جدول المحتويات
قد كانت أرض شنقيط ميدانا لخيل شُمْسٍ كأن أهلها قبل الغروب يطاردون الشمس كانت الخيل في شنقيط "تقتحم الخبار عوابسا" * "فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا" وقد ظلت مناطق واسعة من أرض موريتانيا الحبيبة محافظة على رصيدها من الخيل لم تمل عنه كل الميل.
وما راعني إبان قفولي من زيارتي للعلامة المرابط الحاج بن فحفو عام 2012م إلا تلك الخيل الرابضة عند الشيخ الفقيه حقا أحمد فال بن أحمدن الذي تشرفت بمقابلته وحضور بعض دروسه كان ذلك بالعصابة وتكانت.
أما المنطقة التي ولدت فيها "الساحل"فلم أكن أظن أن الخيل مرت بها وخاصة مناطقها المحاذية للمحيط ولقد كان لافتا لي وأنا أرجع البصر في وثائقنا الخاصة وأقرأ في بعض مدونات الفقه والتاريخ أن فلانا فداه فلان بفرس وأن لفلان فرسا يختلف بسرعتها الحكم لاختلاف الأوقات إذ لم أكن أرى أن بيئة الأجداد الذين كان جل سكنهم الساحل تصلح لتربية الخيل ولا لاقتنائها ولعل لعدم مناسبة تلك البيئة لامتلاك الخيل الإشارة في ص: 414 من كتاب إمارة آدرار الموريتانية الحريم التنافس. ترجمة الدكتور محمد بن بوعليبه ط دار النشر جسور2012م. ولكل هذا فقد قررت جمع ما اطلعت عليه من ذلك وجله مما لم أطلع على من جعله في صعيد واحد قبلي مع عثوري مؤخرا على مقال رائع للمؤرخ الكبير سيدي أحمد بن الأمير تحت عنوان: "من تاريخ الخيل في موريتانيا" أسدى فيه وأنار. ولما "الإحاطة متعذرة". كما يقول العلماء فقد بقيت أشياء جلها يرتبط بوثائق خاصة ليس متاحا الاطلاع عليها لأي باحث لبعديها الزماني والمكاني وكان لا بد من التعريج عليها من خلال هذه العجالة.
عنوان هذا المقال:
"من تاريخ الخيل في شنقيط" اخترت هذا العنوان لمناسبته لموضوع الخيل فهذه الكلمة بالإضافة إلى أصالتها التاريخية وشيوع إطلاقها على هذه البلاد تعني عيون الخيل.
مناسبة هذا المقال للموسم:
أن من الوثائق التي سيتم الاستشهاد بها فيه ما ورد في آخر ذكر لهذا الشهر الكريم الذي ولد فيه سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم إذ تم وصف هذا الشهر فيها بالـ"نبوي".
