تخطى الى المحتوى

مقترحات على هامش الأحداث الأخيرة في السجن المركزي..

جدول المحتويات


ويبدو لي في إطار ذلك أنه من المناسب في المدى القريب اتخاذ إجراءات مؤسسية سريعة من قبيل..


1 ـ لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب..

إصدار قانون بإنشاء "اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب"، لتتشكل من القطاعات الحكومية المتدخلة في مجال مكافحة الإرهاب..


لتكون هذه اللجنة إطارا مؤسسيا وطنيا مكلفا بإدارة ملف مكافحة الإرهاب من جميع جوانبه، على أن تتبع اللجنة إداريا لرئاسة الجمهورية، أو الوزارة الأولى على الأقل..


وتسند لها مهمة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، التي يجب أن تصدر هي أيضا بموجب قانون يحدد معالمها..


إن إنشاء هذه اللجنة يشكل وفاء بالتزام دولي تدعو إليه نصوص دولية معروفة، وقد لجأت معظم دول العالم إلى إنشاء هذا الإطار المؤسسي الذي يراد منه توحيد جهة وجهود التدخل في مجال مكافحة الإرهاب، وتنسيقها مركزيا، دفعا لتوزيع الجهد بين عدة قطاعات، وما ينتج عن ذلك من تشتيت، وتدافع للمسؤولية والقاء اللوم، عندما تقع الأزمات، كما شاهدنا أخيرا إثر قضية السجن.. (يتفرق دم المسؤولية بين الأجهزة المختلفة).. 


هناك نماذج عديدة لطرق إنشاء وعمل وتنظيم "اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب"، كما أن هناك استراتيجيات دولية وإقليمية ووطنية لمكافحة الإرهاب، حيث يمكن الاستفادة من كل ذلك، ولدى موريتانيا خبرات متطورة للغاية في المجال يمكن تنظيمها وتقنينها.. 


2 ـ هيكلة وزارة العدل..

إن الهيكلة الحالية لوزارة العدل ناقصة، وتجعل منها كيانا صغيرا يختلف بالمطلق عن ما هو معروف لوزارات العدل في الدول الأخرى، فالوزارة لا تتبع لها أية إدارة عامة، في الوقت الذي يجب أن تتبع لها فيه على الأقل ثلاث إدارات عامة مستقلة إداريا وماليا وهي:


ـ الإدارة العامة للسجون والاصلاح
ـ الإدارة العامة لشؤون المحاكم
ـ الإداراة العامة لقضايا الدولة
وتفصيل مهام هذه الإدارات يعرفه المتخصصون، ومن شأن عرضه في هذه العجالة إطالتها بشكل غير مناسب..


لا يوجد لدى وزير العدل مستشار مكلف بمتابعة ملفات الإرهاب، في الوقت الذي يوجد فيه مثل هذا المستشار لدى كثير من وزراء العدل في العالم، ومهمة هذا المستشار هي متابعة حالة الملفات المذكورة يوميا، وإطلاع الوزير على وضعياتها المختلفة ساعة بساعة، وتوقع الاشكالات، واقتراح الحلول المناسبة لها، ولما يقع منها، وإعداد الدراسات والآراء، وتقديم هذه القضايا للوزير بمعزل عن روتين القضايا الأخرى غير المستعجلة، وفق ما يعرف بآلية (الخط الساخن)..


فبعض المعلومات المنشورة إعلاميا ـ على أنها قريبة من وجهة نظر وزارة العدل ـ بخصوص أحداث السجن تضمنت أن تأخر اللإفراج عن بعض السجناء نتج عن عدم اطلاع وزير العدل على وضعيتهم المحالة إليه من النيابة العامة نظرا لانشغالاته بملفات أخرى، وعلى تقدير صحة هذه المعلومات، فإنه كان بالإمكان تفادي هذا الوضع لو كان لوزير العدل مستشار خاص مكلف بمتابعة هذه الملفات يقدم له الحالة على عجل مع دراسة ورأي..


3 ـ مستشارو مكافحة الإرهاب..

على ضوء ذكر المستشار المكلف بمتابعة ملفات الإرهاب لدى وزير العدل تجدر الإشارة إلى أنه من الضروري أن يكون لدى الوزير الأول مستشار مكلف بمتابعة ملفات الإرهاب، وكذا لدى رئاسة الجمهورية، فهذا معمول به في مختلف الدول تقريبا، ومن شأن هذا المستشار أن يجعل مركز صنع القرار على اطلاع كامل ومُحَيَّنٍ ساعة بساعة على حالة جميع هذه الملفات ذات الحساسية الخاصة، ويمكن أن تسند رئاسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب لمستشار رئيس الجمهورية الملكف بمكافحة الإرهاب..


4 ـ منطق تسيير الأزمات..

هناك معايير فنية وعلمية لتسيير الأزمات، تتوجه دول العالم المختلفة منذ سنوات لوضعها، وإنشاء إطار مؤسسي لتنفيذها، وأعتقد أنه آن الأوان لبلادنا أن تقوم بجهد مماثل، وقد أشرت إلى ذلك بتفصيل في مناسبات سابقة، ويمكن اسناد مهمة تسيير الأزمات للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مع وضع سياسة وطنية صارمة وواضحة المعالم لذلك..


وتوجد نماذج لذلك في كثير من الدول يمكن الاستفادة منها، وقد تَدَرَّب بعض الخبراء الموريتانيين على هذه الآليات بالفعل.. 


5 ـ الضبط المدني الداخلي للسجون..

من المناسب اكتتاب عناصر جهاز الضبط المدني الداخلي للسجون، ليتولى عناصر هذا الجهاز المدنيون التعامل المباشر مع السجناء، والاحتكاك بهم، والتنفيذ الداخلي للبطاقات القضائية، وضبط السجناء، وتطبيق اللوائح والنظم الداخلية لمؤسسات السجون، ويتحدد دور القوى العمومية (الحرس الوطني) في الأمن الخارجي لمؤسسات السجون، وأعتقد أنه سبق أن صدر قانون في الفترة الانتقالية الأولى ينظم هذا الجهاز، ويحدد طرق اكتتاب وتكوين وطرق عمل عناصره.. 
جنب الله موريتانيا كل شر، ووقاها كل ضير..

 

من صفحة القاضي على فيسبوك

 

الأحدث