تخطى الى المحتوى

موقع الأخبار يدق آخر مسمار في نعش مصداقيته !

جدول المحتويات

 

لا أحاول هنا الدفاع عن موريتل لأَنِّي "ننوَّ" كما يقولون، لكنني والواجب المهني من خلفي أراني مدفوعا إلى الحديث عن الموضوع في عجالة إحقاقا للحق وتبيانا للواقع.

 

 

الأرقام والوقائع

ـ 1 ـ

تسوق شبكة الأخبار في كل مرة أرقاما غريبة وغير منطقية دون العودة إلى الشركة لسماع ردها أو حتى الاستناد إلى أبجديات تقنية الـGSM للتحقق من موضوعيتها ، وهي أرقام وإن صدر بعضها عن سلطة التنظيم إلا أنها كانت دائما محل تشكيك من جانبنا لعدم منطقيتها وخروجها عن المنطق العلمي المتزن وابتعادها عن أي منطق قياسي بسيط!

 

حين تقول مثلا إن نسبة فشل المكالمات تصل إلى ٥٠٪ فذلك يعني ببساطة أنه من كل مكالمتين اثنتين عبر الشبكة ثمة مكالمة فاشلة! بالله عليكم هل يمت ذالك إلى الواقع بصلة؟.

 

ثم إنه تمت لقاءات مباشرة مع سلطة التنظيم مهندسين وإدارة لنقاش تلك الأرقام وهو ما انتهوا إلى الاقتناع به بدليل عدم ترتب أي عقاب مباشر على هذا التقرير بالذات وهو ما يجعل الاستدلال به أقرب إلى التعريض والتشويه منه إلى التحقيق الفعلي.
 

ـ 2 –

يتحدث الموقع في سفسطة أخرى عن نسبة ٦٨٪ من الغرامات تحصلها موريتل وحدها في تعريض مفضوح ولا يستند على دليل!

 

ثم إنه إذا سلمنا جدلا بهذا الرقم، فإنه كان أحرى بالموقع تحرّيا للمهنية وابتعادا عن الغوغائية والتشهير أن يسوق أرقاما أخرى للمقارنة بين مختلف المشغلين، فمثلا: الحديث عن نسبة استحواذ تزيد على ٦٢٪ من مجمل المشتركين تحوزها موريتل وحدها بالإضافة إلى عدد محطات تغطية يزيد على مجمل محطات المشغلين الآخرين.

 

الحديث عن العمالة الموريتانية في الشركة التي تناهز ٤٠٠ مائة عامل وهو ما يمثل ضعف عدد عمال المشغلين الآخرين مجتمعين دون الحديث عن العمالة غير مباشرة والإسهام في تطوير القطاع الخاص عبر تنويع الموردين من الشركات المحلية  وهو ما لا يدعي أي مشغل آخر القيام به!

 

الحديث عن النسبة التي تستحوذ عليها الدولة الموريتانية والعمال الموريتانيون من رأس مال الشركة والتي تبلغ ٤٩٪ و هو ما يعني عودة ما يزيد على ٦٠٪ من مجمل المداخيل إلى العمال والدولة إذا تم احتساب الضرائب والمستحقات الأخرى.

 

هل يدعي مشغل آخر مثل ذلك؟

 

ـ 3 ـ

يتحدث المقال عن أن نسبة ٥٣٪ من المدن التي تتم تغطيتها تتجاوز نسبةُ فشل المكالمات فيها الحد المسموح به، و بالمناسبة فالرقم مغلوط كجل الأرقام الأخرى، ويوحى بمقارنة هي أقرب إلى المؤامرة!

 

إن عدد المدن التي تقوم الشركة بتغطيتها يتجاوز ضعف عدد المدن التي يصرح المشغلان الآخران بتغطيتها وهذا باعتراف سلطة التنظيم نفسها، لذا فإن العودة إلى النسبة دون ذكر الأعداد المنسوبة أقرب إلى التشويه منه إلى التنبيه كما يوحي سياق المقال!

 

ثم إن المقارنة بين مشغل عام بالمعنى الحرفي للكلمة بتغطيته وتوفيره لكل خدمات الاتصال من جوال وثابت وربط شبكي وخدمة إنترنت جوال وثابت وخدمات اتصال ذكية للشركات والدولة إلخ.. وعلى عموم التراب الوطني، إن مقارنة هكذا مشغل مع آخرين لا يكادان يوفران خمُس هذه الخدمات وفي حيّز جغرافي محدود، لهو في حد ذاته تعريض وتشويه وقفز على الحقائق كان حقيقا بشبكة إخبارية محترمة، نحسبها كذلك، أن لا تنزل إليه.

 

حقائق للتاريخ

يحلو لي في هذا السياق الحديث عن بعض الخدمات التي يعجز بل يتهرب المشغلون الآخرون من عرضها نظرا لتكلفتها على صعيدي الـCAPEX و OPEX وعدم مردوديتها المادية، في حين تنبري موريتل لتوفيرها للقطاعين العام والخاص مساهمة منها في تطويرهما ومواكبتهما لآخر تقنيات الاتصال وإن كلفها ذلك الجهد والمال!

 

أسوقُ بعض هذه الخدمات عدا لا حصرا:

 

–         خدمة ربط الشبكات التي مكنت أكبر المشاريع السيادية في البلد من الوجود والاستمرارية وأعني مشروع الحالة المدنية والبطاقات المؤمنة، من غير موريتل استطاع أو حتى رغب في توفير هذه الخدمة الجليلة عبر شبكة اتصالات استطاعت في وقت قياسي الولوج إلى ما يناهز ٢٠٠ مقاطعة وبلدية عبر أرجاء الوطن مع استمرارية هذه الخدمة منذ خمس سنين! هذا دون الحديث عن قطاعات الدولة الأخرى المستفيدة من هذه الخدمة كالجمارك والشرطة والوزارات ناهيك عن الشركات والمنشآت الخصوصية كالبنوك وقطاع المعادن.

 

–         تطوير بنية اتصالات عملاقة عبر مشاريع كبرى لزرع شبكة ألياف بصرية امتدت من كوبني شرقا إلى انواذيبوا شمالا ثم روصو و كيهيدي جنوبا بالإضافة إلى شبكات داخلية في انوكشوط وانواذيبو والمدن الكبرى، فيما يعتبر بنية تحتية في المجال الرقمي لا يمكن الاستغناء عنها ولا تقل أهمية عن  البنى التحتية الأخرى جلبا للاستثمار وتوفيرا للمناخ الملائم للمستثمرين!

 

–         المشاركة ودعم كل المشاريع الكبرى ذات الصِّلة بمجال الاتصالات كمشروع الكابل البحري ACE، ومشرع ربط المدن عبر الألياف البصرية WARCIP بل والحث على مشاريع أخرى لا تقل أهمية كتحديد المجال الرقمي وتوفير مراكز المعلومات لخلق محتوى محلي وتطوير المنظومة القانونية التي تمكن من قوننة وتأطير ميداني الاتصال والانترنت سعيا إلى تحسين الخدمة وتقريبها من المواطن.

 

إن دور الصحافة يجب أن يكون بناء لا هداما، مبتعدا عن المصالح الشخصية الضيقة ومتمثلا ومتبنيا لقضايا المواطن الكبرى نائيا عن التحيّز والتخندق مهما كانت الانتماءات الإيديولوجية والسياسية للمؤسسة الصحفية، أما حملات التشويه المنظمة والممنهجة والمستهدفة لبعض المؤسسات دون أخرى فهو سلوك "بشمرجي" مشين لا علاقة له بالعمل الصحافي النبيل!.

 

الأحدث