جدول المحتويات
وأن يحافظ لنا على كيان، مهما كان ضعف عطائه ودوره، إلا أنه مهم كواجهة ضد الاستبعاد والنسيان، وضد ثقافة الآخر التي تغزونا بكل الوسائل، لقد ظل الاتحاد باسمه يملأ فراغا كانت ثقافة الآخر جاهزة لملئه، لو صادفت من الاتحاد غرة، وكان شعار محمد كابر هاشم ومحمد عبد الله ولد عمار الذين صمدا به وفيه، لسنوات طويلة، في تلك الدار الخربة قبالة ثكنة الحرس الوطني، وفي فترة لم يكن له فيها دخل، ولم يكن أحد من الأدباء يهتم به، كان شعارهما "أننا لا نريد للفرانكوفونية أن تحتل موقعنا، وتقضي علينا".
ينبغي أن يعي جميع الأدباء الذين يشاركون اليوم في هذا الاتحاد ويهتمون بأمره، أنهم ملكوا فرصة "ما استرقها من الدهر مفتول الذراعين أغلب"، وهي أمران نادرا ما يجتمعان لاتحاد من الاتحادات العربية ولا الإفريقية، هما الدعم المادي الحكومي، واستقلال القرار، فوجود التمويل مع الاستقلال مطلب لا ينال، فإما أن يكون تمويل تشله تبعية، أو استقلال يشله فقر، هذا المكسب العزيز ينبغي أن يعي أدباؤنا قيمته، ويتشبثوا به، لأنهم إذا خسروا إحدى العجلتين، فسيعودون إلى نقطة الصفر، ويفقدون كل ميزاتهما، ولن يبقى ما يترشحون له ويتنفاسون فيه.
إن العمل على بقاء ذلك المكسب سبيله وحيد، وهو الوفاق، والوفاق قبل الانتخاب، فلا بد من ميثاق شرف يتفق عليه الأدباء، يحدد أهدافا واضحة له، ومعايير استحقاق عضويته، وطريقة تسييره تسييرا سليما يؤدي إلى النتائج المرجوة، بحيث يتلافى الأخطاء السابقة، وإذا لم يوضع هذا الميثاق، ويتفق عليه، ويؤخذ العهد من الكل على احترامه، فإن الانتخابات لن تخرج بشيء، لأن الخلاف سيبقى وربما يؤدي إلى انشقاقات، ومحاولات لتكوين كيانات موازية،
وتلك هي الضربة القاضية، لأن الحكومة التي ربما لا تطيب نفسها بالميزانية التي تخصصها للاتحاد، ربما تجد الفرصة لإيقافها بحجة عدم وجود تمثيل واحد للأدباء، وربما أيضا تسحب الاعتراف من الجميع، لتريح نفسها من كيان يجلب عليها المتاعب السياسية والثقافية، أو تعمل الأسوء وهو دس أتباعها السياسيين في الاتحاد، ودعمهم للفوز،
فتنتفي بذلك الاستقلالية في القرار والرأي التي كانت موجودة، كل الاحتمالات ستكون واردة، وهي عموما ليست في مصلحة الأدباء، وإذا كان الوقت قد ضاق على وضع ميثاق والاتفاق حوله، فينبغي الاتفاق على مرشح واحد، وإذا أصر المترشحون على مواصلة الترشح، فلا أقل من الاتفاق على أعضاء مكتب يمثل جميع الكتل تفاديا للانشقاقات بعد فوز أحد المترشحين.
والله ولي التوفيق