بالخيل يرتفع القدر وتنال المنزلة بين الناس:
كانت الخيل من أرقى المراكب في بلاد شنقيط و:"وكانت تمثل ثروة دالة على الجاه ورفعة القيمة. "كما هي عبارة صاحب إمارة آدرار م، س، ص: 390 وخاصة في منطقة الساحل إذ: "الخيل تمثل الآلية العسكرية في الساحل ومصدرا من مصادر السلطة" المرجع نفسه ص: 414، وفي إمارة آدار القريبة من الساحل أو الداخلة فيه يشكل تقسيم الخيول والاشتراك في ملكيتها: "أساسا لعلاقات متميزة بين أسر العرب والإمارة يمكن من الحصول على هذه الخيول عن طريق هدية يتفضل بها الأمير على فارس شهير أو صفقة تخضع لقواعد محددة. فالفرس يمكن أن تقسم إلى أسهم قد يكون السهم فيها رجلا وفي بعض الحالات يكون ثلث أو عضو رجل" المرجع السابق نفسه ص: 390. هكذا جاء في كتاب إمارة آدرار والملحوظ أننا سنرى في الوثائق التي سنورد نصوصا منها لاحقا إن شاء الله أن الخيول والجود بها كان يربط بين غير العرب أيضا من شتى الفئات ويؤلف بينها وأننا سنجد مثالا على الاشتراك في أجزاء الخيل في الفقرة التالية:
ارتفاع أسعار الخيل ودفعها ثمنا للفداء:
كانت الخيل إلى كل ذلك من أولى ما ينفع في تخليص الناس من القتل والأسر وكل أنواع الشر، وسنعرض من ذلك نموذجين ـ أسعفت بهما الوثائق – الأول منهما أن جدنا محمود بن عبد الله بن باركل كان يمتلك الخيل فقد جاء في وثيقة توجد بحوزتنا ما نصه: "الحمد لله وحده وبه ثقتي ليعلم أني أيها الكاتب المنتمي آخرا طلب ابن ــــ هناك كلمة غير واضحة ـــ ولعلها حيد ربع فرس من محمود بن عبد الله ويزيد أحد عشر بعيرا في آل امحيحم بوحوه وسلمها له بعد الإلحاح منه واقتادها لأهله جملة فسلموا الأمر والأباعر المذكورة فوق بنات لبون. عبد الله الفلالي بن أحمد مسكه سامحه الله ووالديه آمين وآله أواسط النبوي ومن دعى لهم بخير عام 1121هــ. حضر هذا وأشهد عليه الحاج بن أحمد مسكه كان الله له بتاريخ أعلاه". يتعطر تاريخ هذه الوثيقة بذكر شهر ربيع الأول الذي ولد فيه سيد الآولين والآخرين وتسعف بجواز إطلاق النبوي عليه ولعل ذلك استنادا لكونه هجرة الرسول الأكرم إلى المدينة المنورة بأنواره صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول وقد قيل بكون البعثة فيه فهذا الشهر شهر نبوي فقبل خمسة عشر وثلاثمائة سنة وتفيد هذه الوثيقة أيضا أن محمود بن عبد الله كان يملك الخيل.
وتبعيض الخيل إذ ورد في هذه الصفقة ذكر: "ربع فرس" وتدل هي أيضا وغيرها مما يدور في فلكها من وثائقنا وما ورد في كتب التاريخ من أن محمود وأجداده ومحيطه كانوا يفكون رقاب الناس من ربقة العتاة والمتجبرين ولعل هذا الملك للخيل والفداء مما ورثه أبناء محمود عنه، فقد كان ابن عمر ابن محمود المتقدم ذكره آنفا ممن يعاملون على الخيل فقد جاء في وثيقة عندنا أيضا ما نصه: "الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين استكتبني اعل بن اعمر الكوناني وابن عمر بن محمود بن عبد الله بن بارك الله وأشهداني أن ابن عمر فدى من ابن الكوناني محمد بن عباد بفرس أنثى وسط شباب وكساء بيضاء وسط مؤجلتين إلى شهرين وأشهدني أيضا المختار بن بوعلام أنه ضمن نقض هذه العقدة من قبل آل الكوناني وأن ليس لآل الكوناني بعد هذا الكتب إلا الفرس والكساء ولو مات المفدى اليوم أو عاش مائة سنة في ثراء حدث ومعنى هذا الضمان أن كل ما أحدثه آل الكوناني في شأن هذه العقدة فالضامن المختار بن بوعلام مواخذ به وفي ذمته كتب من استكتبه المتعاقدان والضامن وأشهدوه عام شهر محمد بن المختار بن أحمد الجكني وكتب تحت هذا المكتوب المختار بن المصطفى بن يوي ما نصه: "ممن شاهد هذا وأشهده ابن الكوناني عليه المختار بن المصطفى بن يوي بتاريخ أعلاه وكتب المصطفى بن محمد بن ءابلاه أيضا تحتهما ما نصه: "أشهدني ابن الكوناني والمختار بن بوعلام على ما سطر الكاتبان فوق المصطفى بن محمد بن ءابلاه بالتاريخ المكتوب، وكتب ابن عمر ــ.هناك كلمة لم أتبينها من الأصل ـــ عبد الله ابن عمر بن محمود بن عبد الله بن بارك الله فيه وفي الجميع آمين.
