جدول المحتويات
إنه لتعبير نبوي دقيق كاشف عن واقعنا، فسطاط إيمان وفسطاط نفاق، الفسطاط الأول يؤمه المجاهدون في أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا والصومال ونيجيريا وشمال مالي والشمال الأفريقي بدءا بسيناء وانتهاء بالجزائر، والمجاهدون في غزة…
أما الفسطاط الثاني فيمثله الغرب الكافر على رأسه أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل… والمتحالفون معه في عالمنا العربي والإسلامي.
لقد تفرع عن هذين الفسطاطين معركتان: معركة يقودها فسطاط المجاهدين، فاختر لنفسك أيها المسلم تحت أي اللوائين تقاتل، فإن قاتلت تحت لواء فسطاط النفاق فقد سلكت سبيل المجرمين، وإن قاتلت تحت لواء فسطاط الإيمان فقد سلكت سبيل المجاهدين، سبيل أحمد ياسين، والرنتيسي وأسامة بن لادن، والزرقاوي، وأبي عمر البغدادي، وأبي حفص المصري… {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}.
هؤلاء ومن سار على نهجهم هم قادة الجهاد في سبيل الله، هم جند الله ورسله، لا السفاح السيسي وقرينه وزير داخليته محمد إبراهيم ومن سار على دربهم، هؤلاء هم قادة الجهاد في سبيل الشيطان {أولئك حزب الشيطان} فهم من جند إبليس وقد تكفل الله بهزيمته {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب}، {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون}.
أما ذاك الجند فقد وعده الله بالنصر {وإن جندنا لهم الغالبون}، {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}.
إن الحرب التي تقودها أمريكا وحلفاؤها على الإرهاب هي في حقيقتها حرب على الإسلام وأهله، فعلى أرضهم يقتٌلون، جعلت أرض المسلمين ساحة وغى، فعليها يقتل رجالهم، وتنتهك أعراض نسائهم، ويباد صغارهم، وتدمر قوتهم، إنهم تركوا بلادنا خاوية على عروشها ولمٌا يتركوها.
أما آن لنا معشر المسلمين المجاهدين أن ننقل المعركة إلى بلادهم فننكل بهم كما نكلوا بنا، ونفزعهم كما أفزعونا، ندمر مقدراتهم كما دمروا مقدراتنا، نقتلهم حتى تجري أنهار الدم على أرضهم كما أجروها على أرضنا، نخرب ديارهم كما خربوا ديارنا، إنه و الله لهو العدل، قال تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}، {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}، {جزاء سيئة سيئة مثلها}.
كان من الواجب على الفصائل الإسلامية في ليبيا أن تتحد لقتال خليفة حفتر، خليفة الطاغية القذافي، وتقاتل عونه الطاغية السفاح السيسي، وما كان لهذه الفصائل أن يحارب بعضها بعضا، وجهوا قوتكم إلى عدو الله حفتر وردئه الغادر السفاح السيسي ومن ظاهرهما ولا تقولوا سلميتنا أقوى من الرصاص، بل قولوا: إنما يُفل الحديد بالحديد، وحديدنا أقوى من حديدكم، فنحن أولياء الله، وأنتم أولياء الشيطان، وقد قال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}، فالمؤمن الحق قوي وإن ضعفت وسائله وقل عدده وعدته، والفاجر والكافر ضعيفان وإن قويت وسائلهما وكثر العدد والعدة.
وكان من الواجب على التحالف العشري ـ (عاصفة الحزم) ـ أن يقاتل إسرائيل لتحرير أرض فلسطين من الصهاينة المغتصبين.
إن هذا التحالف يزعم أنه يقاتل من أجل الشرعية في اليمن، وكأنها أول شرعية يُعتدى عليها، أما اعتدي على الشرعية في الجزائر (1992)! أما اعتدي على الشرعية في غزة ثم في مصر! ومع ذلك لم نر التحالف العشري حرك جنديا واحدا للدفاع عن الشرعية في هذه الدول العربية، إنه لتناقض فاضح لا يقبله شرع ولا عقل.
فما هو إلا تحالف لحماية كراسي الظالمين المفسدين في الأرض، فهي عاصفة لأجل الكرسي، لكن السحر سينقلب على الساحر فتعصف بهم عاصفتهم وتمزق ملكهم وأنظمتهم كل ممزق، فهي عاصفة حزن تزيل عروشهم، وتذهب ريحهم، ويمكن الله لعباده المتقين المجاهدين، قال تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره…}، {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}.
إن التحالف العشري والتحالف الشيعي سيان، كلهم طاغون مفسدون لا يجوز دعمهم ولا تأييدهم بقول أو فعل، دعوهم يأكل بعضهم بعضا؛ وقد سئل مالك رحمه الله أيقاتل الناس مع الإمام الباغية فقال: إن كان مثل عمر بن عبد العزيز فقاتل معه وإلا فدعه ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم الله من الجميع {فما للظالمين من نصير} {بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا}.
أليس أغلب دول التحالف العشري هي من دعم السفاح السيسي حتى انقلب على الشرعية في مصر؟! بل إنها حشدت حشود التمرد ومولتها حتى أسقطت الرئيس د. محمد مرسي.
وإني لأستغرب تصرف بعض التنظيمات الإسلامية التي أعربت عن تأييدها للتحالف العشري في عاصفته، مع أنه من ألد أعدائها، أسقط شرعيتها، وأخرجها من ديارها’ وظاهر على إخراجها، إنها لفتنة يصير الحليم فيها حيران؟!
والله أسأل أن يظلنا بظل فسطاط الإيمان ظلا ظليلا، وأن يبعدنا عن ظل فسطاط النفاق، فإنه ظل لا ظليل ولا يغني من اللهب.