تخطى الى المحتوى

وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم

جدول المحتويات

 

وقال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.


فضل محبة النبي صلى الله عليه وسلم

إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة الله وطاعته من طاعته ورضاه من رضوانه ولها فوائد كثيرة منها:

 

1. جـــواره صلى الله عليه وسلم في الجنة: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا سال النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة ؟ قال " ما أعددت لها؟
قال ما أعدت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "أنت مع أحببت".

 

2. وجـــود حلاوة الإيمان :عن أنس رشي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" متفق عليه.


3. عـــلامة على كمال الإيمان: ونقصها دليل على نقصه، قال عمر يا رسول الله والله  لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال عمر والله يا رسول الله لأنت أحب إلي حتى من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"الآن يا عمر" رواه البخاري.

 

علامات حب النبي صلى الله عليه وسلم

إن الله تعالى جعل الإيمان حقائق وصفات ولم يجعله أماني ولا ادعاءات وقد أقام أدلة على حبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ومن اتصف بها فقد شهد الله له بصدق المحبة ومن لم يتصف بها فهو إما عادم المحبة أو ناقصها ومن تلك الأدلة ما يلي:

 

أ- نصرته صلى الله عليه وسلم :ونصرة الدين الذي جاء به، والعمل على تكثير أتباعه وأحبابه، قال تعالى (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه)، والتخلف عنه صلى الله عليه وسلم بعد موته يكون بالتخلف عن نصرة دينه ودعوته لأنه لو كان حيا لنصر الدين ودعا إليه، ولذلك لما شاع خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وفرّ بعض المؤمنين عن الجهاد بين الله لهم أن نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم ودينه لا تختص بحياته فقال تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)ولما أخبر بعض الصحابة بالخبر يوم أحد قال ما تصنعوا بالحياة بعده؟ موتوا على ما مات عليه، و قال أبو بكر رضي الله عنه يوم موته صلى الله عليه وسلم: أينقص هذا الدين وأنا حي؟

 

ب – اتباعــــــــــه: من علامات حبه كذلك الرضا به قدوة وأسوة وتقديم قوله على كل قول وأمره على كل أمر ونهيه على كل نهي، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) وقال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) فالمحب له صلى الله عليه وسلم لا قائد له ولا إمام ولا زعيم غير محمد صلى الله عليه وسلم ويكفي في فضل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أنه دليل حب العبد لله، ويوجب للإنسان محبة الله تعالى ومغفرة الذنوب، قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قلأطيعوا الله والرسول).

 

ولا يمكن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم إلا بمعرفة القرآن الذي كان خلقه صلى الله عليه وسلم وتدبره والعمل به، وكذلك معرفة سنته صلى الله عليه وسلم فكيف يتبع الإنسان ما لا يعلم أو يقتدي بمن يجهل.

 

إننا نحن المسلمين محتاجون اليوم أن نحاسب أنفسنا على اتباعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأل أنفسنا أين أخلاقنا من أخلاقه، هل ليلنا كليله وهل نهارنا كنهاره، وهل بيوتنا كبيوته ومجتمعنا كمجتمعه، أين حكامنا من رحمته وعدله ولينه وشوراه؟ قال الله تعالى :(فبما رحمة الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) أين هم من جهاده وذبه عن دين الله ورحمته بالضعفاء وحبه للفقراء ؟ كان صلى الله عليه وسلم يقول :"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي".

 

أي أنه صلى الله عليه وسلم يتولى قضاء ديونهم والنفقة على عيالهم بعد موتهم، وهذه وظيفة خلفائه وأولياء الأمر من بعده.أين علماؤنا من بلاغه وبيانه وتهجده وتعبده والسعي لإنقاذ البشرية والحسرة عليها من أن يعذبها الله تعالى بالكفر والمعاصي؟ حتى قال له ربه ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات )(لعلك باخغ نفسك ألا يكونوا مؤمنين).

 

هل قادوا الناس إلى الدين وعلموهم الشرع ولم تأخذهم في الله لومة لائم؟ ليحققوا بذلك أشرف منزلة وهي وراثته صلى الله عليه وسلم وتمثيله وتكثير أتباعه وأشياعه.

 

أين الآباء من حسن عشرته ولين عريكته وطيب مخالطته، وحلمه وعفوه ورحمته ورأفته وخيريته لأهله؟ (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

 

أين هم من تربيته لأهله وحرصه على هدايتهم.. فقد كان رحيما بأهله ما ضرب امرأة ولا صبيا ولا خادما ولا شاة ولا بعيرا.

 

وما سب أحدا ولا ذمه ولا عنَّفه، فقد قال أنس بن مالك خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما قال لي أف قط وما قال لشيء فعلته لما فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته.

