جدول المحتويات
نعم رحلت ولكن رحلت وقد ملأت الدنيا ذكرا طيبا وألسنة تلهج بجميل خصالك عطفا على الضعيف وعونا للطالب وملجأ للملهوف وبلسما لجراح المغرتبين من الطلاب …
نعم رحلت ولكن ما تزال خطواتك الميمونة بادية في شوارع الرباط وأنت تحمل ملفا أو تزور طالبا أو تعين محتاجا نعم رحلت وما تزال "القامرة" و"الأقواس" و"لبيتات" و" المنال" والمسيرة " شاهدة على نبلك وشهامتك ، نعم رحلت ولكن ما تزال الأحياء الجامعية في الرباط " الحي الدولي " و"اسويسي " و" العرفان" و"آكدال" تسجل في سجلها الذهبي أيامك البيض حين تزورها مخففا معاناة طالب أوحاملا خبرا يسر – وكل الأخبار التي تحملها تسر – ، ما تزال تحتفظ بذكرياتك الجميلة ..
نعم رحلت ولكن ما تزال " الوكالة االمغربية للتعاون الدولي " تسجل فترتك الذهبية وتتغنى بقدرتك على إدارة الأمور وكيف جعلت بابها مواربا أمام الطلاب الموريتانيين حتى اليوم ، وطريقها سالكا في وجوههم ، نعم ما تزال أحاديث العاملين فيها بجميع رتبهم ومناصبهم عنك تشنف مسامع الوافدين بجميل خصالك ورزانتك وهدوئك وقوة حجتك وعارضتك …
نعم رحلت ولكن ماتزال الأجيال اللاحقة بعدك تتفيأ ظلال ذلك الذكر الطيب الخالد الذي تركته في كل مكان مررت منه وتنعم بالعيش تحت ذلك الصرح النقابي الذي أعدت بناءه وفق مبادئ العمل النقابي الهادف الجاد ؟؟
نعم رحلت ولكن ماتزال " السفارة الموريتانية في المغرب " تحتفظ في ممراتها بذكرياتك حاملا ملفات الطلاب ومنفسا همومهم وكروبهم تحل مشاكلهم وتلبي مطالبهم في هدوئك الباسم ، ورزانتك الواثقة ، تروح وتغدو يمينا وشمالا لاهم لك إلا هم الطلاب – كل الطلاب – تساعد هذا وتجيب سؤال هذا وترد على هاتف هذا وتضع ملف هذا وتنجز ورقة لهذا دون ضجر أو تأفف ، ودن من ولا أذى …
نعم رحلت ولكن حسبك أنك تركت لسان صدق في الآخرين وشققت طريقا في النضال الطلابي في المغرب ما تزال الأجيال شاهدة على نصاعته وما تزال تجني ثماره الغضة الطرية …
نعم رحلت ولكنك ممن عاشوا كرماء وماتوا عظماء وممن وعوا حقيقة قول الشاعر :
وكن رجلا إن أتوا بعده == يقولون مر وهذا الأثر
ووضعوا نصب أعينهم قول الآخر :
وإنما المرء حديث بعده == فكن حديثا حسنا لمن وعى
فقد مررت وتركت آثارا كلها حسن ، وها أنت اليوم حديث ولكنه حسن حديث عن الأخلاق الرفيعة عن الشهامة ، عن النبل عن التضحية ، عن الوفاء ، عن إعانة المهوف …
نعم أخي رحلت ولكن ذكرك سيظل خالدا خلود مآثرك الجلى ، وإسهاماتك العظمى ، ستظل الأجيال الطلابية تلهج بذكرك وتعدد مآثرك وفاء لتاريخك الذهبي ..
نعم رحلت لكن ما يزال سيرك من جانب المحراب بادية معالمه وقد تحدد "مسارك" وتحدد "منطلقك" وتغلبت على "العوائق" وتزودت من "الرقائق" تشق طريقك في سبيل خدمة الإسلام داعية إليه مستمسكا به حاملا هم الدعوة مضحيا من أجلها بالغالي والنفيس ، وها قد أدركتك المنية مهاجرا في سبيل عمل الخير تحمله لكل الناس …
رحمك الله أخي أحمد وإنا على فراقك لمحزونون ولكن لانقول إلا مايرضي ربنا وإنا لله وإليه راجعون