وتدل هذه الوثيقة على سير ابن عمر على خطا أجداده ومحيطه من تخليص الناس من العدو وكذلك المختار بن بوعلام الضامن وأنهما كانا يخلصان الناس من الإسار بأعز ما يملكان وترد على القائلين باستعباد كل أهل هذه الأرض للناس وأن ابن عمر لا يبعد أن يكون ممن كانوا يملكون الخيل أو يسهل عليهم ذلك على شطر قاعدة "من ملك أن يملك…" وفيها شاهد لما جاء في مقال الدكتور سيدي أحمد ولد الامير "من تاريخ الخيل في موريتانيا" من أن الخيل كان "فيها ما يقوم بمائة ناقة" فبالمقارنة بين ما ذكر الكاتب والمؤرخ الكبير سيدي أحمد الامير وبين ما ورد في هذه الوثيقة ندرك سر دفع ابن عمر كما جاء في هذه الوثيقة فرسا وقد زيدت هنا الكساء.
فإذا ما قارنا الفداء بالدية كما وقع لسيدنا عبد الله والد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين خلص من الردى بمائة ناقة وهو الدية في شرعنا الحنيف سهل علينا تصور ذلك التقويم والله سبحانه العليم
ما أدري ما اسم هذه الفرس وهل اسم عباد الآن مما يحيلنا على عدس كما هو في الشاهد الذي ورد فيه هو أيضا وصف للخيل أو شبهها وهو البغل وذكر لعباد حين ورد فيه "عدس ما لعباد عليك إمارة*أمنت وهذا تحملين طليق".
وعام "شهر" هو: 1205هــ. والفداء هنا هو "فكَّ الرقاب البريئة من أيدي جبابرة الصحراء، وتخليصَ المضطهَدين من نِير العُبودية والاستغلال والاحتقار، ورفعَ مكانتهم في المجتمع قدرَ الإمكان، ودَمْجَهم في وسط جديد يجدون فيه رَوحا من الإنسانية، …وتقوم مراسيم الفداء وأديباته عادة على: دفع مال لتسريح الرهينة، ونقله إلى بَرّ الأمان، إن لم يكن أفلت من الإسار واستجار بأحد الوجهاء، ودعوةِ جمع غفير من الزوايا وحسان لإشهادهم على الحدث، وتوثيقِه والتوقيعِ عليه من قِبَل الطرفين: المفتدِى والمعتدِى، حسما للنزاع".
["نقلا عن مقال الشيخ سيديا بابَه وموقفُه من نازلة الاستعمار (حلقة 2) لأحمد بن هارون بن بابه بن الشيخ سيديا. ونستخلص من هذه الوثائق أن علينا أن نسعى لإنقاذ الناس من المتالف، وأن يكون ذلك وسيلة لرضى الله وزرع التآلف.
وكذلك كان أخو ابن عمر المذكور محمد بن محمود الذي وصفه المؤرخ الكبير هارون بأنه "كان من رجال عصره عقلا وسياسة. "الأخبار للمؤرخ الكبير هارون بن بابه بن الشيخ سيديا مخطوط بحوزة ابنه الفاضل بابه ص: 534.
