تخطى الى المحتوى

مستقبل أزواد في ظل صناعة الحركات

جدول المحتويات

 

الصراع الأزوادي الداخلي هو انعكاس للصراع الدولي والإقليمي على المصالح الاقتصادية في هذا الحيز الجغرافي الضيق ، ولتسيير هذه المصالح لا بد من إيجاد نقطة للتأثير ذات صلات غير معلنة ، ولأن الحركات المسلحة وحدها هي القادرة على بسط نفوذها في المنطقة وهي الأقوى دائما فهي المقرر الوحيد لمصير الإقليم ، فهي حركات تمثل الشعب و طموحه للتحرر بشكل ظاهري أو هكذا ينبغي أن تكون ، إلا أنها تخوض سياسات بعيدة تماما عن المصلحة العامة لهذا الإقليم ، والعلاقات بين الحركات في ما بينها علاقات متباينة ، فلا وجود للمشروع الأزوادي الموحد لجميع مكونات الشعب الأزوادي حتى الآن ، كل حركة من هذه الحركات لديها رؤية مختلفة ، ومن هنا نتأكد تماما أن المشكل الأزوادي سيبقى قائما ما دام هناك خلاف داخلي ، وسيبقى الخلاف ما دامت الحركات تنفذ سياسة حلفائها .

 

الحاجة أم الاختراع ، والحركات إذن ليست سوى أداة للتنفيذ و التأثير من الخارج ، وجودها مرتبط بالخارج أكثر من الداخل ، وهو ما أدى إلى ظهور صناعة الحركات ، فاليوم يدار الشأن الأزوادي الداخلي من عواصم الدول المجاورة ، وبعد أن أثبتت هذه الصناعة نجاحها ، فإن مستقبل الإقليم وما سيؤول إليه صار أكثر وضوحا من الشمس وقت الظهيرة .

 

إن مقاطعة حركات أزوادية حليفة للمغرب للمفاوضات الحالية الجارية بالجزائر دليل قاطع على تأثير هذه الصناعة في القضية الأزوادية العميقة ، إن أي مفاوضات لا تضم جميع المؤثرين في المشهد الأزوادي مهما كانت صناعتهم لا يمكن أن تضمن أي شيء على أرض الواقع ، وهذا ما يجعلني أطرح تساؤلا حول (مستقبل أزواد في ظل صناعة الحركات) ، إلى أين نتجه ؟

 

هناك من ينتظر نتائج المفاوضات في الجزائر ، لكن قبل النتائج أذكر بأن المشكل الأزوادي قائم منذ الستينيات بمعنى أن المطلب الأدنى لدى الأزوادين وهو تحقيق السلام لم يتجسد على أرض الواقع منذ تلك الفترة وحتى اليوم لأن الإرادة الشعبية لا تزال غائبة .

 

لا وجود للسلام يعني لا وجود لدولة أزوادية ، لأن السلام بين مكونات الشعب الأزوادي والرؤية الموحدة للمصير الواحد والمشرك هي الركائز التي ينبغي أن تقوم عليها المفاوضات بين الحركات الأزوادية للوصول إلى نهاية مشرفة ، بعيدا عن رعاية الدول المجاورة التي لا تريد بحال من الأحوال سوى مصالحها دون غيرها .

 

 

الأحدث