تخطى الى المحتوى

هل فعلا نجح من أفسدوا قطاع الصحة في موريتانيا في هدم الثقة بين الضحيتين المريض وال?

جدول المحتويات

 

تلقى عروضا سخية ومغرية من أجل البقاء للعمل في الغربة لكنه رفض فوطنه وأهله أولى به ، فوجئ لدى عودته بالاستقبال الجاف الذي لاقاه من قبل إدارات المستشفيات الكبرى في العاصمة. وبعد وساطات واتصالات عديدة أعطي عقدا زهيدا، قبله على مضض وهو يواسي نفسه ويعظها بالمثاليات ومعالي الأمور وبأن الطب مهنة نبيلة (مُمارسها لا حق له في راتب مناسب، حتى لو قتله وأهله الجوع).

 

بدأ يشتغل ليل نهار، صدمته الأولى كانت من النقص الحاد في المعدات والأجهزة  الطبية الضرورية للتشخيص وأغلب العمليات الجراحية (وهو الذي كان يسمع عبر التلفاز أن كل المعدات أصبحت متوفرة، ولا ينقص إلا الأطباء). كان شاهدا حاضرا على حالات وفيات لفظ أصحابها أنفسهم الحبيبة لأسباب تافهة، كان يمكن تلافيها (بإذن الله تعالي) لو توفرت معدات وأدوية مضمونة الجودة في الوقت المناسب.. تعرض مرات للشتم والضرب من قبل بعض المواطنين، بسبب خطأ ما قيل له إنه أرتكبه طبيب موريتاني في سنة ماضية (نسوا أو لم يفطنوا أنه لم يكن موجودا حينها… ولا تزر وازرة وزر أخرى).

 

بعد أشهر من العمل في هذه الظروف الصعبة، أصيب بالاكتئاب وبدأت علامات الإعياء والإرهاق  تظهر عليه، أصبح عصبيا أكثر من اللازم، قال له مريض يوما إن أخلاقه سيئة، كيف!! وهو الذي يحاول أن يبتسم لكن البسمة لم تعد تطاوعه  كتب مرارا (فردا ومع مجموعة من زملائه عمال الصحة، الذين يعايشون ظروفا مشابهة) إلى المدير والوزير… من أجل تحسيسهم بما يعيشه قطاع الصحة من ترد. قوبلت كتاباتهم بالتجاهل، بل تمت الوشاية ببعضهم من قبيل أنهم من المعارضة وأن لبعضهم أغراضا شخصية.

 

لا يُخفي أحمد أنه فكر مرارا مثل غيره في الهجرة والعودة إلى الغربة، إلا أن إصرارا بداخله وحسا بالأمانة وحب الوطن لا زال يمنعه من ذلك لكن إلى متى؟

 

تلكم قصة تحكي واقع كثير من أطباء وممرضي البلد ممن توشك أحلامهم أن تتحطم على صخرة فساد قطاعهم الصماء كما تعكس جانبا من ما يعانيه هذا القطاع الذي يعيش وضعية لا تزداد إلا تعقيدا وصعوبة، رغم تعاقب أداء الفاعلين.

 

المريض والإعلام والسياسيون أغلبهم يلوم الطبيب، ولهم الحق في ذلك إذ هو المسؤول المنفذ دائما، ولكن ليتهم يدرون أن أغلب الأطباء ضحية ـ تماما كالمريض ـ لفساد هذا القطاع، ومن مظاهر معاناتهم، صعوبة العمل في ظروف سيئة من الناحية التقنية؛  تردي المستوى العلمى نظرا لضعف إستراتيجية  التكوين المستمر؛ التعرض للأمراض والأوبئة الفتاكة؛ هزالة الرواتب وتأخر مستحقات الدوام؛ اهتزاز القيمة المعنوية والتعرض للاعتداءات الجسدية والشتائم.  

 

فما هي مظاهر وأسباب فساد هذا القطاع؟ ومن المسؤول حقا عن فساد هذا  القطاع؟ وما هي مصلحته في ذلك؟ ولماذا يكتسب الإثم ثم يرمى به بريئا؟ وكيف يتم بناء الثقة من جديد بين الطبيب والمريض؟ وهل من أمل في إصلاحه؟ وهل من اقتراحا ت تساهم في ذلك الإصلاح؟

 

أسئلة سنجيب عليها وعلى غيرها.. في الحلقات المقبلة إن شاء الله. 

يتبع….

 

 

 

الأحدث