له خيل مشهورة "نذرها لإصلاح ذات البين، وقد نجح في ذلك حيث كان يعطيها للأمراء والوجهاء عندما يسعى لإصلاح ذات بينهم، خاصة ما كان يقع في الترارزة وإينشيري كما ذكر أحمدو بابه بن بودرباله في كتابه "تاريخ حياة أهل بارك الله: أخلاقهم وعاداتهم" وحسب بعض المصادر فإن مدرك محمد بن محمود الباركي يسمى: آزويغات "نقلا عن مقال من "تاريخ الخيل في موريتانيا" لسيدي أحمد بن الامير
ويبدو أن خيل اولاد ادليم كانت تسمى "اجريبه" فقد أهدى رئيس بني دليم في عصره الزيغم بن منصور لشيخه أحمد يعقوب بن محمد بن ابن عمر فرسا تسمى" اجْرَيْبَه" وسلهاما يحمل الماء في قلنسوته "غُبَّة" وقال للشيخ أحمد يعقوب أنت أمير مطاع فالبس هذا السلهام ودع عنك هذه المرقعة فتبسم الشيخ وأعطى السلهام لصلاحي بن شيخه الشيخ محمد المامي وأعطى الفرس لابن عمته أحمد حامد بن مختار الله كما أفاده العالم محمد عبد الله بن الشبيه في ورقة كتبها لصاحب هذه السطور.
والشيخ أحمد يعقوب هذا هو الذي أصيبت بسببه خيل بعض الأمراء ومن أمثلة ذلك قصته مع أمير آدرار أحمد بن امحمد التي لقب الشيخ أحمد يعقوب بسببها (مرابط باروش) وهذا اللقب هو الذي يشير له المؤرخ الكبير هارون بن بابه حيث يقول في سياق كلامه عن الشيخ أحمد يعقوب "ولأحمد يعقوب هذا قصة شهيرة مع أحمد بن امحمد قيل له بسببها "امرابط باروش" راجع كتاب الأخبار في ترجمته للشيخ أحمد يعقوب والدفتر الثالث والعشرين من النسق الأول ص: 522 ـــ 523. ، ذلك أنه وفد على هذا الأمير في ركب من قومه ليرجع عليهم أحد أصحابهم كان الأمير قد احتجزه في خبر طويل. بعد اشتباك بين الأصحاب المذكورين مع بعض حلفاء الأمير ويورد المؤرخ الكبير هارون بن بابه هذا الخبر ويردف بعد سرد قصته قائلا إنه: "لما لم يرد عليهم أحمد بن امحمد صاحبهم توعده الشيخ أحمد يعقوب كعادة الزوايا في ذلك الوقت، فقال له سيدي محمد بن عبد الله بن سيدي عبد الله اجعل ذلك في الخيل لا في الأمير لاحتياج المسلمين له، وقد التحق بالوفد المذكور عبد الله العتيق بن البخاري ابن محمد بن محمود، وكان من الأجواد المعروفين ففرق في حلة الأمير لباسا وجمالا، مما سهل لهم فيما بعد رد صاحبهم. ولعل هذا الوفد هو الذي يقول فيه صلاح بن الشيخ محمد المامي يخاطب الأمير المذكور:
هذي مصابيح أبناء العتيق وذي *** سادات أبناء محمود ومولود
ألقت إليك عصى التسيار يابن أبا *** ة الضيم يا خير مورود ومقصود
راجع كتاب (الأخبار) مخطوط للمؤرخ هارون بن بابه ابن الشيخ سيدي بحوزة ابنه الفاضل بابه بن هارون ق الدفتر 23 من النسق الأول ص: 523 و 524.
ويروى أن الشيخ أحمد يعقوب دعا على خيل الأمير فنفقت فلقب (مرابط باروش) تشبيها لدعائه بالمرض المذكور.
راجع (مقدمة شرح الصدر) للدكتور العلامة الشيخ محمد أحمد مسكه مخطوط بحوزة مؤلفه، ص: 36 و 37. ولهذه الرواية يدل قول المؤرخ الكبير هارون ابن الشيخ سيدي الذي تقدم آنفا "ولأحمد يعقوب هذا قصة شهيرة مع أحمد بن امحمد قيل له بسببها "امرابط باورش" راجع كتاب الأخبار في ترجمته للشيخ أحمد يعقوب والدفتر الثالث والعشرين من النسق الأول ص: 522 ـــ 523. ويروى البيت الأول من بيتي "صلاح" المسوقين آنفا بلفظ: "هذي مصابيح أبدء العتيق وذي* سادات أبناء محمود ومولود…" بدل "أبناء".
