تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

بعد عشر سنوات من ذلك التنبيه العابر يعود موضوع الوقت المخصص لمادة التربية الإسلامية (وإن لم يغب يوما) ليطفو على السطح بقوة حين تقرر الوزارة الوصية ـ مدفوعة بانتقادات الأسرة التعليمية والطبقة السياسية وهيآت المجتمع المدنيـ زيادة ساعات هذه المادة التي تشكل عمود فقريا في عقيدة مجتمع مسلم، لكن للأسف تصطدم تلك المساعي بعدم توفر الأساتذة المطلوبين لإعادة الاعتبار إلى المادة في حجرات الدرس.

 

إن تغييب التربية الإسلامية في مجتمع مسلم يعني سلب الكثيرين فرصة الفهم الصحيح للدين الإسلامي، أو على الأقل أحد العوامل التي كانت ستساعدهم على فهم أصح لذلك الدين، في وقت بات الفهم الخاطئ للإسلام سببا أولا وأخيرا في مصائب لا تحصى تُحيقُ بأمتنا الإسلامية على رأسها الإرهاب، دون أن ننسى طبعا الممارسات غير الصحيحة للدين وكثرة المعتقدات الخاطئة وما يترتب عن ذلك من طقوس وعادات هي في جوهرها وشكلها نائيةٌ كثيرا عن الممارسة والفهم الصحيحين للرسالة الخالدة لخاتم الأنبياء عليه وعلى آله الصلاة والسلام.

 

ومن دون شك أن ضرورة زيادة الوقت المخصص للتربية الإسلامية لن يتمارى فيها اثنان، لأن ساعة واحدة غير كافية إطلاقا، خاصة إذا استحضرنا حقيقة جدية في المجتمع الموريتاني وهي أن المدرسة باتت المنهل شبه الوحيد الذي يتلقى فيه الجيل الناشئ مختلف العلوم بما فيها التربية الإسلامية، مقابل انحصار متواصل لثقافة المحظرة مقارنة مع ما كانت عليه.

 

و من هنا وجب التفكير مليا في الوقت المخصص لهذه المادة والمنهجية المتبعة في تدرسيها لتجاوز مرحلة تلقين علوم ومعارف في السلك الابتدائي إلى مرحلة فتح نقاشات حول الإسلام والعصر وإعطاء آفاق أكثر اتساعا للتفكير بمنطق الحاضر وليس الإبقاء على فهم قديم هو ابن بيئة وتاريخ ومجتمع مضى وأفل.

 

إننا حين ننظر إلى المستوى المعرفي الديني للكثير من المسلمين اليوم بمن فيهم طبعا المثقفون والأساتذة الجامعيون، نكتشف فقرا كبيرا في معرفة حتى فروض العين أحرى الأمور الفقهية وما على شاكلتها من معارف إسلامية ضرورية لفهم مقاصد الشريعة.

 

في نظري فإن هذا القصور المعرفي لدى الكثير من المسلمين بدينهم ولَدَ جيلا لا يفهم من الدين سوى تقليد ما وجد عليه آباءه وبالتالي سهل على كل داع أن يملأ ذهنه بأفكار مغلوطة عن الإسلام.

 

و إذا غاب الفهم الصحيح للإسلام فتوقع أن تجد "إسلامات" متصارعة فيما بينها يعتقد كل واحد منها في نفسه الصواب، أي أننا زدنا على الطائفية الدينية طوائف في الطائفة الواحدة وبالتالي مزيد من التناحر وربما ضياع الإسلام الصحيح أو اختفائه في غبار المعارك الفكرية والصراعات الدينية الخاطئة.

 

الأحدث