تخطى الى المحتوى

البنوك الإسلامية من التحايل على الربى إلى مخاطر الإفلاس

جدول المحتويات

 

نعم عندما ترى العنوان الجميل معاملات إسلامية تقول لقد فتحت الآن فرصة جديدة وفتح باب طالما انتظره الناس، ولكنه باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب.

 

وحتى نثبت ذلك سنعرض باختصار للمرابحة (على هذه الصورة) والتي أفتى بها العلماء وأول من تكلم عنها الإمام الشافعي في كتابه (الأم) ثم درج على ذلك  بعض العلماء إلى اليوم فهذه صورتها الصحيحة مقارنة بالصورة الفاسدة التي تقوم بها البنوك المنتشرة في العالم الإسلامي.

 

فهي  أن يقول شخص للمؤسسة أو البنك أو لشخص آخر اشتر لي هذه البضاعة وأربحك كذا مثلا؛ وهذا وعد بالشراء وليس عقداً ملزماً للآمر بالشراء ولو اتفقتم في بداية المعاملة على أنه ملزم بالشراء لكان ذلك الاتفاق ملغى، والعقد فاسد لأنهما تعاقدا على ما ليس في ملك البائع منهما.

 

فلابد أن يشتري البنك البضاعة وتدخل في ذمته وفي ضمانه ثم يبيعها بعد ذلك للزبون فهما عمليتان منفصلتان وهذا الشرط مفقود عندهم.

لأن البنك لا يدخل في ذمته شيء يتصلون على الزبون وعلى المورد فإذا اشترى الزبون البضاعة وقبلها يدخلون ثمنا للمورد فيحساب هو إذ المشتري الزبون يأخذ المورد بضاعته و يرجع بها أو يتصلون به لا نريد تلك البضاعة!!

 

أن تقع المرابحة على المثمون (أي القيمة) لا على الثمن و الحاصل أن البنك يجريها على الثمن و يساعدهم في ذلك أن أكثر الزبناء لا يحسن صيغة الطلب أي يقولون أريد منكم عدد كذا من الرواتب أو مبلغ لكذا وكذا من المال والمفروض أنه يحدد بضاعة معينة بالكم والكيف، بعض الناس لا يميز حقيقة بين هذا وذاك والآن أوضح هذا الشرط بالمثال التالي:

 

لو أحسنت صيغة الطلب أي تريد قيمة فقلت لهم أريد 100 بطاقة من فئة 1000 لا يستطيعون ذلك أي أنهم يعتبرونها 100 ألف أوقية ويجرون المرابحة على ذلك  و البطاقة ب930 أوقية فتقع الفاصلة عندهم حتما فيعطوك 107 من فئة ألف و بطاقة من فئة 500 وتبقى أيضا الفاصلة و المتتبع لهم سيلاحظ كثرة ذلك وأذكر مرة أن أحدهم جادلني في هذه المسألة ولم يفهمها فقلت له طيب أترك شأن البطاقات أنا لو طلبت منكم 20 جملا تعطوني 22 جمل وبعير و وزن كيلوغرامات من جمل آخر ما هذا!!

فضحك وتوقف عن الجدال

 

ثم قال لي كيف تقول إننا لسنا صادقين في شراء البضاعة!!

 

فقلت له المحلل للزوجة أحسن حالا منكم لأنه دفع الثمن وأحضر الشهود تنقصه فقط النية الصادقة، أما أنتم فلا تشترون البضاعة و ما عندكم نية في ذلك إنما تلعبون على عقول الناس، ثم إن هؤلاء لتقوية حججهم  يقولون لك نحن عندنا لجنة شرعية تراقب معاملاتنا و هذا أيضا باطل ما عندهم إلا تلك الفتوى التي أخذوها من العلماء وهم معذورون في ذلك فقد أعطوهم مخرجا من الربا، ولكنهم ما أحسنوا الخروج بل جلسوا حيث انتهى بهم المجلس وأنا متأكد من أن هؤلاء العلماء ما قاموا بعملية مرابحة معهم ولا أرسلوا من ينوبهم في ذلك و إنما أحسنوا بهم الظن و تركوهم وما يفعلون، و لوافترضنا أنهم يتابعون عملياتهم ويراقبونها فأنا من هذا المنبر أتحداهم وأقول لهم تعالوا أعرضوا عليهم هذا المقال و ليردوا عليه خاصة أني قمت بنفسي برد بعض المرابحات وتصحيح بعضها خطوة بخطوة

و لقد كنت أردت في أكثر من مرة أن أنبه على هذا و لكن منعني من ذلك أني قلت في نفسي هذه بداية ينبغي أن نترك لها الفرصة لعلها أن تكون في الإتجاه الصحيح ولكن ما يتغير شيء.