 

قالت عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط، لا خادما ولا امرأة، إلا أن يجاهد في سبيل الله. رواه مسلم.

أين أغنياؤنا من جوده وسخائه قال جابر بن عبد الله؛ ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا، متفق عليه.

 

أين نساؤنا من نسائه وبناتنا من بناته، هل احتشمن حشمتهن، وعففن عفتهن وزهدن زهدهن واستترن سترهن، أم أنهن اخترن الفاجرات قدوة على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل ربين أولادهن على حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه ما ذا يعلمن عن عائشة وخديجة وفاطمة وأم سلمة، رضوان الله عليهن؟إننا إذا صدقنا مع أنفسنا خفنا عليها أن نكون قد بدلنا وغيرنا وأشفقنا غاية الإشفاق من الذود عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومن أن يقول لنا سحقا سحقا أي بعدا بعدكما ثبت عنه أنه يقول ذلك لمن بدل بعده.


تعالوا نزن أنفسنا بهذه الآية

(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ )إلى قوله تعالى:( يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار).


وقال تعالى :(فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون )وقال جل من قائل )إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاإن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) ….. إلى قوله تعالى( : فسنؤتيه أجرا عظيما).


ج – تمني لقائه ورؤيته: من علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم الشوق إلى لقائه وإلى كلما يتعلق به من عمل وقول ومكان وأهل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أشد أمتي لي حبا أناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" رواه مسلم.

   

أسباب حب النبي صلى الله عليه وسلم

إن للحب أيا كان سببين أصليين تتدلى منهما غصونه وتتفرع فروعه  وهما:

أ‌-         الكمال  ؛فالنفوس مجبولة على حب الكمال مفطورة على الانبهار به والتعلق بمن رزقه.

ب‌-       الإحسان ؛ فإن القلوب مفطورة على حب من أحسن إليها

 

ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم له الحظ الأوفر والنصيب  الأوفى من الأمرين ،لا يدانيه في ذلك أحد من الناس ، ومن هنا كان السبب الأول لمحبته صلى الله عليه وسلم :

معرفته ؛ فمن عرف معجزاته وشمائله امتلأ قلبه من محبته وهيبته ، لأنه أكمل الناس خلقا وخلقا ، قال أنس بن مالك :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  أجود الناس ، وأحسن الناس ، وأشجع الناس .

ويكفي في كماله صلوات الله وسلامه عليه قول الله تعالى " وإنك لعلى خلق عظيم " فهو العظيم في كل كمال  .

ورحم الله شاعر شنقيط محمد ُّبن محمد العلوي حين قال :

   أهدى إليه قديما من بدائعه  * كعب وحسان والهمزي ما كثرا

   أسدوا به وأناروا ثم ما بلغوا * كلا لعمريَ من معشاره العشـرا

   أثنى عليه بما قد كان ناسبه *رب العبـــــاد فما ذا تبلغ الشعرا

 

ورحم البوصيري إذ يقول :

فانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس لــــــــــه * حد فيعــــــــــرب عنه ناطــــق بفم

 

 

*أما إحسانه صلى الله عليه وسلم على البشرية كلها وعلى أمته خصوصا فأمر لا يحصى ولا يستقصىويكفي فيه قول الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

 

إنه المعلم بفضل الله من الجهالة ، والمنقذ من الضلالة ، والمسعد من الشقاء، والمخرج من الظلماء .

إنه الذي عرفنا بربنا ، وعلمنا أن نذكره ونشكره ونحسن عبادته ، وسلك بنا طريق كرامته  الموصلة إلى دار رحمته ورضوانه ، المنعمة برؤيته وجواره وبذلك تجلت منة الله العظمى به صلوات الله وسلامه عليه.

 

إن كل عزة وكرامة  وبركة ورحمة ونصر ورفعة نالت هذه الأمة في عمومها أو خصوصها إنما نيلت به صلى الله عليه وسلم.

فقد كان أرحم بنا من أنفسنا، و أرأف بنا من امهاتنا .

 

وإليك -أخي الكريمَ طرفا- من النصوص يُظهر بعض إحسانه صلى الله عليه وسلم علينا ومنته لدينا  وهو غيض من فيض :

 

قال تعالى: (لقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) التوبة(128) (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) آل عمران(164) (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران (159) (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) الشورى (53)

 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول عيسى: { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } فرفع يديه فقال: "اللهم أمتي". وبكى، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فاسأله: ما يبكيه؟ فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل:إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.. رواه مسلم

 

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحِي ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَسْتَحِي فَيَقُولُ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ فَيَقُولُ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنَ لِي فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ.