وبَارُوشْ: "داء يصيب الخيل وهي ريح قاتلة للخيل تصيب الحصان برشح في الأنف وضيق في التنفس وآلام في الصدر، وعلاجه بطريقتين: تعريض الفرس للدخان مدة طويلة، أو السعوط بالدهن" نقلا عن مقال المؤرخ الكبير سيد أحمد ولد الامير "من تاريخ الخيل في موريتانيا".
بالخيل يختلف الحكم:
على ذكر الأمير أحمد بن امحمد يجدر بنا التعريج على أنه بخيله ومحافظته على الصلاة تختلف الأحكام ويقترب البعيد من الماء عن الناس العاديين: فقد "قيل إن أمير أبناء يحيى بن عثمان الشاب النقي أحمد بن امحمد رحمة الله تعلى عليه أتى حي العلويين في الساحل مرة وأهل الساحل لا تكون الآبار منهم إلا مسافتي قصر أو أزيد في الاكثر فلما حان وقت الصلاة سأل عن الوضوء فقالوا له بأنه لا يوجد وإن فرضهم التيمم فقال إن البئر تطرح عليه الفرض لأن عنده "أغزال "فركب إلى البئر وتوضأ ورجع إليهم في مدة قليلة…" من فتوى للعلامة محمد عبد الرحمن بن السالك "النح" العلوي حول بيع الغائب راجع المجموعة الكبرى ليحيى ابن البرا م: 9، ص: 4120. قلت – ولا قول لي – وهذا مما يدل على تقوى هذا الأمير ومحافظته على الصلاة وقد استدل بهذا القصة العلامة "النح "على ما أذكر لاختلاف المسافات والأوقات باختلاف المراكب وبناء على هذا فمما يستدرك على ما كتبه بعض المؤرخين الكبار قوله: "والغزالات في تگانت والعصابة، وفي آدرار تسمى الخيل الگشريات." فالملحوظ أن الخيل في آدرار منها "اغزال" كما رأينا في هذه الفتوى. والله تعالى أعلم.
من كلمات العلامة المجاهد الشيخ ماء العينين في الخيل:
قوله رحمه الله في سياق الحض على الاجتماع وعدم الفرقة "الفأر هو أضعف شيء إذا حفر كثيرا من الغيران في موضع لا يمر به الفرس القوي إلا سقط…" راجع الفواكه في كل حين من كلام شيخنا الشيخ ماء العينين. للشيخ نعمة بن الشيخ ماء العينين، تحقيق الباحثة مريم بنت العباس، بجامعة انواكشوط ص: 75.
خيل آل الشيخ بن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي:
كان الشيخ بن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي رحمهم الله ممن يمتلكون الخيل فقد وثق القاضي سيد أحمد بن محمد السالك بن بر ذلك وكتب: "الحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم أشهدني عبد الله بن عابدين بن الشيخ أنه أبرأ ذمة الشيخ بن عبد العزيز مما كان يطالبه به من ثمن الفرس بأن أخذ من يد محمد السالك بن البخاري ومحمد المامي بن المختار الله ولم يبق يطالبه بشيء من ذلك الثمن وهو مائة وستون ـــ هناك كلمة لم أتبينها من الأصل ولعلها ـــ رياله بهذا أشهدني وكتبته تاسع ذي القعدة عام ستة وثلاثين وثلاثمائة وألف سيد احمد بن محمد السالك بن بر تيب عليه". توجد هذه الوثيقة بحوزتنا.
