تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

وظفت كل حامل شهادة عليا، عبدت كل الطرق، شيدت الأسواق وملأتها بأنواع الأسماك والحبوب والخضروات والفواكه، وكل ذلك بأثمان رخيصة، فتح المجال في كل التخصصات في الدراسات العليا في مؤسسات التعليم العالي واستغنينا بذلك عن التطفل على غيرنا، أسست كل مدينة من مدننا تأسيسا عظيما يشبه ناطحات السحاب؛ أنشأت حكومتنا الجديدة صرفا صحيا في مدننا كلها، وفي عاصمتنا التي غرقت أسواقها وأحياؤها في المياه الآسنة، وتعطلت حركة السير فيها.. إنه لإنجاز عظيم.

 

وأعظم منه تعليق وزير الشؤون الإسلامية الذي كان أشبه بالسفسطة منه بالكلام الجاد المقنع، فهو يبرر كراهة التعطيل يوم الجمعة بالتشبه باليهود والنصارى، وما فر منه وقع فيه، إذ أقرت العطلة يومي السبت والأحد، فالأول عطلة اليهود والثاني عطلة النصارى، ولجهل الوزير بمفهوم الأولى وقع في هذا الخطأ الفادح إذ كيف يكره التعطيل يوم الجمعة لعلة التشبه ويباح يومي السبت والأحد؟؛

 

إن هذا لفهم سقيم؟؛ فما مثلك إلا كمثل من يمنع التأفيف على الوالدين ويبيح ضربهما.

 

ومما قاله الوزير في مداخلته المتهافتة إن الشرع أمر بالعمل في كل الأيام، أوليس االسبت والأحد من أيام الأسبوع؟؛ فلم لا يحث الوزير على العمل فيهما ويزجر عن اتخاذهما عطلة؟؛ لكنها التبعية العمياء.

 

وربما كان قرار نقل عطلة الأسبوع لمبرر اقتصادي، لكن هيهات، فلن ينهض اقتصاد بني على الربا، وقد أوعد الله بمحقه (( يمحق الله الربا ))، لن ينهض اقتصاد في بلد انتشرت فيه بيوت الدعارة، وفشا فيه الربا ((بشر الزاني بالفقر ولو بعد حين ))، لن ينهض اقتصاد بأيدي سراق ونهاب لا يقيمون للعدل وزنا، لن ينهض اقتصاد والحرب معلنة على الله بارتكاب جميع المعاصي والكبائر، اسمعوا إلى قوله صلى الله عليه وسلم (( خمس بخمس: مانقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ـ وقد نقضتم العهد الذي بينكم وبين ربكم بتعطيل شرعه ـ وما حكم بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ـ وقد حكمتم القوانين الوضعية وتركتم شريعة ربكم واتبعتم اليهود والنصارى حتى في عطلة الأسبوع ــ ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ـ وظهورها وفشوه لا يخفيان على مغفل ـ ولا طففوا لمكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ـ نعم مكيال الملك والأمير والرئيس والوزير وحاشيتهم مستوفى، ومكيال السواد الأعظم من الرعية مبخس منقوص (( إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون))ـ وما منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر))،  ولو أن الأغنياء أخرجوا زكاة مالهم لما وجد محتاج ولاستغنت الدولة عن جباية الضرائب والمكوس الظالمة (( ولا يدخل الجنة مكاس)).

 

إن نقل عطلة الأسبوع يدل بوضوح على أننا دولة علمانية لا إسلامية، مع أنكم أقمتم ندوات ومحاضرات أنعشها فقهاء وعلماء للتأكيد على إسلامية الدولة، لكن أفعالكم تهذم أقوالكم، وإذا سمعت قولا حسنا فرويدا بصاحبه’ فإن وافق عمله قوله فنعم’ وإن خالف عمله قوله فإياك وإياه لا يخدعنك.                

                                           كتبه القوي بالله: الطالب أخيار بن أعمر سيدي  

الأحدث