جدول المحتويات
ولولاكم لكنا أسطورة كألف ليلة وليلة لأننا لا نستحق على الدولة الموريتانية الموقرة ما يستحق عليها الطوارق حين شردتهم الحروب من بلادهم ولا نستحق عليها ما يستحق عليها أهل الألعاب كالكرة وظامت والسيك الذين دفعت الدولة الموريتانية كثيرا من الأموال لتشجيعهم وكالمرابطون حين حققوا انتصاراتهم في كرة القدم وإن كنا وإياهم لسنا بسواسي لكن كلنا مواطنون.
والغريب أن الملايين المتكررة دفعت من أجل هؤلاء كتبرعات ونحن لم نجد من الدولة الموقرة ما يجد مغير المناكر بقلبه وهو أضعف الإيمان، وأستغفر الله لما أنا ذهبت في مكافحة الظلم وفي نفس الوقت أظلم الدولة إذن فأنا في خانة ما نص عليه الشاعر في بيته المشهور:
تنهى عن خلق وتأتي مثله…إلخ
وللأمانة فإن أول يوم من سيرنا على الأقدام وهو يوم فاتح أكتوبر بعد مغيب الشمس هذا اليوم أو مع صلاة المغرب مباشرة أتانا وفد يمثل الحكومة الموريتانية وكنا قد جاوزنا مقاطعة أفديرك بما يناهز كيلومتر واحد والوفد يتألف من الضابط الذي على المدفعية ومستشار والي ولاية تيرس الزمور وحاكم مقاطعة أفديرك الذي أصبحنا في مقاطعته وفي عقر داره وقائد فرقة الدرك الموقرة وأتونا بهدية وليست الهدية بسيطة أخي القارئ تصور معي هدية من هؤلاء الأشخاص الذين ذكرناهم كم سيكون حجمها والمثل يقول: "لا بد أن الضيف يخبر ما رأى"، والهدية ليست بسيطة إن كانت مقدمة لحجم يناهز ثلاثمائة وخمسين رجلا آنذاك، والتعلم أخي القارئ أننا تلقينا هدايا من أشخاص خيرين من حجبهم لأسمائهم عنا ومعظمهم من الولاية السابعة إن لم يكونوا من الولاية السابعة أطار وليس أيثار الحبيب على الحبيب ولكنها الحقيقة.
لكي لا أذهب بعيدا عن الموضوع: ما هو تصورك أخي القارئ عن الهدية المذكورة والهدية هنا عبارة عن طبيب بيطري بدوي أمي لا يكتب ولا يقرأ وبدأ المسكين وكأنه طبيب يفحص قطيعا كعادته وأنا الكاتب نظر إلي وعلمت في نفسي أن هناك خطبا ما وكانت النتيجة أنه ذهب بي على انفراد وقال لي بتلطف ورفق يا شيخ حالتك لا تسمح بذهابك في هذا الوقت بالذات لأن ضغطك يتراوح ما بين 22 و 23 درجة فالتفتت إليه مبتسما بسخرية وقلت له هل تظنني من المعز أو من الضأن؟! ذهب وهو متفاعل وأنا في نفس اليوم أي بالتحديد في الساعة السابعة والنصف من نفس اليوم الماضي ذهبت إلى طبيب في صيدليته أثق فيه وقدم لي بعض الفحوص اللازمة ومنها فحص الضغط ووجده يتراوح ما بين 12 إلى 13 درجة.
هذا موجز الأبناء أما التفاصيل فأين؟! هل الدولة والشعب يتجاهلون كل معاناتنا أو يجهلونها وعندما أقول الدولة والشعب فهذا واحد أما الحكومة وحدها سؤال أين لجنة حقوق الإنسان منا وأين منظمات الدفاع المدني وأين نقابات العمال وأين اللجان المكلفة بمحاربة آثار الرق الذي أول ضحاياه نحن وأين الهيئات الخيرية وأين المحامون الموقرون وأين علماؤنا الأجلاء وأين أئمة مساجدنا الفضلاء لا صوت من هؤلاء يتضامن معنا إلا صوت نخبة من الشباب الكرام البررة.
ولا يمكنني أن أقول فيهم تحت مقالة المغفور له إن شاء الله دحن حمود رحمه الله للرئيس الراحل المختار ولد داداه رحم الله الجميع في الافتتاحية المشهورة بتاريخ 09 مايو 1976 ومن ضمنا: "الرجل الذي آمن بموريتانيا في وقت قل المؤمنون بها"، وأشكر ثم أشكر ثم أشكر ثم أشكر الذين تضامنوا معنا.
سؤال يتطلب جوابا صريحا لا يسوده غموض: هل نحن الحراس هنا أبرياء أم مجرمون متجاهلون للقانون عن جهل منا أو غير جهل؟
فإن كنا أبرياء: لماذا التمادي على هذا الظلم وعدم الإنصاف وعدم الميول إلى الحق والميول على الباطل وإن كنا في خانة أخرى لماذا لا نوضع في السجون وتمارس فينا أشكال التعذيب والغرامات ونحن لا نخلو من أحد الأمرين.
وباسمي وباسم زملائي والزملاء المتعاطفين معنا أطلب من الدولة الموقرة محاسبتنا في أسرع وقت ممكن سلبا أو إيجابا لأننا مصابون بمناسبة وفاة المغفور لها إن شاء الله تغمدها الله برحمته وأسكنها فسيح جناته وألهمني وباقي زملائي فيها الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون بعد تسعة أشهر من العلاج الشاق وطرق جميع أبواب المستوصفات حملنا فقيدتنا الغالية إلى أكبر المستوصفات في نواكشوط وبعد أن وصلنا الكيلومتر 15 منعنا هناك من الدخول إلى العاصمة وانتظرنا هناك والفقيدة تنهار بين أعيننا لكن لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن تدخل القدر وكان يوما تاريخيا في حياتنا وهو يوم الثلاثاء الموافق 17 من نوفمبر أتانا الناطق باسم معالي وزير الوظيفة العمومية وقال لنا بالحرف الواحد بأن معالي الوزير يطلب حضور مكتبنا ومعه المسكينة السقيمة وتعهد السيد الوزير للمكتب بأن صحتها ستتحسن في أسرع وقت ممكن واتصل في يوم الأربعاء الموافق 18 نوفمبر على المكتب وقال إن صحتها تحسنت ولله الحمد لكن والدهر ذو عجب انقطع الاتصال بيننا مع الوزير.
واستدعى المكتب وعندما أتوه وجدوا تغيرات في كلامه وبدأت مشادات كلامية بين الوزير وأحد الحاضرين وبعد هذا بدقائق قام الوزير فجأة بشجاعة وضرب المسكينة وأرداها قتيلة وحمل مكتبنا جثمانها إلينا وأنت أخي القارئ لا شك بأنك متأثر لسماعك هذه القصة والمسكينة مسكينتنا جميعا وأنت تعرفها، لكنك أخي القارئ هناك ما هو مخفي عنك وهو أنك لا تعرف الآلة التي قتل بها الوزير المسكينة ونحن نعرف من أين أتت؟ أتت من المليونيردير عمدة الزويرات الشيخ ولد باية أطال الزمان في نهبه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كاتب الرسالة: محمدن عبد الله المولود، 1958 في مقاطعة الركيز، بلدية برينة