 

ثم يعلن عن افتتاح بنك آخر فأقول لعله أن يكون أفضل ثم يتبين أنه على نفس الطريقة ثم يأتي بنك آخر وهكذا إنما هو سراب يحسبه الظمئان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.

 

ولكن الحقيقة أنهم يستغلون تلك الفتاوى للدعاية فقط كلما أتيحت لهم فرصة عرضوا صورا وفيديوهات قديمة للائك الفقهاء أو جددوا معهم مقابلات وحديث حول المرابحة.

 

و الأصل في هذه المراوغة جهل الحكم الشرعي وقلة الورع وأن البنك المركزي  يحرم عليهم امتلاك أموال غير النقود و لا يحل لهم شيئا من ذلك اللهم ما كان من رهن عندهم ولم يف الزبون فيصادروه منه.

 

وهو إلى الآن لا توجد عنده قوانين منظمة لهذه المعاملات الاسلامية ولا يتعرف بها أصلا، و الأعجب من هذا أنهم إذا أحسوا بالإفلاس ينقضون على ما لديهم من أموال وصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال (و تكون الأمانة مغنم) بل وحتى رواتب الموظفين  التي تدخل في حساباتهم  يقضمونها قضما ويبتلعونها علها أن تطفئ شيئا من نار الجوع التي تلتهم أحشاءهم و طبعا بمباركة من الحكومة لأنهم ربما و قفوا معها، أما هؤلاء الموظفين الضعفاء أصحاب الرواتب التي لا تكفي أصلا لمتطلباتهم فليذهبوا إلى الجحيم فلا قوانين تحميهم من ظلم هؤلاء الإقطاعيين، وإذا ذكروهم بأصل المعاملة و أنهم بنوك إسلامية لا يحل لهم ذلك وأن حكم المفلس في الإسلام أن يحجر على أمواله حتى يردها إلى غرمائه، و أن من وجد ماله بعينه فهو أحق به، فلسان حالهم إنما هي حيلة وشرك لنصيد به شريحة تسمى المتدينين وأنصاف المتدينين، أما نحن فحالنا لا يخفى عليكم فربما كان أحدنا عنده بنك إسلامي بين قوسين وخلف شبابيكه بنك ربوي فلو صدقت توبتنا من الربى لطهرنا كل أموالنا ، و لكنكم أغبياء حينما صدقتمونا!!!!

 

من المؤسف جدا أن ترى المسلمين يتعاملون بالربا و الأشد من ذلك أن ترى متدينين يفرون من ربى ليقعوا فيه دون علم فهذه البوك وغيرها عمت بها البلوى.

 

وحقيقة ما في الأمر وخلاصته هي كما عبر عنها أحد المتندرين حين قال إن البنوك التقليدية كمن يأكل الربى مباشرة والبنوك الإسلامية كمن يأخذه ويلفه على رأسه مرات عديدة ثم في النهاية يأكله.

 

 ومما عمت به البلوى أيضا الصرافات التي تصرف العملات وهي (أجناس مختلفة) من مكان إلى مكان بتفاوت في الأجل و في الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدا بيد هاء وهاء ، فهذا حصر بالزمان و المكان.

 

 فيتذرعون ببعد المسافات و المشقة  وقد فتح الله لهم أبوابا كثيرة لتحاشي الربى منها لا للحصر ما أفتى به بعض العلماء و هو اجتهاد جيد أن الهاتف يقوم مقام يدا بيد و غير ذلك، و لكنهم يتجاهلون هذا كله زعما أن هذا فيه مشقة و أن هذه العملات ليست مثل الذهب و الفضة  حتى أن بعضهم يرى أنه لا زكاة فيها.

 

وقد أردت أن أنبه على هذه المسائل لمن أراد أن يسأل العلماء الربانيين ويتحقق منها و لتكون تذكرة و نصيحة للذين يخشون الله عز وجل ويترددون على أبواب تلك البنوك و الصرافات ويحولون أموالهم من بلد إلى بلد و نتشبه بالذين قال الله حكاية عنهم ( قالوا معذرة إلى ربكم و لعلهم يتقون).

 

و لا حول و لا قوة إلا بالله.

 

الأحدث