تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

قال الحطاب في مواهب الجليل شرح مختصر خليل "أي يكره ترك العمل يوم الجمعة يريد إذا تركه تعظيما لليوم كما يفعل أهل الكتاب وأما ترك العمل للاستراحة فمباح" هذا نصه وقال ابن عرفة المالكي كما في تاج الإكليل لمختصر خليل "الرِّوَايَةُ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْعَمَلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ." وفي المدونة:قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتْرُكَ الرَّجُلُ الْعَمَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، كَمَا تَرَكَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْعَمَلَ فِي السَّبْتِ وَالْأَحَدِ.

 

فاتضح من هذا أن علة الكراهة عند مالك هو الخوف من التشبه  بأهل الكتاب وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه بأهل الكتاب اليهود والنصارى

 

فإذا كانت الكراهة من اجل الخوف من مشابهة اليهود والنصارى فما بالك بمتابعتهم فنحن هنا نترك العمل في يوم السبت متابعة لليهود ويوم الأحد متابعة للنصارى وعملنا في يوم الجمعة خوفا من أن نتشبه بهم أليست المتابعة المصرح بها أبلغ من وهم المشابهة هذا يخفى على العامي فضلا عن الفقيه ثم إن هؤلاء يعظمون أياما لم يعظمها الشرع والجمعة يوم عظمه الشرع وجعله عيد الأسبوع وفضله على سائر الأيام وخصه ببعض العبادات والأعمال كصلاة الجمعة ..

 

وقد هدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم  لهذا اليوم ولم يهدي اليهود ولا النصارى فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، ثم هذا في يومهم الذي فرض عليهم – يعني الجمعة – فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، والناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا ، والنصارى بعد غد " . متفق عليه .

 

فكيف نحن تبعا لليهود في سبتهم والنصارى في الأحد وقد بين لنا رسولنا أن الله أضلهم عن الجمعة وهدانا لها. ولو اتخذ المسلمون في الصدر الأول عطلة رسمية لكانت الجمعة لكن الناس في الصدر الأول لم يكن لهم من الأعمال اليومية المنتظمة مثل ما هو حصل اليوم وإذا الفقيه يخاف من كراهة عطلة الجمعة فعطلة الخميس ليست فيها كراهة ولا متابعة لأهل الكتاب.

 

المبرر الثاني مبرر اقتصادي وهذا ليس من اختصاصي وإن كنت قد تلقيت في بعض الدروس في أحد الجامعات لكني أريد أن أطرح أسئلة سيجيب عليها أهل الاختصاص

 

–         هناك فوارق توقيتية بين معظم الدول الاقتصادية إلى حد عدم الاشتراك في أي وقت من أوقات الدوام 

–         لم تتفق العطل في العالم ولم نسمع دولة غيرت عطلتها لهذا الغرض فالعالم الإسلامي يعتمد الجمعة في أغلبه وأحيانا يكون معها الخميس وهو أكثر ارتباطا بالاقتصاد الغربي

–         زيادة ساعات الدوام نحن نعلم أن الدوام الذي كان لم يحترم فيقطع من أوله وآخره ووسطه كل حسب حاجته مع أنه مناسب شيئا ما فما بالك بوقت غير مناسب يأتي وقت الراحة كله قبل الظهر وبعده ووقت الغداء ووقت الصلوات النهارية

–         هل العمل المكلف العامل في اليوم يمكن أن يستغرق كل هذا الوقت الطويل؟9ساعات

 

ملاحظة:

ثم إن العطل اليوم أصبحت ترمز إلى الهوية فأي دولة تخلت عطلتها فقدت هويتها فلا يمكن لليهود أن يتخلوا عن السبت كما لن يتخلى المسيحيون عن الأحد والمسلمون عن الجمعة وبين المسيحيين واليهود والمسلمين ما بينهم من المصالح لكنها الهوية.

 

 

 

الأحدث