تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

فحالة "الأكلة" تشير إلى "التعبد" بظلم الآخر وليس "التلذذ" بعذابه فقط ..لكن لاضير ففي زمن رئيس العمل الإسلامي يخضع كل شيئ للأسلمة …حتى "الإغتصاب "..


سلك العمال في إضرابهم شعبا قننه رواد الكرامة من قديم، حين فضلوا أريج الكرامة ولذيذ الطوى على عفن الذلة والهوان، وطعم الكرامة مغر لمن لم يصخ لصرير الأمعاء:
 

ولقد أبيت على الطوى وأظله === حتى أنال به كريم المأكل
 

نعم… الإضراب سنة قديمة (أبيت على الطوى وأظله) ..ولكن استمراء الظلم والنهب ومنهج السباق مع الزمن نهج مافتئ المصابون بالنهم يتشبثون به:
 

إذا كنت في قوم ولم تك منهم ===فكل ماعلفت من خبيث وطيب
 

والصراع بين قيم الفريقين ممتد الجذور في التاريخ، حيث لم تضع الحرب أوزارها قط بين قيم التشبث بالحق والنزوع إلى التغطرس والتلون، وقديما أطلق جميل ابن عبد الله صرخته تبرما من ذوي الوعود الكاذبة والأوجه الملونة:
 

لحا الله من لا ينفع الود عنده ===ومن حبله إن مد غير منون 
ومن هو ذو لونين ليس بدائم===على خلق خوان كل أمين

 

على أن المفاصلة القيمية بين الطرفين تمتد لتشمل شعابا أخرى ، ففي خلق الغاصبين تدثربالإبتزاز وقناعة بجدوى الإغراء وما هذا بمجد في أخلاق طلاب المجد، فإنهم حالفواالتشبث بقيمهم حين ابتزتهم العشيرة وأخذ الضغط منهم كل مأخذ:
 

فلما نأت عنا العشيرة كلها===أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر
ولو جاز لنا التحوير لقلنا على لسان المضربين هناك:
فلما أتى ضغط "المدير" وحزبه == أبينا وأدمنا التظاهر والصبرا

 

ولعل من المفارقات التي رسخها الإستقراء وصدقها، أن هيلمان المتغطرس واستعلاءه، هو هالة عارضة تهتز وتنقشع كلما صمم الجادون، فنفسية الغاصب مؤسسة على "التغلب" ولذلك تكون نهايته الإستسلام والانسحاب، ونفسية المناضل مؤسسة على الأحقية ولهذا يكون مآل امره الإنتصار.
 

وبين أخلاق وقيم الفريقين، ينقسم الناس، فمنهم المتملق المدافع عن الباطل الاهث وراء فتاته لا يحجزه الحياء أن يساوم بموقف سياسي أويناصر بفتوى موثقة مؤصلة تلوى فيها أعناق النصوص ويزور الكلام بحجج مشتبهات، ومنهم من يستحثه عرق العامل المظلوم على الصدع بالرفض، وتلهمه تضحيات المرابطين ونظرات أطفالهم ومعانات نسائهم فلا يجد بدا من المناصرة، أما لسان حل أصحابنا المرابطين هناك….فهو الصبر حتى بلوغ المجد:
 

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة *** فإن فساد الرأي أن تترددا
 

المجد للعمال —

 

نقلا عن صحيفة الأخبار إنفو

 

 

الأحدث