وقد كان ابن الشيخ هذا الفتى محمد النامي بن الشيخ بن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي رحمهم الله خيل تسمى "امريحبات" أصلها فرس اشتراها من عند بعض أحفاد شيخ الشيوخ الشيخ سيدي المختار الكنتي ومحمد النامي إذ ذاك تلميذ في محظرة آل محمد بن محمد سالم وقد سجل قصة بيع هذا الفرس العلامة الأمير محمد بن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي رحمهم الله فكتب ما نصه "أشهدني محمد النام والابات أنهما اقتسما الفرس وبنتها اللتان كانتا بينهما بأن صار لمحمد النامي ثلاثة أثمان من الصغيرة والكبيرة وباقي الصغيرة للابات ثم بعد القسمة اشترى محمد النام ثمن الكبيرة ورسنها بمائة وستين أوقية أجلها نصف ذي القعدة القابل ووهب للابات ثمن الصغيرة لمحمد النام فصار له نصفها وقال الابات إن الهبة بلا عوض وأنه من نصيبه الذي وهب له عبد الله من الخيل وكتب آخر يوم من رمضان عام: 1332م. محمد بن عبد العزيز متبرء من حوله وقوته". توجد هذه الوثيقة بحوزة الكريمة الفاضلة الزغم بنت محمد النامي في "لعظيم" المعروف حاليا بالشامي.
من العادات الساحلية في الخيل ينحدر جل أهل الساحل من أصول عربية ولهم اعتناء كبير بالخيل ورعايتها كما كان العرب على حد قول مالك بن الريب:
"وأشقر محبوكا يجر عنانه *** إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا"
ومن أعراف أهل الساحل أن: "رعاية الفرس في قبائل حسان في منطقة انواذيبو تعود إلى آخر مشتر لنصيب منها" راجع إمارة آدرار الموريتانية م، س، ص: 391.
من مستحبات الخيل:
يقول العلامة الشيخ نعمه راويا عن والده المجاهد الإمام الشيخ ماء العينين "وسمعته يقول قصر الظهر وعرض البطن في الخيل محمود، ودليل على قوة جريها وقد رأى هو أطال الله حياته فرسين إحداهما هذه وصفها، فقال هذه تغلب الأخرى فكان الأمر كذلك" راجع الفواكه في كل حين من كلام شيخنا الشيخ ماء العينين. م، س، ص: 95.
ومن ذلك أن قول الشيخ ماء العينين أيضا رحمه الله "النساء والخيل… الجميل منهن ولو صغر خير من غيره" راجع المصدر السابق نفسه ص: 81.
استعمال الخيل في طراد النعام لأخذ زهمه: يقول المجاهد النعمة راويا عن الإمام الشيخ ما العينين قوله في سياق كلامه عن سفره من آدرار واتجاهه إلى تيرس وعن إرادة أحمد بن علي منه عدم المسير: "أتتني فاطمة بنت البخاري زوجة أحمد، وقالت إنهم كانوا أرسلوا فرسا تطرد النعام لياخذوا لنا الزهم وأنهم مشتغلون في كيفية جمع ما يناسبنا من الادوية حتى تاتي القيطنه فنقيطن فقلت لهم جزاكم الله بخير، لكن هذا أمر لا بد منه فسافرنا في حفظ الله يوم سبعة عشر من ذي القعدة عام 1377 سبعة وسبعين ومائتين وألف، وهو اليوم الذي نزل فيه المطر على أهل الساحل كما تقدم…" الفواكه م، س، ص: 66 ــ 65 ـــ 68.
الخيل في الأمثال الحسانية والأدب :
يروى العلامة المجاهد الشيخ ماء العينين عن والدته أن "في المثل الحسان "الخيل تجر وتربع" وقال بعضهم بالحسانية:
كون شهد عن وليت اعل راص بعد اضياع
ول كلت اني ما وليت كط الخيل اجراو اراع". الفواكه في كل حين م، س، ص: 104.
وصفوة القول إن الخيل عاشت في منطقة الساحل زمانا هي فيه الفداء، وبها يقترب البعيد من العشب والماء وبها نتذكر أيام عدس وعباد في شنقيط، وندرك معانقة الصافنات الجياد لمراكب المحيط.