جدول المحتويات
أن يحملوا مشعل التحدي مستقبلين العنجهية والغطرسة والتعذيب بصدور عارية لا تزيدهم السجون والتفنن في أنواع التعذيب إلا ثباتا وتحصينا وصمودا على المبادئ متخذين من الشهداء مثلا أعلى وأسمى وأنبل في شق طريقهم نحو قمم المجد التي تتجسد في قيادة شعبهم نحو التحرر وقيام دولته وبقائه سيدا على أرضه.
ولا يبالي هؤلاء مهما كان مصيرهم بل يطلبون الشهادة التي هي إحدى الحسنيين فلا حياة لمن عاش ذليلا مستعبدا على أرضه تنهب خيراته ويرمى له الفتات ومصيره حتما من سيئ إلى أسوء لأن مرحلة السقوط لا نهاية لها فقعر الحضيض عميق جدا.
إننا نقدم خالص تعازينا لهذه الانتفاضة الباسلة وهي تودع أحد أبنائها البررة وهو الشهيد حسنه الوالي الذي استشهد يوم 28سبتمبر الماضي في السجن العسكري بالداخلة المحتلة بعد ان منع من العلاج الذي هو حق طبيعي لكل إنسان في الظروف العادية فكيف به إذا كان سجينا .
الشهيد حسنه الوالي من مواليد الداخلة المحتلة أي أنه ولد تحت الاحتلال المغربي الذي دخل مدينة الداخلة في أواخر 1975 وأكمل السيطرة على المدينة في نهاية 1979 حتى قبل خروج الإدارة الموريتانية مخترقا القوانين الدولية وسيادته الشخصية، حيث كان قد وقع في اتفاقية مدريد 14 نوفمبر 1975 ــ التي قسمت بموجبها الصحراء الغربية والصحراويين كقطيع من الغنم ــ وقع بأنه لن تكون له أطماع في وادي الذهب وأن حدوده تنتهي شمال الداخلة.
ولكن الملك الحسن الثاني طلب من المختار ولد داداه ان يعطيه من كرمه حق استعمال ميناء الداخلة للإمداد العسكري ووافق هذا الأخير الذي قال إن كل ما كان يريد هو أن يبعد المغرب عن لكويره القريبة جدا من انواذيبو.
على كل حال ما يهمنا الآن هو الانتفاضة وأبطالها الشجعان خاصة الشهيد حسنه الوالي , ذلك الشاب الذي كان في كل المواعيد الكبرى كل ما ناداه الواجب الوطني فنراه مرة يقف شامخا في عزة في مخيمات العزة والكرامة مطمئنا الأمهات والأخوات الصامدات هناك أنه سيكون دائما حاضرا ولن يرضخ للترهيب ولا الترغيب ولن يساوم وسيناضل حتي يعدن مرفوعات الرؤوس ويتمتعن معه بهواء وشواطئ الداخلة المحررة الجميلة، ونراه يستقبل الوفود الأوربية التي تزور المناطق المحتلة متحديا الشرطة وجميع قوات الاحتلال كاشفا الحقائق بكل صدق وشجاعة لا يخشى ما ذا سيكون مصيره بعد ذهاب تلك الوفود.
لقد كانت حياة هذا الشهيد رغم قصرها ونحمد الله على ما أعطى ونحمده على ما أخذ مليئة بالإحداث الكبيرة بالنسبة للشعب الصحراوي الذي بكاه جميعا وفي كل تواجداته، ولكن حياة الشهيد حسنه الوالي كانت ايضا نسخة من حياة شهداء كبار استشهدوا في بدايات الثورة أعطوا أكثر مما عاشوا، فكان تواجدهم كأنه ومضة قصيرة ولكنها تركت من الأحداث الكثير الكثير..
رحم الله الشهيد حسنه الوالي وادخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولائك رفيقا , إنا لله وإنا إليه راجعون .