 

نماذج من حب السلف رضوان الله عليهم

قال سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ للنبي صلى الله عليه وسلم ـ كما ذكر ابن هشام وغيره في السيرة النبوية: " يا رسول الله، هذه أموالنا بين يديك، خذ منها ما شئت ودع منها ما شئت، وما أخذته منها كان أحب إلينا مما تركته، لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا أحد، إنا والله لَصبرٌ في الحرب صدق عند اللقاء، فامض بنا يا رسول الله حيث أمرك الله "،

 

وقد سُئِل علي ـ رضي الله عنه ـ كيف كان حبكم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟، قال: " كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا، وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ ".

 

وحينما حاصر المشركون رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومن معه يوم أحد، سارع المسلمون إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأقاموا حوله سياجاً بأجسادهم وسلاحهم، وبالغوا في الدفاع عنه، فقام أبو طلحة يسور نفسه بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويرفع صدره ليقيه من سهام العدو، ويقول: " نحري دون نحرك يا رسول الله ".

 

وكان أبو دجانة يحمي ظهر رسول الله – – صلى الله عليه وسلم – والسهام تقع عليه ولا يتحرك، ومالك بن سنان يمتص الدم من وجنته ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أنقاه، وعرضت لرسول الله – صلى الله عليه وسلم — صخرة من الجبل فنهض إليها ليعلوها فلم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض عليه، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أوجب طلحة ) أي الجنة).

 

وفي صلح الحديبية: لمّا قدِم عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ مفاوضا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من طرف قريش وحلفائها، قال واصفا ما رآه من حب الصحابة وتعظيمهم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إنْ رأيت ملكا قَطْ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له " رواه البخاري.


 

أبوبكررضي الله عنه :لما استأذن أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الهجرة، قال له:(لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً( فلما أذن الله ـ عز وجل ـ لنبيه بالهجرة قدم على أبي بكر يخبره بالأمر فقال له أبو بكر: " الصحبة يا رسول الله ". فقال له: ( الصحبة )، تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: ( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ) رواه البخاري.

 

وفي طريق الهجرة كما ذكر ابن القيم في زاد الميعاد، والبيهقي في الدلائل: " أن أبا بكر ليلة انطلق مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الغار، كان يمشي بين يديه ساعة، ومن خلفه ساعة، فسأله، فقال: أذكر الطلب (ما يأتي من الخلف) فأمشي خلفك، وأذكر الرصد (المترصد في الطريق) فأمشي أمامك، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لو كان شيء أحْبَبْتَ أن تُقتل دوني؟ )، قال: أي والذي بعثك بالحق، فلما انتهيا إلى الغار قال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار، فاستبرئه ".

 

وعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: (ابتاع أبو بكر من عازب رحلا فحملته معه، قال: فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فأتيناها ولها شيء من ظل، قال: ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، فسألته: لمن أنت يا غلام؟، فقال: أنا لفلان، فقلت له: هل في غنمك من لبن؟، قال: نعم، قلت: له: هل أنت حالب؟، قال: نعم، فأخذ شاة من غنمه، فقلت له: انفض الضرع، قال: فحلب كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا) رواه البخاري.

 

وبينما هو جالس في ناحية من نواحي المسجد الحرام إذا به يبصر عقبة بن أبي معيط أحد رؤوس الكفر متجها صوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؛ فأخذ أبو بكر يترقبه فإذا هو يخلع ثوبه ويضعه حول عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخنقه، فما أن رأى ذلك حتى انطلق كالسهم تجاه هذا الكافر، ثم أخذ بمنكبه ودفعه دفعة شديدة، ونجا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كيده، ثم أخذ يردد الآية الكريمة: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [ غافر: 28].

 

* ثوبان رضي الله عنه:قال البغوي في تفسيره: عند قول الله تعالى: { وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا } (النساء: 69)، "نزلت في ثوبان مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكان شديد الحب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغيَّر لونه يعرف الحزن في وجهه، فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم  ـ: (ما غيَّر لونك؟ )، فقال: يا رسول الله، ما بي مرض ولا وجع، غير أنّي إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أني لا أراك، لأنك تُرفَع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدًا، فنزلت هذه الآية


امرأة من بني دينار في غزوة أحد، أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -, فلما نعوهم لها قالت: " ما فعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟ ، قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل ـ أي صغيرة ـ

 

قصة زيد بن الدثنة، عندما ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، فبعثه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم، وأخرجه من الحرم ليقتله، واجتمع رهطاً من قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: "أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وإنك في أهلك؟ "، قال: "والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي"، فقال أبو سفيان: "ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً ثم قتله نسطاس".

 

ومن الشباب: قال عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ: (بينما أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟، قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟، قال:أُخبِرْت أنه يسب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده، حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها. قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟، فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح . والرجلانمعاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء) رواه البخاري.

 

نسأل الله أن يجعلنا من الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون .


 

 

 

 

الأحدث