فتصبح كثرة الأدباء والشعراء من مسببات القلق والخوف في بلد يفتخر بأنه بلد المليون شاعر!
ماذا سنقول لأحفادنا – ونحن النخبة والقدوة – عن عجزنا عن تجاوز الصراعات والخلافات في سبيل اتحاد موحد ومتماسك يحتضن الكلمة ويخلدها عبر التاريخ؟ ألم يعد الأدب يؤلف بيننا؟ ألم يعد ماؤنا يتحدر من غمام واحد؟؟؟