تخطى الى المحتوى

إمكانية الطعـن في مرسوم تحديد عطلة الأسبوع

جدول المحتويات

1. أن دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية نص في مادته 57 على أنه: "تدخل في مجال القانون:
– الإجراءات المدنية وطرق التنفيذ – القواعد العامة المتعلقة بالتعليم والصحة – القواعد العامة المتعلقة بالقانون النقابي وقانون العمل والضمان الإجتماعي، – التنظيم العام للإدارة.."


وبناء على هذا النص الدستوري فإن ما يتعلق بالعطلة الأسبوعية يدخل مبدئيا في مجال القانون الذي يقترحه مجلس الوزراء ويقره البرلمان.


2. أن المادة 59 من الدستور صريحة في أن: "المواد الخارجة عن مجال القانون من اختصاص السلطة التنظيمية. يمكن أن يدخل مرسوم تعديلا على النصوص ذات الصبغة التشريعية التي اتخذت بشأن هذه المواضيع شرط أن يعلن المجلس الدستوري أن النصوص تكتسي طابعا تنظيميا طبقا لمقتضيات الفقرة السابقة." وبحسب علمنا فإن المجلس الدستوري لم يعلن قبل صدور مرسوم 11 شتنبر 2014، أن النصوص التي اتخذت بشأن العطلة الأسبوعية اتخذت في أمور تنظيمية.


3. أن القانون الموريتاني حدد فعلا يوم العطلة الرسمية الأسبوعي وعلاوة على المادتين من 170 و174 من مدونة الشغل اللتين أثارت الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية (CNTM) في بيانها الوجيه نقرأ في الفقرة الثالثة من المادة 9 من القانون رقم 99-035 المتضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية والإدارية ما نصه: "تعتبر أيام عطلة في مفهوم تطبيق هذا القانون أيام الجمعة والأعياد القانونية.".


وإذا كانت الحكومة تنتظر أن يجلب مرسومها نفعا فمن واجبها أن لا تغفل عن الإشكالات الإجرائية والموضوعية التي ستترتب عليه.


4. أنه بالرجوع للإيجاز المتعلق ببيان مجلس الوزراء المنشور في موقع الوكالة الموريتانية للأنباء نقرأ:


"مشروع مرسوم يحدد العطلة الأسبوعية ومواقيت العمل على امتداد التراب الوطني.
يقترح هذا المشروع توزيع ساعات الدوام على أربعة أيام من تسع ساعات: من الاثنين الى الخميس من الساعة 8 إلي الساعة الخامسة مساءا و الجمعة من الساعة 8 إلي الساعة 12 زوالا و ذالك ابتداء من فاتح أكتوبر 2014." انتهى الإستشهاد، الرابط:

www.ami.mr/index.php?page=Depeche&id_depeche=35841
وتنبئ الصياغة عن خلل واضح وخلط بين وسائل ممارسة السلطة فليس من الوارد الحديث عن اقتراح أو مشروع.. فعندما يرسم مجلس الوزراء يكون قد حزم أمره فلا يقترح ولا يصف تصرفه بالمشروع (كي لا تلتبس المراسيم مع مشاريع القوانين).


5. أن المراسيم التي لا تراعي الترسانة القانونية العليا (قواعد الدستور والقانون) مشوبة بعيوب تخل بمشروعيتها الخارجية وتجيز الطعن فيها لعلة عدم احترامها لمبدأ تراتبية القواعد (la hiérarchie des normes) فالمراسيم وإن كانت في بعض الحالات تعد تشريعا فرعيا إلا أنها قرارات إدارية قابلة للطعن والإلغاء من طرف القضاء المختص عندما يتبين أن مشروعيتها الخارجية أو الداخلية مشوبة أو أن لها مساس بالحقوق المقررة في المنظومة القانونية العليا "الدستور والقانون" ويدخل نظر الطعن فيها ضمن اختصاص الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا طبقا للمواد 8 و149 وما بعدها من قانون المرافعات المدنية والتجارية والإدارية ومثل هذا الطعن شائع في كل الدول المتمدنة وهو في فرنسا داخل ضمن اختصاص مجلس الدولة.


6. أن المرسوم الجديد ليس المرسوم الأول الذي ينتهك القواعد القانونية العليا في هذا البلد فقبل سنتين صدر المرسوم رقم 157/2012 بتاريخ 21 يونيو 2012 ونشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 1268 بتاريخ 30 يوليو 2012 وجرم بموجبه تعاطي الأكياس البلاستيكية دون اعتبار لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المكرس دستوريا وقانونيا وأن المراسيم ليست وسائل تجريم قانونية.
وقد أثرت المآخذ حينها في مقالي: القانون والبلاستيك في موريتانيا، المتاح على الرابط:
www.alakhbar.info/260-0-0-FA-B0FC5F5C-FBC.html


7. أن من واجب السلطة التنفيذية أن تسخر إمكانيات الدولة لتحري احترام أشكال القانون ومساطره فيما يصدر عنها فالمراسيم والمقررات والتعميمات نصوص تنظيمية تحكمها الضوابط الدستورية والقانونية وتخضع لتراتبية تجب مراعاتها خاصة وأن بين ظهرانينا أجانب يراقبون ويرفعون تقارير دورية حول مستوى أدائنا الإداري والقانوني ولا بد أن بعضهم قد لاحظ ارتجاليتنا.


8. أنه في ظل غياب الضوابط وبالنظر لضعف وسائل الرقابة يتعين أن يشجع المجتمع التعليقات الفنية الحرة التي تسلط الضوء على التجاوزات كي لا يستمر الإنطباع بأن ممارسة السلطة في موريتانيا لا تزال بدائية ولم تخرج بعد عن طور "الأعمال غير المصنفة" وفي هذا الإطار أقترح على الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية (CNTM)، التي بادرت إلى إنارتنا في هذا الأمر، أن تدرس إمكانية تقديم طعن ضد المرسوم الجديد أمام القضاء المختص وأن تتحرى توفر الشروط الشكلية اللازمة لقبول الطعن ويمكن أن ينضم إليها الكثيرون ممن يعملون في هذه البلاد وتتوفر فيهم الصفة والمصلحة.
والله من وراء القصد.


المحامي/ محمد سيدي عبد الرحمن ابراهيم

الأحدث