تخطى الى المحتوى

التنوع الثقافي والوحدة الوطنية

جدول المحتويات

 

ففي موريتانيا مثلها في ذلك مثل بعض الدول الإفريقية فإن هذه الكلمات هي كلمات غالبا ما تطلق في مهب الريح تارة وتارة هي كلمات يتزايد عليها الساسة.

 

فحسب قاموس لاروس فإن الشعب هو عبارة عن : (مجموعة من البشر تعيش في نفس المجال الجغرافي لها أصل و تاريخ و ثقافة و تقاليد و في بعض الأحيان لغات و تشكل مجموعة سياسية).

 

ومن جهة أخرى يمكن تعريفها على أنها:  ( كيان مثالي مجتمع غير قابل للتقسيم يتميز بأفراده وله سيادته).

 

ومن خلال التعريف الأخير يتضح التداخل الكبير بين مفهومها و بين مفهوم الدولة.

 

وتعرف الوحدة على أنها: (ميزة الشيء الواحد والأحادي الذي لا يقبل التقسيم) كما أنها تعرف على أنها:  (ميزة الشيء الذي يكون مجموعة واحدة حيث جميع أجزاءه تعمل مع بعضها البعض لتكون مجموعة غير قابلة للتقسيم).

 

إذا فان مفهوم الوحدة الوطنية بالرغم من سهولته لناظره في أول وهلة مفهوم معقد و يستدعي بحثا معمقا ودراسة يقينية لما يكمن وراء هذه الكلمات، و ذلك لأنه مركب من كلمتين تجعل من وضعهما في قالب واحد أمر يستدعي التفكير، نظرا إلى أن الشعب يعرف بوحدته أو بمعنى آخر لا يوجد شعب بدون وحدة.

 

ونظرا للتنوع العرقي و اللغوي و الثقافي للشعب الموريتاني و المنظومة السيسولوجية  تجعل من وحدة هذا الوطن أمر يحتاج إلى تكاثف الجهود بين مختلف شرائح المجتمع. وفي نفس السياق فان المنظومة السياسية تعتبر مجموعة من الأشخاص تتقاسم نظرة موحدة من اجل الوطن هدفها استقطاب الجمهور، إلا أن هذه المنظومة السياسية فشلت على الأقل حتى اليوم في توحيد وجهة نظر تخدم الوحدة الوطنية في البلد.

 

وانطلاقا من تعريف الوحدة الوطنية يظهر جليا أن السياسة المتبعة في البلد إنما تقوم على أدلة واهية لا تقدم أي دليل واضح على أساسه يتم بناء تلك الوحدة على العكس بل وإن جميع الأطياف السياسية تلعب على وأد مشروع هذه الوحدة.

 

فالمنظومة السياسية في موريتانيا إنما تقوم على تجذير القبلية في المجتمع، والأمثلة لا تنتهي في هذا المجال فكلما ظهرت مجموعة اجتماعية أو حقوقية أو عمالية أو أي مجموعة مهما كانت تطالب بحقوقها التي يضمنها لها القانون تقوم بعض الجهات السياسية و تخلق منها مسألة قبلية ضاربة  بعرض الحائط كل مقومات الوحدة الوطنية، لا لشيء سوى إشباع رغباتهم للوصول إلى السلطة أو المحافظة عليها وهو ما ينم عن فشل المنظومة السياسية في موريتانيا. أو بمعنى آخر عجز الدولة عن خلق إطار إيديولوجي و أخلاقي وحتى هيكلي يعزز الأمل في خلق وحدة وطنية حقيقية.

 

فمن أجل وجود وحدة وطنية في بلاد كموريتانيا يتميز بتنوعه الثقافي يجب البدء أولا بضمان المساواة بين أفراد المجتمع للولوج إلى الخدمات العمومية، خدمات الصحة، التكوين، الشغل و العدالة… إلى أخره من المستلزمات المعيشية الضرورية.

 

وبناء عليه فإن الوحدة الوطنية و مكوناتها الأساسية هي أشياء ملموسة ومعاشة و لا يمكن تحقيقها إلا إذا كان المصير مصيرا مشتركا، أي أنه من الواجب علينا من أجل ترسيخ مشروع وحدتنا الوطنية تأميم (إن صح التعبير) الأعراف و العلاقات الاجتماعية وهو ما يتطلب من مثقفينا إحياء الذاكرة الجماعية أي بمعنى أخر إضفاء الصيغة الرسمية على هذه العلاقات من دون تشويه حزبي لمعالمنا التاريخية التي يتمتع بها تراثنا الثقافي الغني بشتى أنواعه. 

 

وفي الأخير إن كان شبابنا يريد التقدم والازدهار لموريتانيا فعليه بفعل إرادته إيجاد إطار قانوني لهذا الحلم و الذي هو التعايش السلمي بدون تمييز في هيكل هذه الفسيفساء القبلية العرقية والتي هي موريتانيا.

 

ومن هنا سيطرح السؤال نفسه: ماذا سنفعل؟ و للإجابة على هذا السؤال يجب أن لا ننسى أن مستقبلنا لنا نحن و ليس لغيرنا ومن اللازم علينا أن نشارك جميعا في بناء مستقبل هذه البلاد، أما إذا تركناه لغيرنا فلن يكون لنا الحق في نقد ما لا يعنينا.

 

فالوحدة الوطنية الموريتانية لا يمكن أن تكتمل أو أن تناقش بأي شكل من الأشكال في ظل غياب أحد أطراف دعائمها ( البيظان، الحراطين، الولوف، البولار و السونونكى).

 

فكل ثقافة من هذه الثقافات تتميز في حد ذاتها عن الأخرى؛ إلا أن لها قاعدة صلبة مشتركة ألا وهي الإسلام و الذي جاء ليوحدنا لا ليفرقنا.  

 

الأحدث