جدول المحتويات
العقيد ولد الطايع رغم المديح والثناء الذي يكرر على مسامع الجماهير صباح مساء، وقف بعد سقوط نظامه مسئولو بنكه المركزي وأوضحوا أنه كان يأمرهم بإخفاء حقيقة الوضع الاقتصادي (العجز في الموازين)!!
والآن يحكم البلاد عسكري جاء عن طريق انقلاب عسكري ارتكب من الجرائم ما فاضت به البلاد، كوباء يحصد الأرواح، ولا يبقي ولا يذر، وسأحاول استعراض بعض من جرائم النظام الذي يحكمنا من 2008 :
• تسليح الجيش: إنه الإنجاز الذي يفخر به هذا النظام صباح ومساء، مذكرا في كل حين بأن مساعيه لتسليح الجيش شكلت ردعا للجماعات الإرهابية التي لم تعد تستبيح الأراضي الموريتانية وترتكب مجازرها، فما حقيقة هذا الوهم الذي بيع وسوق لنا على ألسنة رموز ومطبلي النظام؟
يدعي النظام أنه قام بتسليح الجيش، حسنا، لنقبل جدلا ذلك، ولكن عندما نمعن النظر ونتساءل عن عدد الطائرات التي يمتلك الجيش: هل زادت أم نقصت؟ خصوصا بعد الحوادث المتكررة لسقوط الطائرات العسكرية في ظل هذا النظام..!! ولنذكر نماذج منها:
سقوط طائرة الاستطلاع في شنقيط يوم 21 أغشت 2011 وعلى متنها ملازم.
سقوط طائرة شحن تابعة للجيش يوم 02 يونيو 2012 في مطار نواكشوط وعلى متنها نقيب طيار وملازم ورقيبان وبعض الجمركيين.
سقوط طائرة عسكرية من نوع TOKANO توفي فيها ضابط صف.
مع كل هذه الحوادث عن أي تسليح للطيران الحربي للجيش الموريتاني؟
ولنمض إلى حادث خطير وقع منذ أيام، حيث انفجر إطار ناقلة للجنود أدت إلى وفيات في صفوف أفراد من كتيبة الحرس الرئاسي، لقد كان على متنها 70جنديا حسب المعطيات المتوفرة وهو ما يفوق طاقتها، فهل هذا مؤشر على تجهيز للجيش؟!!
ومن الخطأ استنتاج ان التهديدات الإرهابية ابتعدت عن موريتانيا بسبب التسليح الجيد للجيش، وإنما تغير المعطيات الإقليمية وجدية فرنسا في محاربة هذه القوى الإرهابية هو الذي جعل هذا التهديد ينحسر ويتراجع، ونحن نعرف جيدا أن كبار العسكريين النافذين في هذا النظام همهم وجشعهم، وما كان العامل الحاسم في تعليق مشاركة عناصر من الجيش الموريتاني في مهمات حفظ السلام في مالي إلا صراع الجنرالات على قبض المخصصات المالية للجنود المشاركين.
وقطعا لم تصرف المساعدات السخية للمملكة العربية السعودية لمواجهة الإرهاب (20 مليون دولار) في تقوية الجيش، بل عادت في أغلبها إلى جيوب النافذين من العسكر
العسكر: الوباء الذي لا يبقي ولا يذر.
• إنجازات الصحة: منذ مقدم الجنرال ولد عبد العزيز وهو يحاول إضفاء مسحة شعبية على نظامه استدرارا لعطف الجماهير، فزار المستشفيات وقدم الوعود بتجهيزها، وحول إقامة الوزير الأول إلى مستشفى للأمومة والطفولة، وتم تشييد مستشفى الصداقة، بل بلغت به النشوة من هذه المنجزات بأن وعد بأنه في القريب العاجل لن يضطر أي مواطن للسفر للخارج للعلاج، ووعد ذات يوم باستجلاب جهاز للكشف عن البروستات في مستشفى الأمومة!! (لم يخلق الله للنساء بروستات أصلا).
ولكننا اليوم نلاحظ بوضوح ان كل ذلك كان جعجعة بلا طحين، فالمواطنون لم يكفوا، وبأعداد كبيرة، عن السفر للخارج، وتحولت المستشفيات إلى مجازر حقيقية للمواطنين المرضى في ظل انقطاع الكهرباء المتكرر عنها، وتلويث أجهزة تصفية الكلى (الحادثة المعروفة في المستشفى العسكري) وعدم توفر الأجهزة ففي هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور تتعطل وحدة تصفية الكلى في مستشفى الصداقة، إضافة إلى فساد الأدوية، والأخطاء الطبية القاتلة، وغيرها من الظواهر التي تنم أن قطاع الصحة لا يزال بعيدا عن تلبية حاجات المواطنين.
والأخطر من ذلك انه عند ارتكاب أخطاء طبية قاتلة لا يكون هناك أي نوع من المحاسبة مهما كان، فقد قتل مجموعة من الأطفال في مدينة اركيز على إثر حملة تلقيح، بسبب تعرضهم للقاحات فاسدة، ولم يتغير أي شيء في وزارة الصحة، ولم نسمع اعتذارا من أي مسئول.
• الحريات: لعل أهم المنجزات التي يتبجح بها هذا النظام هي انه وفر أجواء ملائمة للجميع لممارسة حرياتهم، وفتح الإعلام حرا أمام الجميع: سياسيين ونقابيين ومجتمعا مدنيا ومتظلمين.
لكن الواقع يشير إلى أن ضحايا الاحتجاج السلمي الذين اعتقدوا أنهم في دولة حريات في عهد هذا النظام أكثر من ضحايا أنظمة تبدو أكثر استبدادا وتضييقا على الحرية رغم أنه لم يمض وقت طويل على تسلم هذا النظام للحكم، فيمكن أن نعدد بعضا من ضحايا هذا النظام الذين قضوا في احتجاجات سلمية، حيث سقط العديد من الشهداء في مظاهرات سلمية بفعل قمع هذا النظام الذي يدعي الانفتاح والسماح بالحريات: فقد سقط شهيدا لامين مانغان 2011 بسبب رصاص الدرك الوطني في تظاهرة في مقاطعة مقامه لحركة لا تلمس جنسيتي للمطالبة بالحصول على الأوراق المدنية كمواطنين، وكذلك استشهد محمد ولد أحمد بزيد 2012 في ظروف غامضة وهو يحتج على الظلم الذي تعرض له (يعتقد أنه تلقى رصاصات من الحرس الرئاسي).
واستشهد الشيخ ولد المعلى 2012 نتيجة اختناقه من الغاز المسيل للدموع الذي استخدمته قوات القمع بشكل مفرط لتفريق تظاهرة.
واستشهد محمد ولد المشظوفي 2012 على إثر فض اعتصام سلمي لعمال شركة نحاس أكجوجت بسبب تعرضه للضرب والاختناق من مسيلات الدموع.
واستشهد محمد ولد حمود 2014 على إثر احتجاجات على تدنيس المصحف الشريف في نواكشوط.
وأمام هذا الحجم من الضحايا لا يمكن القول بأن النظام العسكري الحاكم يتبنى نهج الحرية، وإنما يناور ويدعي ذلك نظرا للمتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية.
ولم يكن فتح الإعلام مكرمة عسكرية بل جاءت بفضل نضال الشعب الموريتاني، ولكن مثلبة هذا النظام في سوء إدارته للإعلام ومحاولة تمييعه وبسط السيطرة عليه عبر خدمه النافذين من رجال أعمال وأبواق.
محمد الامين العالم