تخطى الى المحتوى

وداعاً جواد بلدية حاس امهادي..!

جدول المحتويات

 

وقد كشفت هذه العقود التسع عن رجل عصامى طموح ذلل بإرادته الفولاذية كل العقبات، حتى حول الأرض الموحشة العطشى التي كانت تعرف بـ"قطع اكرافيف" إلى حرم آمن تجبى إليه ثمرات كل شيء. بل إلى عاصمة بلدية حديثة تعج بالنشاط والحيوية.

 

فقبل أكثر من سبعين سنة كان الفقيد رابع ثلاثة فتية آمنوا بحفر أول منهل فى هذه الأرض المقفرة، وتواصوا بالصبر حتى بلغ جهدهم عمق اثني عشر مترا، عندها لفت (لعب الفتية هذا) انتباه الوالد امهادي فاستقدم خبيرا ليجد الماء على بعد لا يتجاوز مترين مما وصل إليه حفر الفتية.

 

وبهذا كان حاس أمهادي أول ارض يتملكها قوم الرجل في هذه المنطقة.

 

وفى يوم 19/06/1973 ألقى حمد عصى الترحال مصمما على تأسيس قرية جديدة هي الآن عاصمة بلدية حاس امهادي، بادئا بحفر أول بئر اسمنتية بها.

 

وقد حظي هذا القرار الغريب آنذاك بتسفيه واسع من قبل المحيطين به ممن لم يؤتهم الله ما آتاه من بعد نظر وقوة طموح، حتى إنه لم يجد إلى جانبه في أول خريف يقضيه في الحاضرة الجديدة إلا ثلاث أسر.

 

ولئن كان جد فقيدنا معروفا عند قومه بقوة الاهتداء في مجاهل الصحراء، لا فرق عنده بين ليلها ونهارها فإن الحفيد معروف بينهم بقوة الاهتداء في مجاهل المروءة على مر الأيام، لا فرق عنده بين عسرها ويسرها.

 

ويعرف الراسخون في تاريخ عاصمة البلدية أن أول عريش وضع للناس في هذه القرية كان عريش المغفور له إلى جانبه عريش لضيوفه. وأن خيمة الرجل الواسعة كانت تضيق بالصبية الأيتام وغير الأيتام، لأن قلب صاحبها يتسع لما لا تتسع له القصور.

 

فقد كان موطأ الأكناف، حلو المعشر، هزيل الفصيل، جبان الكلب، سريع الخطى إلى المعروف. وأهل الحوض أدرى بشعاب جوده التليد..!

 

والغريب أن الفقيد على رسوخ قدمه في الجود، وعلو كعبه في المروءة، كان، كما يقول قومه دون والده في هذا الميدان كما كان والده دون جده..!

 

ومن ذا يستطيع أن يجاري جدا يوزع في يوم واحد مائة "بيصة" هي كل ما عاد به من "الجلابة" ليجد نفسه مضطرا لشراء نصف "بيصة" لزوجته؟!.

 

هذا هو فقيد حاس امهادي، كما عرفه أهل الحوض. وليس لنا إلا أن نكرر مع عمر بن الخطاب قولته المشهورة، بعد وفاة خالد بن الوليد "على مثل خالد فلتبك البواكي".

 
فـ{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}.

 

 

الأحدث