تخطى الى المحتوى

عاصفة الحزم" والأبعاد الإستراتيجية المطروحة

جدول المحتويات

من المنظور الإستراتيجي الواضح – وضوح الشمس- أن الفريقين ليسا في موقف قوة واحدة وليسا محل المقارنة العسكرية والاقتصادية بل وحتى الإقليمية؟

 

يتضح كذلك من خلال النظر في القدرات العسكرية للمملكة العربية السعودية أنها تملك قدرات فائقة في الطيران الحربي بوصفها أنفقت في المخزون العسكري ما يوازي ميزانية الدولة اليمنية لمدة أربعين عاما؛ حيث أنفقت في الأعوام الثلاثة الماضية ما يبلغ 150 مليار دولار وهي تملك ما يقارب 150 ألف جندي على الأرض إضافة إلى امتلاكها لأحدث الطائرات المقاتلة والقاذفات الأمريكية المتطورة الأف 16 والأف 15.

 

وغير بعيد عن مآلات الأمور الحاضرة  يمكننا أن نحدد الخيارات المطروحة من خلال إلقاء نظرة فاحصة للحروب اللبنانية الإسرائيلية (حروب حزب الله وإسرائيل المتكررة) أو حروب غزة وإسرائيل فنجد أن المقارنة نسبية – إلى حد ما – فالجغرافيا اليمنية ليست كاللبنانية أو الفلسطينية، إضافة إلى أن الظرف الحالي للقوى اليمنية المتحالفة في الحرب – ضد السعودية – يتسم بالعديد من الخصوصيات، وكذلك هذه القوى المتحالفة ربما تكون ذات أقلية جماهيرية في الوسط الشعبي اليمني، الأمر الذي يحد من فاعلية الضغط الداخلي لصالحهم، سواء التعاطفي أو الإستخباراتي، بل وحتى العملي.

 

بالمقارنة المذكورة نجد أن نشوب حرب صاروخية حدودية بين اليمن والسعودية، انطلاقا من إحدى الولايات التي تحد المملكة العربية السعودية أمرا مطروحا إن حصل الحوثيون وحليفهم صالح على صواريخ إيرانية متطورة، وكانوا على دراية معقولة في استخدامها، إلا أن المعوقات اللوجستية، والوضع الإقليمي الصعب وقلة الخبرة القتالية اللازمة لدى الحوثيين،  مقارنة مع حزب الله أو الحركات المجاهدة كحماس والجهاد.إضافة إلى عامل مباغتة  " عاصفة الحزم" كلها عوامل قد تقلل من احتمال فرضية الحرب الصاروخية بين الخصمين، ولكن هل يمكن للمملكة العربية السعودية والحلفاء التسع التغلب على وقع التحدي الفكري والغليان الشيعي داخل الشرق السعودي؟ أم هل يمكنها الحد من أي ردة فعل داخلها مدبرة وممنهجة من طرف "إيران" التي صرح أحد كبار مسؤوليها بأن السعودية بدأت الحرب على  اليمن وستعود عليها، وإيران تملك بعض الوسائل المتاحة لتغيير ميزان القوى بين المعسكرين إن ساعد الوقت في ذلك؟ وأيضا هل تصريح مسؤول الأمن القومي الإيراني لا يعدو كونه فرقعة إعلامية لن تتعدى الأفواه، وأن السعودية محصنة من كافة الأصعدة من أي تهديد على المحك؟

 

لاطرحا لتلك الفرضية ولا تقليلا منها، يمكننا اعتبار أن المنتصر في هذه الحرب المفتوحة الأبعاد سيكون التحالف السعودي العربي المشترك وسيتكبد خسائر كبيرة مع طول الأمد في الحسم العسكري، ولكن هنالك أسئلة مطروحة وهي ما الذي ستستغرقه هذه الحرب؟ وما هي التداعيات الإقليمية والدولية التي ستفرزها؟ وما هو المدى الذي ستبلغه المرحلة العدائية بين المعسكر السني والشيعي في البلدان العربية والإسلامية؟

 

بقلم  الكاتب: حناني ولد حناني

[email protected]

 

الأحدث