جدول المحتويات
أعتقد أن أهم تلك الأشياء هي: الوحدة الوطنية التي أعلن عنها في 12اكتوبر 1975 في ملتقى عين بنتيلي التاريخي ـ على الأراضي الموريتانية الجميلة والمضيافة ـ الذي جمع القيادات الشابة المؤسسة للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والشيوخ الذين كانوا يمثلون الصحراء الغربية في الجمعية الوطنية الإسبانية حيث قرروا جميعا الوحدة الوطنية والتصدي لكل الأطماع التوسعية والالتحام والعمل الجاد من أجل التحرير والالتفاف تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ومشروعها الوطني المتكامل.
لقد كانت تلك اللحظة التي أعلنت فيها الوحدة الوطنية لحظة مفصلية ترك فيها الشعب الصحراوي وراء ظهره كثيرا من أسباب التخلف ومعيقات الإقلاع مثل القبلية والجهوية والعبودية وغيرها، وانطلق بشحنة منقطعة النظير من الحماسة والتضحية والإيثار نحو هدف أسمى وآفاق أرحب تنقله إلى مصاف الشعوب العظيمة التي لا ترضى الذل والهوان, صحيح أن التحدي كان كبيرا في بداية السبعينات ولكن إرادة الجماهير لا تقهر ولا يمكن أن يقف أمامها جبروت الظلم الذي يصول صولة ثم يضمحل أمام الحق الذي ينتصر في النهاية لا محالة .
لقد كان ذلك اللقاء مهما جدا حيث أكد الشعب الصحراوي للجميع انه لن يقبل أي مشروع إمبريالي جديد في أرضه مهما كان مصدره، وإنه سيتصدى لكل النيران التي ستستهدفه وأرضه حتى ولو كانت نيرانًا صديقة, فالسيادة لا تقبل القسمة على اثنين إما أن تكون سيدا على أرضك أو لا تكون.
وهذا الموقف مازال الشعب الصحراوي يتمسك به بعد ما يقارب أربعة عقود من المقاومة والتضحية تؤازره الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي والعالم أجمع الذي يفرض تطبيق حق تقرير المصير في هذه القضية ويعارض بشدة احتلال المغرب للصحراء الغربية برفضه القاطع والكلي الاعتراف له بالسيادة عليها حيث لا يوجد بلد واحد في العالم يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية .
الصحراويون اليوم أكثر وعيا منهم بداية السبعينات وأكثر ثقافة وتجربة لذلك يتمسكون بالوحدة الوطنية ويعضون عليها بالنواجذ , ملتفين حول ممثلهم الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب حتى نيل الاستقلال واستكمال السيادة على كل أراضي الصحراء الغربية إن شاء الله .