تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

مكتفيا بالقول المأثور:(نحن إلى تطبيق مانعلم ، أحوج منه إلى معرفة ملا نعلم )، متأكدا في نفس الوقت أن الدعاء "بالعلم والعمل به "الذي يحظى به عادة بعض الطلاب من أشياخهم وأمهاتهم ،كان دعاء جامعا ، وأن "العلم يتحقق أساسا بالدراية ، لابكثرة الرواية " ، ومع ذلك " فالصفة لاتسلب إلاضدها" ، أي أن العلم لايسلب إلا الجهل ، والكرم لايسلب إلا البخل ، والصدق لايسلب إلا الكذب.

 

غير أن الصدق يهدي للبر،خلافا لنقيضه ، وأن "عبادة الرجال منافع المسلمين"، 

فما بال أقوام كتبوا عن قطاعهم ما هو مناف للحقيقة ، وظلموا من خلال ذلك عشرات الموظفين  بدون سبب: (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ).

 

 

وبما أن هذا الأمر عظيم عند الله وعند الؤمنين ، فقد كان عمربن الخطاب رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ، ويحلق رأسه ، ويطوف به في السوق.

 

وفضلا عن ذلك فإن الإبتعاد عن الحق لايمكن القبول به في ظل دولة القانون ، التي تقيم التوازن بين ضرورات السلطة ، وضمان الحقوق والحريات العامة ، مع اشتراط تبريرات منطقية ، توفر المصداقية ، والشفافية في أفعال الدولة .

 

وبما أننا نتعايش الآن محليا ودوليا مع كثير من هذه المبادئ التي جعلت من المجتمع شريكا مساويا للدولة ، ليس في الجانب المادي فحسب ، وإنما في الجانب الأخلاقي الذي تتم من خلاله مراقبة سلوك المسؤولين أثناء تأديتهم لمهامهم ، فعلينا أن لا نكون أقل حظا من مجتمعات متمدنة ـ لكنها لم تكن مسلمة ـ حاسبت وزراءها وأجبرتهم على الإستقالة بسب إخفائهم للحقائق وعدم الشفافية في التعاطي مع القضايا المتعلقة بقطاعاتهم ، لأن المسؤول الذي يقلب الحقائق أويكتمها ، حتى ولو كانت تحت الضغوط ، أوالإملاءات ، أو بسبب الحرص على منصبه ، ليس مؤتمنا على الوطن والمواطنين ، ومن كانت هذه صفته فعليه أن يستقيل أويقال من منصبه .

 

 

 

الأحدث